تنوعت الجراح
الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة
«تنوعت الجراح» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تقول أسىً ، فقلت لها حريق ... بشدة ناره صدري يضيق
تسافر بي الجراح فليت شعري ... متى يحنو على قدمي الطريق
أخوض بزورقي بحر المآسي ... ودون مقاصدي بعدٌ سحيق
يخادعني العدوُّ فما أبالي ... وأبكي حين يخدعني الصديق
أقول لمن يعرقل سير شعري ... ويحسبني لمنحته أتوق
أرح يا صاحبي عقلاً وقلب ... فحبل الدين في قلبي وثيق
ولا يغررك مظهر من يحابي ... وفوق لسانه لفظٌ أنيق
فبعض المدح للإنسان ذمٌ ... وبعض البر في الدنيا يعوق
ترى الحشرات بالأزهار تلهو ... وما يغري سوى النحل الرحيق
وشأن الناس في الطبع اختلافٌ ... هنالك ظالمٌ وهنا شفيق
فريقٌ لا يجامل أو يحابي ... ويغرق في تزلفه فريق
يحبُ الماء ذو ظمأٍ ليروي ... ويكره لجة الماء الغريق
إذا مات الفؤاد فلا تسلني ... عن الدم حين تفقده العروق
جذوع النخل أشباحٌ طوالٌ ... إذا لم تزدهي فيها العذوق
لماذا حين أعلن قول صدقٍ ... أرى بعض الصدور به تضيق
أحب بلادنا حباً عظيم ... له في خاطري نسبٌ عريق
ولكني أعاتبها إذا م ... رأت عيني أموراً لا تليق
وقد يشفي غليظُ القول داء ... ذا لم يشفه القول الرقيق
أرى أثر الغيوم ولا رعود ... تحدثني ولا ومضت بروق
وأسمع ألف أغنيةٍ نشازٍ ... فيزعجني التكسر والنعيق
عبرت محيط آلامي فلم ... تجاوزت المحيط بدأ المضيق
وكيف أريد ملء الكأس ماءً ... إذا كانت يدي الأخرى تريق
ألا يا ماكراً بالناس مهل ... فمكر الماكرين بهم يحيق
سألتك والسؤال له جوابٌ ... أيُجمع حين ينتثر الدقيق
رأيت عيون قومي في زماني ... يظللها عن الحق البريق
أراهم ينصتون إلى كذوبٍ ... ويزعجهم إذا نطق الصدوق
سألت عن الصمود رجال قومي ... فخاطبني من الإعلام بوق
لقد ما ت الصمود مع التصدي ... فما هذا التنكر والعقوق
أتنسى أن ( إسرائيل ) أختٌ ... لها في المسجد الأقصى حقوق
كأن رجال أمتنا قطيعٌ ... وإسرائيل في صلفٍ تسوق
تنوعت الجراح فلا اصطبارٌ ... يواجهها ولا قلبٌ يطيق
إذا كنا شكونا من جراحٍ ... لها في القدس تأريخ عريق
فيوغسلافيا جرحٌ جديد ... تغصُّ على تَذّكّره الحلوق
هنالك للصليب رصاص غدرٍ ... ووجهٌ في تعامله صفيق
هنالك ألف باكيةٍ تنادي ... أفيقوا يا أحبتنا أفيقوا
يدنس عرض مسلمةٍ وترمى ... ويلطم وجهها وغدٌ حليق
وتتبعها ملايين الضحاي ... تذوق من المآسي ما تذوق
وكم من مسجدٍ أضحى ركام ... وفي محرابه شب الحريق
تعذبني نداءات اليتامى ... وصانع يتمهم حرٌ طليق
وأمتنا تنام على سرير ... تهدهدها المفاتن والفسوق
كتاب الله يدعوها ولكن ... أراها لا تحسُّ ولا تفيق
أقول لأمتي والليل داجٍ ... بكفك لو تأملت الشروق
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بزورقي: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)
- تسافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
- حريق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- سحيق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
- فبعض: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)
- فحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- لمنحته: منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَ … (لسان العرب)