عبر الصبا سحرا بكيرة حاجر

الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«عبر الصبا سحرا بكيرة حاجر» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عبر الصبا سحراً بكيرة حاجر — فأتت إلى المضني بنشر عاطر

فوجدت منه ريح من أحببته — فطمعت في عدل الحبيب الجائر

فالريح قد وافت إلى يعقوب من — قبَلِ البشير بوصل حب هاجر

إن كان مرتداً بصيراً بعدما — وافى القميص وزال ضُرُّ الناظر

فأنا الذي من نشرهم قد عاد لي — روحي وكادت أن تقر نواظري

تاللّه لو بعثوا بشير قدومهم — لدفعت في بشراه كل ذخائر

شَبِّبْ بسكان العقيق فإنه — ما زال منهملاً بصحن محاجري

ودَعِ الأحبة باللِّوَى فلعلهم — مَلُّوكَ إذا نَزَّلْتَهُمْ في الخاطر

وتوهموا لما رأوا نار الجوى — تهدي الشراة لدى الظلام الساتر

إني لغيرهم أعد ضيافة — والنار نار قرى لأي مسافر

ورأوا دماً تُجْرِيهِ مِنِّي أدمعي — قالوا وقد نحر الكرى للزائر

قسماً لقد جهلوا بأن هواهم — غطَّى على بصري وسد بصائري

وملا جميع جوانحي وجوارحي — فجوارحي في الهجر مثل ضمائري

فعلى سواهم لا أبيت مسهداً — وإلى سواهم لست أرفع ناظري

وإذا خلوت مفكراً فبذكرهم — هيهات يخطر غيرهم في خاطري

ولقد بخلت بقطرة من أدمعي — تجري لغير ذوي الجمال الباهر

من بعد ما قد كنت أبذل كلما — عندي لكل مسائل ومسامر

قد كنت أدعي قبل ذاك بحاتم — والآن أعرف في الأنام بمادر

إن يجهلوا قَدْرِي فلستُ بعاجب — أو يجهلوا وَجْدِي فليس بضائري

هذا بن إسحق الذي جمع العلى — فغدا فريداً في الزمان الآخر

جهلت عشائره علاه وإنما — يتجاهلون فخذ مقالة خابر

تاللّه ما العقلاء تنكر في الضحى — شمس الظهيرة في النهار الساجر

مَلِكٌ إذا عُدّ الملوك وعالِم — إن عد أهل محابر ودفاتر

وإذا أراد من القريض كؤوسه — أزْرَى بقُسٍّ والبها والحاجري

وتراه في الهيجاء إن شنَّب الوغى — نيرانه بعواسل وبواتر

طَلْقَ المحيا مُطْلِقاً لعنانه — نحو العدى للموت غير محاذر

أما المكارم فهو فيها مفرد — فبجمعها لا أُنْضِبَنَّ محابري

حاز الفضائل والفواضل كلها — وحوى المآثر كابراً عن كابر

عَزَّ النظير له وذل مناظِرٌ — منه فما أحد له بمناظر

فلهذه الأوصاف نافسه فتى — ما حاز إلا كل وصف ضائر

فحماه عن صهوات كل مطهَّم — وحماه عن رمح وسيف باتر

قسماً لقد ساقوا إليك أجلَّ من — ما يمنعونك من عُلىً ومفاخر

إذ أفردوك لكشف كل خفية — حجبت عن الرجل اللبيب الناظر

فأظن أن العلم قال لدهره — أفرده ينظر في رياض دفاتري

فلقد ذَوَتْ من كل ريح عاصف — قد هب من ذهن البليد الحائر

فاشكر لهم ما أنت تشكر منهمُ — شكري لنظمٍ منك وافي فاخر

أهديتني سِحْراً لتسلب مهجتي — فاعجب لسحر جاء لا من ساحر

كلفتني خوض القريض تعاطياً — وأنا امرؤ بالشعر لست بشاعر

ما خُضْتُ إلا في بحار معارف — فيها يقل مُسَامِري ومُسَائِرِي

متتبعاً من درها في قعرها — حلياً لجيد نظائري ومعاشري

وقصرت فكري عن مديح سواكم — فاقنع بميسور الجواب القاصر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
  • القميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • المضني: [ض ن ي]. (مفعول من أَضْنَى). "وَجَدَهُ مُضْنىً": مُرْهَقاً، مُتْعَباً، رَازِحاً تَحْتَ عِبْءٍ. "مُضْنَاكَ جَفَاهُ مَرْقَدُهُ". (أحمد شوقي).
  • الناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
  • بسكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
  • بشراه: [ش ر ي]. : فِرْقَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بصحن: صحن: الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدَّارِ، وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها، وَالْجَمْعُ صُحُون، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: ومَهْمَهٍ أَغْبَرَ ذِي صُحُونٍ. والصَّحْنُ: ا …

قصائد ذات صلة

  • الحمامة إن أثارت بالهديل
  • هات واسق الذهن من خمر العلوم
  • أحسن ما يبدي به الكلام
  • الحمد لله عظيم الشأن
  • محمد كم وعظت وما اتعظنا
  • مولاي قد أحسنتم
  • شبهت ما دارت به
  • سرى طيفها ليلا وما كان ساريا