ألمت فهاجت لوعة بفؤادي

الشاعر: الهبل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألمت فهاجت لوعة بفؤادي» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمّتْ فهاجتْ لوعةً بفؤادي ... وزادتْ غراماً أدمعي وسهادي

بيوتٌ بها أقوتْ بيوتُ تجلّدي ... وقامَ اصْطباري بالرحيل يُنادي

هي السِّحرُ أو كالسّحرِ فعلاً فَمذْ أَتَتْ ... أقضَّ لِشوقي مضجعي ووسادي

تُذكرني عهداً لنا ومنازلاً ... سقاها مِن الوسميّ صوبَ عهادِ

فأحلَلتُها من ناظِرَيّ ومهجتي ... سويداء قلبي أو سوادَ سوادي

فيا باعثاً لي الوجد في طَيّ مُهْرَقٍ ... رويدك ما قلبي الشجيِ بجَمادِ

ويا مَالِكاً رِقيّ بِنُعْماه دائماً ... فكم نعمٍ عندي لَهُ وأيادي

ويَا مَاجداً أعطيتُه عهد صُحْبتي ... وأَصْفَيتُه في الغَيْبِ مَحْضَ ودادي

أتحسَبُ أنّي بَعْدَ بُعدِك سالياً ... يطيبُ مَعَاشي أو يَلذّ رقادي

أَبَى البينُ إلاّ أن أرى فيك لابساً ... ليالي أَحزاني ثيابَ حِدادِ

فغادٍ من الدَّمع الهتونِ ورائحٌ ... وخافٍ من الشّوقِ الشديد وبادي

ولو أَنّني سافرتُ شرقاً ومغرباً ... لما كانَ إلاّ طيب ذكركَ زادي

فِراقُكَ أشجاني وهدَّ قوايَ لا ... تغنّي هزارٍ أَو ترنّمُ حادي

ولا الْغادةُ الهيفا لها بينَ شبهِها ... مِن المائسات النّاعمات تهادي

ولاَ الأَهيفُ الفتّانُ يعبث قدّه ... وناظره السَّاجي بكلّ فؤادِ

ولا القَرقفُ الصَّهباء حَثّتْ كؤوسُها ... أكفُّ مهىً هيفِ الخصورِ خِرادِ

أخي ونصيري في النّوائب والَّذي ... أناديه للأَحداث حينَ أنادي

فِدىً لكَ أهلي الأقربون ومَعْشري ... وما بيدي مِنْ طارفٍ وتلادِ

أتَتْنِي مِنْ تِلقاء سوحك قطعَةٌ ... بنَفْسي سوحٌ قدْ حلَلْتَ ونادي

هيَ الروضُ بَلْ أبْهى منَ الروضِ بهجةً ... إذا جادَهُ رَيَّاً أكفِّ غوادي

بعثتَ بها مِن سوحِ نعمةِ خالقي ... على حَاضرٍ في العالمين وبادي

عماد الهدى ربّ العُلَى هادي الوَرى ... إلى خير منهاج وقولِ سَداد

أدام إلَهُ العرش فينا ظلالَهُ ... وأبقاهُ للإسلام خيرَ عمادِه

وقد بعثَ العبد الجواب تَجارياً ... وإن كان يكبو عَنْ مداك جوادي

فخذْ من جوابي النّزر ما كان حاضِراً ... وأنتَ إذاً أنْدَى لأنك بادي

وعُذراً فقد قابلتُ درّكَ بالحصَى ... وساجلتُ بحراً زاخراً بثمادِ

فأغضِ وسامحْ مُنعماً عن قبيح ما ... بَدَا لكَ من عيبٍ به وفسادِ

فأنتَ الذي قدْتَ القوافي طوائعاً ... وغيرك لم تَنقَدْ لَهُ بمقادِ

وأنتَ الّذي جَلّيتَ في حَلبةِ العُلَى ... على كلّ جحْجاحٍ طويل تِجادِ

على أنّني قد صرتُ بعدك أعجماً ... وإن كنت أزرى لهجةً بِزياد

لدهرٍ رماني بالمصَائب صرفُه ... وأضنَى فؤادي خطبُه المتعادي

أطالَ حروبي بالمضرّات والأذَى ... ولا طول حَربِ الحارث بن عباد

يحاولُ إهمالي وإسقاطَ رتبتي ... ويَسْعَى حثيثاً في خمود زنادي

وثقل ديونٍ للْورى يا بنَ ناصرِ ... يراوحني همي بها ويُغادي

مَلأْنَ فؤادي بالأَسَى وسلَبْنَني ... رقادي ومَلّكْنَ الرِّجال قيادي

فأصبحتُ رهناً في أزال لأجلِها ... وغير أزال بُغيتي ومُرادي

وإن كان فيها مَنْشأي وولادتي ... ومَسقط رأسي فهي غير بلادي

ومَا بَلَدي إلاّ الذي فيه أغتدي ... وعرضي مصونٌ عن مقال أعادي

بلادٌ بها لا أختشي الذلّ إن غَدت ... عليَّ لأَحداثِ الزّمان عوادي

أأقعدُ في قومٍ أرى الشعر بينَهُمْ ... يُباعُ ببخْسٍ طاهرٍ وكَسَادِ

لَنَبَّهْتُهُمْ بالمدحِ لِلْجودِ والنّدى ... وقد مُلِئَتْ أجفانِهُم برُقادِ

وحركتُهم بالشعرِ في كلِّ ساعةٍ ... فَتَحْسبني حرّكتُ صخرةَ وادي

فلَم أَلْقَ من نظم القريض سوى عناً ... وشُغْلة أوقاتٍ وطول سهادِ

فلا كانتِ الأمداحُ مِن شافعٍ ولا ... جَرى قلمٌ في كتبها بمدادِ

أرومُ بها نيل السَّعادةِ والغِنَى ... وقد أشبهتْ نحساً ليالي عادِ

وأوردُ فكري كلَّ بحرٍ غَطَمْطمٍ ... فيصدر حرّنَ الجوانحِ صادي

لَعلَّ اللّيالي أن تَمُنَّ برحْلةٍ ... إلى أَصيدٍ رحب الفناء جوادِ

من البَدْوِ تُذْكَى لِلْملمّين نارُه ... تَرى حَولَه مِنها جبالَ رمادِ

يفيضُ على العافينَ نائل كفِّهِ ... فَمِنْ إبلٍ مَزْمومةٍ وجيادِ

وما المرء غلاّ مَنْ يؤمّله الوَرى ... لِقتل عداةٍ أو لبذلِ عتادِ

وعِش ما دَعَى لِلّهِ داعٍ من الورى ... وناداهُ لِلكرب العظيم منادي

وأسألُه من فضلِه جمعَ شَملِنا ... وأَنْ لا قَضَى ما بينَنا بِبِعادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الوسمي: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
  • باعثا: عثا: العَثَا: لَونٌ إِلَى السَّوادِ مَعَ كَثْرَةِ شَعَر. والأَعْثَى: الكثيرُ الشَّعَرِ الْجَافِي السَّمِجُ، والأُنثى عَثْوَاءُ. والعُثْوَةُ: جُفوفُ شَعَرِ الرأَس والْتبادُهُ وبُعْدُ عَهْده بالمَشْطِ. عَثِيَ شعرهُ يَعْثَى … (لسان العرب)
  • بالرحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • بجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
  • بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • بنعماه: عمه: العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: مَتى تَعْمَهْ إِلَى عُثْمانَ تَعْمَه ... إِلَى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ أَي تُرَدِّدُ النظرَ، وَقِيلَ: العَمَهُ التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالَةِ وَالتَّحَيّ … (لسان العرب)
  • تجلدي: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كم ذا يذوب أسى وكم يتجلد
  • حتام عن جهل تلوم
  • أتعزي في المصاب
  • جمال الهدى والمكرمات ومن له
  • رمنا الفخار فنلنا منه ما شينا
  • قد آن أن تلوي العنان وتقصرا
  • أضعت العمر في إصلاح حالك
  • أيها المختال كبرا