شكت بلسان الحال طول جفاها
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«شكت بلسان الحال طول جفاها» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شكت بلسان الحال طول جفاها — ونادت ولكن من يجيب نداها
مشردة يلهو بها غير كفوها — ويمنعها عن أهلها وحماها
وينكحها لا عن وليٍّ وشاهد — على أنه كره بغير رضاها
لقد ظلمت إذ صار يلثم ظلمها — فتى ليس أهلاً أن يريد هواها
وكم من خطير كان أهلاً لوصلها — وكان جديراً أن يقبل فاها
يُعَدَّ لها مذ شب خير صداقها — ويمنع عينيه لذيذ كراها
فيا غادة قد نالها من يسوؤها — وطال عليها كربها وعناها
إذا أفلتت من كف مختلس لها — تلقفها لص يطيل جفاها
سينقذها من بعد ذلك ماجد — تسامى إلى نيل العلى فسماها
همام يجلو عارها بحسامه — ويلبسها من بعد ذاك حلاها
فتى همه التقوى وهمة نفسه — أناخت على مريخها وسهاها
فتى قد جنى من كل فن ثماره — وحاز من العليا رفيع ذراها
قريب إلى أهل الشريعة والتقى — بعيد لمن يهدي بغير هداها
عفيف عن الأموال إلا بحقها — يرى زهرة الدنيا نظير هباها
يخف به قوم على كل سابح — تعد المنايا في الحروب مناها
إذا الأرض من نقع المعارك أظلمت — تراهم وقد أضحوا نجوم دجاها
ولا جمعوا مالاً ولا كسبوا لهم — قصوراً ولا باهوا برفع بناها
وما ادخروا إلا حساماً وذابلاً — ومهراً يباري الريح عند سراها
وما قصدوا من سفكهم لدم الْعِدّى — وتطويقهم بالسيف بيض طلاها
سوى أنهم يحيون شرعة أحمد — وينفون عنها داءها بدواها
سيغسل عنها السيف أدران بدعة — فيشرق في الآفاق نور سناها
وتنفذ في الطاغي سهام قسِيِّها — فويل لمن يهدى بغير هداها
فيا من لهم في الدين أقصر همة — ثكلتكم كم بالمنى نتلاها
نرى كل يوم منكرات فظيعة — فنعرض لا ننهى ولا نتناها
وما المرء إلا من على كل ظالم — أدار من الحرب الضروس رحاها
وأوردهم حوض المنون بسيفه — وضيق عنهم أرضها وسماها
تعالوا بنا نحيي رياضاً من العلى — ذوت إن أحبيتم لذيذ جناها
وهبوا فقد طال المنام عن العلى — وقد سخنت عين تطيل كراها
وفكوا عن الأفكار قياد شغلها — لتسبح في عمرانها وخلاها
نرى عبراً في طي كل دقيقة — تزهدها عن شغلها بهواها
كفانا بأحوال المواهب عبرة — ألم نر فيها بؤسها ورخاها
ألم نرها مملوءة بملوكها — يضيق بهم منها رحيب فضاها
فما هي قفر ما بها غير بومها — يجاوبها إن صاح صوت صداها
خليلي إن لم تأخذا بروايتي — فعوجا على أرجائها وسلاها
تخبركما عمن بنى غرفاتها — وفارقها من بعده وسلاها
وما مات حتى ذاق سوء صنيعه — وأصلى من نار الحروب لظاها
ووصف الذي قد كان تحصيل حاصل — فكل رآها جهرة ورواها
سيلحقه من يقتدي بفعاله — فعما قريب فهو من قتلاها
فما اللّه عما تعملون بغافل — ولكن قضى أن الأمور مداها
ففي الذكر أخبار بسوء مآلهم — وقد ضمنت طس منه وطه
بعيشكما رُدَّا سلامي على امرىء — على شرعة المختار رد رواها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلسان: البَلسَانُ : نبات من فصيلة البخوريات يشمل أنواعًا كالمرّ الحجازي والمُقْل، ويقال له البَيْلَسان.
- جفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- خطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
- رضاها: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- صداقها: الصَّدَاقُ : مَهْرُ الزوجة؛ طلب والدُ العروس صَدَاقاً عالياً لها. ج أصْدِقَةٌ وصُدُقٌ.