وافاك يصحبه الإسعاد والظفر

الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«وافاك يصحبه الإسعاد والظفر» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وافاكَ يصحبُهُ الإسْعادُ والظَّفَرُ ... عيدٌ به سُحُبُ الإقبال تَنْهمِرُ

فالْبسْ بهِ حُلَلَ المجدِ المؤثّل لا ... يَعْرُو فُؤادكَ لا بُؤْسٌ ولا ضَجَرُ

واحْكُمْ مطاعاً بما تَهْوى على زمنٍ ... أيّامُ مُلْكِكَ في أيّامِه غرَوُ

واستقبل الملكَ مُخضرّاً جوانبُهُ ... يَزْهو ويُزْهر حُسْناً عِطفُه النّضِرُ

ولا برحتَ قرير العينِ مُمْتَدَحاً ... تأتي إليك الأَماني وهي تَعْتَذرُ

يَعْنو لِفضلكَ مَنْ في أنفِه شمَمٌ ... طوعاً ويَسْجدُ مَن في خدِّ صَعَرُ

تَرْقَى إلى فلكِ العَلياءِ مُرْتَفِعاً ... عِزّاً ويَجْري عَلَى ما تشتهي القَدَرُ

الحمدُ للهِ وجهُ السّعْدِ مُقْتَبِلٌ ... كما تشاء وقَلبُ النَحْسِ مُنكَسِرُ

بكَ لا نَسْطيعُ نشكرها ... في جَنْبها سَيّئاتُ الدَّهر تُغْتَفَرُ

ذِكَر ملوكِ الأرضِ قاطبَةً ... إنّ الكواكبَ يُخفي ضوءَها القَمَرُ

ذِكرَ ملوكِ الأرضِ قاطبَةً ... إنّ الكواكبَ يُخفي ضوءَها القَمَرُ

جيادُ المعالي دونَ غايتِها ... وأنتَ تبلُغُ أَقْصَاها وتَنْتظِرُ

يُدْرِكُ ما أصْبَحْتَ مُدْرِكَهُ ... بِطولِ باعِكَ مَن في باعِهِ قِصَرُ

دُونك جسمٌ لا حيَاة به ... وأنتَ رُوحُ العُلَى والسَّمعُ والبَصَرُ

عْنىً فخيم مِنكَ مُكتَسَبٌ ... منكَ المعاني ومن أقرانِكَ الصّورُ

يحاكِيكَ كفُّ المزْنِ هَاطِلةً ... والبحرُ جوداً ويَحكي خُلقكَ الزّهَرُ

هيهات وجْهُ الفَرْقِ مُتّضحٌ ... والصّبح لا يختفي عَمّنْ لَهُ نَظَرُ

البحرُ والأَنْوا يديك وقَدْ ... جادَتْ وما كانَ لا بحرٌ ولا مَطرُ

فَالينَ في العلياء حَسبْكُمُ ... فقد حَمَى سَوْحَها الصَّمصَامَةُ الهَصِرُ

يكفّلَ أرزاق الورى مَلكٌ ... مُسَوّدٌ في يَديْهِ النَّفعُ والضَّررُ

في اكْتِساب الفخر سَعْيكُمُ ... فما لِغَيرِ إمامِ الحَقّ مُفتخَرُ

البيضَ في الأجفانِ مُغمدةً ... فإنّها لِسَواهُ ليسَ تأتَمِرُ

ودُ وكفّ القطر حابسَةٌ ... ويَسْتهِلّ ونار الحرب تَسْتَعِرُ

دَوْلَتهِ غُرٌّ مُحجَّلَةٌ ... على معاطفها من عَدْلِهِ حِيَرُ

الغِيدُ من خَوفِ المشيب بهِ ... إذاً مَا مَسَّهُنَّ الشيبُ والكِبَرُ

صَارمُهُ عوناً لفاطمةٍ ... لم يغتَصِبْها أبو بكرٍ ولا عُمَرُ

خُلدٍ وافاها الورى فرأوا ... فوقَ الذي سَمعوا منها الَّذي نَظَروا

قَ ادّعاء السَّمع أعينُهم ... ورُبّ خُبرٍ لَديهِ يَصغُرُ الخَبَرُ

ما زلْتَ سيفاً لدين الله منصلتاً ... إذا تقلَّده الإسلامُ ينتصرُ

كَمْ معشرٍ نَقَضوا ميثاقَهُمْ وبغوا ... أذقْتَهُمْ غِبَّ ما خانوا وما غَدَرُوا

جاؤا لِحربكَ من خوفٍ ومن حذرٍ ... كذاَ على الأُسدِ خَوْفاً تقدمُ الحُمُرُ

قتلْتَ حاضرَها ضرباً وغائِبَهمْ ... خوفاً فسيَّان إنّ غابوا وإنْ حَضَروا

أصْلَيتَهُمْ جمراتٍ من سيوفكِ لا ... تُبقي على أحدٍ منهمْ ولا تَذرُ

نغَّصْتَ في هذه الدّنيا معيشتَهُمْ ... ومُستقرّهُمِ مِن بَعْدِها سَقَرُ

فرّوا حذاراً وهل يثنيكَ وَيْلَهُمُ ... فِرارُهمْ عَنك أَوْ يُغنيهمُ الْحَذرُ

شرّدْتَهُمْ في الفَلاَ حَتَّى لو اعترضَتْ ... لهم جهنّمُ في نيرانها عَبَروا

ودَوُّا وحاشاك أن ترضَى ومَن لهم ... أن يَجعَلوا لكَ ما صَلْوا وما نَحَروا

وهكذَا لَم تَزَلْ في كُلّ مَلْحَمَةٍ ... غرّاء يُسْعدُكَ الإقبالُ والظَّفَرُ

حتّى أضاء مُحيّا الدِّين مُبتَلِجاً ... وزالَ عن مُقلَتيهِ السوءُ والضَّرَرُ

يا نثرَ الدرَّ إن وافهُ مُمتَدحٌ ... ومَنْ لِتاجِ عَلاهُ تُنْظَمُ الدّرَرُ

قد حَبَّر النّاسُ فيكَ المدحَ واجْتَهدوا ... وعنك قصَّر ما قالوا وما شَعُروا

وقَدْ مُدِحتَ بآي الذّكرِ مُحكمَةً ... فما عَسَى قدرُ مَا تَأْتي بهِ الفِكَرُ

هَيْهات أن يَدّعي حَصراً لِفضْلِك مَنْ ... قد كانَ يعْجِزُهُ مِنْ وَصْفِكَ العشرُ

فلا تُكلّفْهُم ما لا يُطاقُ وعُدْ ... بفَضْل صَفحِك واعذِرْ إنّهُم بَشرُ

وانْعمْ بمقدمِ عيدِ النّحر يا مَلكاً ... يخافُ سطوتَهُ الصَّمصامةُ الذّكرُ

وافَى يجرّرُ أَذْيالَ السّرور لِكيْ ... يفوزَ مِنكَ ببرٍّ ليسَ يَنْحَصِرُ

واحمَدْ إلاهكَ واشكرهُ فَقَدْ وعَدَ ... العِبادَ مِنْهُ مَزِيدَ الْفَضْلِ إنْ شكروا

واسْتجْلِها بنتَ فكْرٍ لا يُقَاسُ بها ... يكاد يخجَلُ مِنها المندَل العَطِرُ

وابْسُطْ لي العُذرَ في تركي إطالتَها ... لأنّ كلَّ طويلٍ فيكَ مُخْتَصَرُ

لكنّها حلوة الأَلفاظ ما طمعَتْ ... ربيعةٌ أن تدانيها ولا مُضَرُ

لَو أنّها أَدْركَتْها لم تكنْ أبداً ... بغَيْرِها العَرَبُ العَرْباءُ تَفْتَخِرُ

فإن تكُنْ أنتَ فوقَ النّاسِ قاطبَةً ... فإنها فوقَ ما قَالُوا وما شَعَروا

لا زَالَ سوحُكَ مَعْموراً ولا برحَتْ ... سُحْبُ الصَّلاةِ على ناديك تَنهَمرَ

بَعْدَ النبي الْمصْطَفى الْهادي وعُتْرته ... مَا لاحَ بَرقُ شرى أو ما سَرىَ قَمَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • المؤثل: وثل: وَثَّلَ الشيءَ: أَصَّله ومكَّنه، لُغَةٌ فِي أَثَّله، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ وَثَّالًا. ووَثَّلَ مَالًا: جَمَعَهُ، لُغَةٌ فِي أَثَّل. والوَثِيلُ: الضَّعِيفُ. والوَثِيلُ: كَلُّ خَلَق مِنَ الشَّجَرِ. والوَثْلُ: اللِّ … (لسان العرب)
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • جوانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • شمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف … (لسان العرب)
  • صعر: صعر: الَّصعَر: مَيَلٌ فِي الوَجْهِ، وَقِيلَ: الصَّعَرُ المَيَل فِي الخدِّ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقة فِي الإِنسان والظَّليم، وَقِيلَ: هُوَ مَيَلٌ فِي العُنُق وانْقِلاب فِي الْوَجْهِ إِلى أَحد الشقَّين. وَقَدْ صَعّ … (لسان العرب)
  • ضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كم ذا يذوب أسى وكم يتجلد
  • حتام عن جهل تلوم
  • أتعزي في المصاب
  • جمال الهدى والمكرمات ومن له
  • رمنا الفخار فنلنا منه ما شينا
  • قد آن أن تلوي العنان وتقصرا
  • أضعت العمر في إصلاح حالك
  • أيها المختال كبرا