هم صرموا حبل الهوى فتصرما

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هم صرموا حبل الهوى فتصرما» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُمُ صَرَموا حبلَ الهَوى فَتصَرَّما ... وهُمْ أَمَرُوا الأَحشاءَ أن تتضرَّما

تَنادَوا لتفريقِ الفريقِ فأَصبَحَتْ ... مَدامِعُنا تَنْدَى لفُرْقَتِهِم دَما

سلامٌ على مَنْ سارَ قَلبُ مُحبِّه ... إليه فلم يَرْجعْ صَحيحاً مُسلَّما

حَبيبٌ حَمانا الكاشحونَ عِناقَه ... عَشِيَّةَ راحَ الحَيُّ من أَبرُقِ الحِمى

يَحُلُّ عُقودَ الدُّرِّ دمعاً ومَنْطِقاً ... ويَنظِمُها حَلْياً عليه ومَبْسِما

أماطَ عَنِ العَذْبِ اللِّثامِ لِثامَه ... فعادَ بديباجِ الحَياء مُلَثَّما

وكلَّمني جَفْناهُ بالدَّمعِ خِفْيَةً ... فَهَمَّ غَليلُ الشَّوقِ أن يتكلَّما

فِراقٌ شَرِبْنا الموتَ صِرْفاً بِكاسِهِ ... فيا طِيبَهُ لو كانَ صاباً وعَلْقَما

وناعِمَةٍ تُثْني على حُسْنِ قَدِّها ... إذا ما تَثَنَّى نَعْمَةً أو تَقَوَّما

دَعَتْني لِشُرْبِ الجاشريَّة بعدَما ... تَوَسَّدْتُ وَرْدَ الزّنْدِ رَوْداً مُهَوِّما

فقلتُ أَدِيري حِلَّها أو حَرامَها ... فليسَ الحَرامُ من يديكِ مُحرَّما

شَرِبْنا على الإحْسانِ والحُسنِ ليلةً ... رَأَيْنا بها الإِحسانَ والحُسْنَ تَوأَما

ورَطْبَ لآلي الحَلْيِ لمَّا تَبَسَّمَتْ ... إليه مَصابيحُ البُروقِ تَبسَّما

تَضَوَّعَ تَحتَ القَطْرِ حتى كأَنَّما ... غَدا القَطْرُ يَسقيهِ الرَّحيقَ المُقَدَّما

وَدَيَّمَ صَوبُ المُزْنِ فيه كأنَّه ... نَوالُ أبي إسْحَاقَ صَابَ فدَيَّما

أَغَرُّ يَراهُ النَّاسُ غُرَّةَ دَهْرِهِمْ ... إذا كان دَهْماءُ البَريَّةِ أَدْهَما

جَوادٌ لو استسقَيْتَ ماءَ شَبابِه ... لَحَنَّ به نَوْءٌ عليك عليك وأَرْزَما

إذا ما سَقَتْ يُمْنَاهُ رَيّاً وقُبِّلَتْ ... توَهَّمْتَ يُمناه الحطيمَ وزَمزَما

يَصولُ به فردٌ إذا ما تنكَّرَت ... صروفُ اللَّيالي كان جيشاً عَرَمْرَما

إذا غَمَزَتْ آراؤُه البَغْيَ غَمْزَةً ... تقوَّمَ فيها مَيْلُهُ وتحطَّما

أَيَدْري الغَبيَّانِ اللَّذانِ تَناهَبا ... مَحاسِنَ شِعْري أيَّ نَهْبٍ تَقَسَّما

وأَيَّ عُقودٍ خُضْتُ سبعةَ أبحُرٍ ... لجَوْهَرِها المَنْثورِ حتى تَنَظَّما

أَبيتُ له سِلْمَ السُّهادِ إذا عَرا ... وحربَ الكَرى حتى يَصِحَّ ويَسلَما

فيَصدُرُ عن رَاووقِ فِكْرٍ كأنَّه ... يُرَوِّقُ جِريالاً من الخَمْرِ عَنْدَما

فلمَّا غَدا عَضباً صقيلاً وذابِلاً ... خَطيراً وملمومَ السَّراةِ مُسوَّما

وثَقَّبَ للأَعناقِ دُرّاً مُفَصَّلاً ... ونَشَّرَ للأعطافِ وَشْياً مُسَهَّما

تَهَضَّمَهُ ذِئْبانِ لم يَرَيا له ... أخا ثِقَةٍ يَحميهِ أن يُتَهَضَّما

مُغيرانِ لو طافَا على حينِ غفلَةٍ ... من الناسِ بالبيتِ الحرامِ لأحرَما

لقد قَصُرَتْ أيديهِما عن مَنالِه ... زَماناً ولكن صيَّرا البُهْتَ سُلَّما

فلو ضَمَّهُ بينَ السَّماكَيْنَ مَعْقِلٌ ... ودافعَ عنه الحَينُ لم يَنْجُ مِنهُما

ولو مَنَعَتْه أن يُضامَ جَهَنَّمٌ ... لَخاضا إليه مُقْدِمَيْنِ جهَنَّما

لقد ظَلَما من كلِّ غَيداءَ حُرَّةٍ ... كَلاماً لو اسطاعَ الكلامَ تَظَلَّما

عَذارَى فمِن مشغوفَةٍ بحَليلِها ... مُتَيَّمَةٍ تَشتاقُ منه وَمِعْصَمَا

ومصومَةٍ إن عايَنتْ عَيْنَ رِيبَةٍ ... تُلاحِظُها غَطَّتْ بَناناً ومَعصِما

إذا احتازها البَعلُ الجديدُ مُعَرِّساً ... أقاما على البَعلِ المُفارقِ مأتَما

سُبينَ فباشَرْنَ المَحارِمَ عَنوةً ... وعَزَّ عليها أن تُباشِرَ مَحرَما

وما لَمَسَ المغرورُ شَوكَةَ عَقْرَبٍ ... ولكنه من غِرَّةٍ مَسَّ أرقَما

وأَخْلِقْ بِكَفٍّ لا تَكُفُّ بَنانُها ... عن الرَّقْشِ أن تَرفَضَّ لحماً وأعظُما

يَمينُ الفَتى عُضوٌ عليه مُكَرَّمٌ ... فلا تَمتَهِنْ عُضواً عليك مُكَرَّما

لعلَّ وَزيرَ المَلْكِ يَحكُمُ بَيْنَنا ... فيُصبحَ فينا مَجهلَ الأمرِ مَعلَما

وإني لأرجو منه صُبَح قَضِيَّةٍ ... يُمَزِّقُ جِلباباً من الشَّكِّ مُظْلِما

إذا ما بَلَوْتُ الصَّائِبينَ وجدتُهُم ... فَريقَيْنِ صبّاً بالسَّماحِ ومُرغِما

سَحائبُ مَعْروفٍ إذا المَحْلُ أقبلَت ... سُنُوهُ وأقمارٌ إذا الخَطْبُ أَظلَما

وكتَّابُ مَلْكٍ لا تَطيشُ سِهامُهُم ... إذا فوَّقُوا للحادثِ النُّكْرِ أسهُما

دَعَوْتُ أبا إسْحاقَ للعَدْلِ مُنْصِفاً ... ورُبَّ فتىً يَدعوه للبَذلِ مُنعِما

وشيمَتُه أن يَسْتَهِينَ بِظالمٍ ... إذا لاذَ مَظلومٌ به مُتَظَلِّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • الكاشحون: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • اللثام: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
  • تنادوا: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
  • حليا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا