إن كنت ترضى في الهوى بتلافي

الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«إن كنت ترضى في الهوى بتلافي» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كنت ترضى في الهوى بتلافي — فاصنع مرادك آمناً لخلافي

هيهات قد أخذ الغرام بمقودي — فرضيت بالأخلاف والإِسعاف

وأدر على سمعي حديث المنتقي — قسماً بحقك ما سواه سلافي

وادرك بقية مغرم قد أظهرت — أجفانه سر الغرام الخافي

يا صاحبي بحرمة الود الذي — بيني وبينكم وبالإِنصاف

إن جئتما حرم المكارم والعلى — من بعد طي مهامه وفيافي

وحللتما في عصبة علوية — هم زبدة الكرماء والأشراف

من بعد لثمكما الأكف نيابة — عني وإبلاغ السلام الشافي

قولاً لمن أهدى إليَّ نظامه — بشكاية الدهر المقوم الجافي

لا فض فوك لقد صدقت بذمة — وعلى الخبير سقطت والعراف

أنا قد حلبت الدهر أشطره وقد — جربت خائن أهله والوافي

ونظمت فيه وفي بنيه قصائداً — متغايرات أبحراً وقوافي

سحقاً لأبناء الزمان فإنهم — ما فيهم صافي الوداد مصاف

وذكرت من يدعو إلى نهج الهدى — ويريد منه حياة ربع عاف

فهو الجدير بما يروم وإنه — وأبيك كفؤ للمرام وكافي

قد حاز كل فضيلة شرطوا وقد — جمعت لديه محاسن الإِنصاف

تاللّه لم أر منكراً لكماله — إلا الذي من جملة الأغلاف

لكنه يدعو أناساً همهم — في خصب عيشهم وفي إسراف

صم عن الداعي وإن قالوا له — قولاً ففعلهم لذاك مناف

قوم عن العليا قعود جثم — ليسوا بأهل صفائح وصحاف

لا يغضبون عن الشريعة إن غدت — منهدة الأرجاء والأكناف

أعني بهم من يزعمون بأنهم — رأس الورى والناس كالأخفاف

أو فرقة قد صار بين ظهورهم — من كاذب ومختل حلاف

قل لي فأي عصابة يرجى بها — نصر الهدى ونكاية الألفاف

إن كان عندك من يدير عليهم — كأس الردى بالسمر والأسياف

من دن هتك محارمٍ وأرامل — ومدائن ومعاقل وضعاف

فأدره لا تخشى عليهم رأفتي — مثلي يحن على الجهول الجافي

ما لم فإن الصلح خير إنه — قد سنَّه الأسلاف للأخلاف

قد صالح الحسن بن هند وهو في ال — أبطال من أبناء عبد مناف

وأتى بجيش كالجبال يقودهم — يمشون في ظل القنا الرعاف

وكذا الحسين السبط قل بِكَرْبَلاَ — لأميرها دعني وخلِّ خلافي

إني سأرجع طيبة أو أنتحي — ثغراً وإلا فالأمير أوافي

خذ ذا عن النبلا ودع ما قاله — من لم يلم برتبة الإِنصاف

وذكرت أن الصلح ترضاه إذا — ترك الهوى ذو الجور والإِسراف

وأزيل من ظلم الرعايا كلما — هو للشريعة والعقول مناف

وأراك قد رمت المحال ومثل ذا — عن ذهنك الوقاد ليس بخاف

إني ومن بيت الإِمام عصابة — في العد قد زادوا على الآلاف

مسترزقون من الرعايا ليتهم — قنعوا بأكل فرائض الأصناف

بل يأخذون من الرعايا كلما — يحوونه كرهاً بلا استنكاف

أتظن من منكم يلي أمر الورى — يلقى قرابته بلا استخفاف

لا بل يقول عطاهم لي لازم — بل ذلك المقصود في استخلافي

أعطى الصغير مع الكبير معمماً — ذات الخمار وربة الأشناف

وإذا أراد خلاف هذا أشعلوا — في الأرض ناري فتنة وخلاف

قسماً لقد فسد الزمان وأهله — فالكل عن نصر الهدى متجافي

فالرأي للرجل الذي يرجو بأن — يلقى الإِله كمثل بشر الحافي

أن يترك الأمر العظيم لأهله — متسربلاً ثوبي هدى وعفاف

متجنباً أبوابهم وفعالهم — متحلياً بمحاسن الأوصاف

وخذ الجواب عن البديع مجرداً — ما فيه من نكت تعد لطاف

طوَّلته جبراً لضعف نظامه — فاقبله عن درر من الأصداف

وأردت إبلاغ النصيح وبعد ذا — فالحق قول مؤلف الأتحاف

ثم السلام على رباكم كلما — ذكر الأليف معاهد الآلاف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخافي: الخَافِي [خَفي]: فا. -: الَّذي لم يطهر؛ اكتشف الإنسان بالوسائل العلمية بعض ما كان خافياً. -: الجِنُّ.
  • الشافي: الشَّافِي [شفي]: فا. ـ: المُبْرىء من العِلّة؛ دواءٌ شافٍ. ـ من الأجوبة: القاطع المُقنع؛ سألتُ الأستاذ عن مسألة أجهلُها فكان جوابه شَافياً.
  • الكرماء: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح …
  • بتلافي: تَلاَفَي يَتَلاَفَى تَلافَ تَلافِيـاً [لفو]: - ـه: تداركه؛ يتلافى الخطأ قبـل أن يستفحل.- الامرَ: تحاشاه وابتعد عنه؛ تلافى الشَرَّ.
  • بمقودي: المِقْوَدُ : القِيَادُ، وهو ما تقاد به الدابّة وغيرها؛ مِقْود السّيّارة أو الطائرة / وَأجْرِي فَلا أُعْطِي الهَوَى فَضْل مِقْوَدِي ** وَأَهْفُو ولاَ يَخْفَى عَلَيَّ صَوَابُ. ج مَقَاوِدُ.

قصائد ذات صلة

  • الحمامة إن أثارت بالهديل
  • هات واسق الذهن من خمر العلوم
  • أحسن ما يبدي به الكلام
  • الحمد لله عظيم الشأن
  • محمد كم وعظت وما اتعظنا
  • مولاي قد أحسنتم
  • شبهت ما دارت به
  • سرى طيفها ليلا وما كان ساريا