ما طرق الطرف سوى سهده
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«ما طرق الطرف سوى سهده» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما طرق الطرفَ سوى سُهْدِه — مذ غاب من يفدي بمسوده
ولا سلا عنه فؤادي وهل — يضل بعد البعد عن رشده
وداره ذاك الوداد الذي — يقتبس العشاق من وجده
إليه ينهى أمر أهل الهوى — في مبدأ الحب وفي عوده
قد قام في اللهو بأعبائه — فكل من في الكون من جنده
وكل نار للهوى أضرمت — فإنما تقدح من زنده
ما غير البين له صَبْوَةً — ولا ثناه البعد عن وُدِّه
تشابهتْ أحوالُه في الهوى — في قرب مَنْ يهوى وفي بعده
مضطرب القلب كثيرُ البكا — لا تقلع الأدمع عن خده
مشوشُ البال فلا هَزْلُه — يُعْرَفُ إن حدَّث من جِده
يسائل الريح إِذا ما سرت — عن نرجس الروض وعن ورده
ويسأل الباق ماذا الذي — جرَّدَهُ في الأفق عن غمده
لا غَرْوَ في استعذاب تعذيبه — فراحة الولهان في كده
يستغفر اللّه يراعي على — تَغَزلِ ما كان من قصده
دعا إليه ذكر عهد الصبا — حَيَّا ما مر من عهده
وذكر من حاز العلى في الصبا — بل كاد أن يكمل في مهده
إمام أهل المجد مَنْ تَعْتَزِي — كلُّ الكمالات إلى مجده
بحر من الجود وحاشاه أن — يخاف منه الجَزْرُ من مَده
يخبرنا الركبان عنه بما — يعز مَنْ يَرْوِيه عن عده
أنسى بأهل الجود من قبله — وأعجز اللاحق من بعده
عَلاَّمةٌ كلُّ ذكيٍّ غدا — يسأله التحقيق من رِفْدِه
فاق بني الدنيا فقل صادقاً — لا تقع العين على نِدِّه
تأتي القوافي طائعات له — تُعَدُّ في الجملة من وفده
يعقد منها كل معنى كما — يحل ما أشكل من عقده
وقد حباني عقد در فيا — للّه ما أهداه من عقده
كالشهد والسكر في ذوقه — جاء من النحل ومن قنده
مستفصلاً عتبي له في الجفا — وخلف ما أعهد من وده
وطول عهدي بكتاب به — يشفي الفؤاد الصبّ من فقده
هيهات لا يشفيه إلا اللقا — فَرُسُلُكمْ والكُتْبُ لم تُجْدِه
فكيف يستنكر عتباً لمن — يراكم الغاية في قصده
ما غير ذكراكم له راحة — فذكركم قد صار من وِرْدِه
يتلوه سراً وعلانية — لا ينتهي بالشغل عن سرده
أقسم لولا كتبكم قد غدت — تمائماً كالعقد في نضده
فارقه مِنْ بُعْدِكُمْ عَقْلُه — وصار لا يطمع في رَدِّه
يا أيها المولى الذي نظمه — أشرف ما يهدي إلى عبده
دونك ما لا يَرْتضِي ناظم — تصديره نحوك من عنده
لا يصدق النظم عليه ولا — يدخله المنصف في حده
أبياته تنهد أرجاؤها — إن نظر الناقد في نقده
فسامح المملوك في نظمه — فإن هذا منتهى جهده
لا زلت غصناً في رياض العلى — ما فاح في الروض شذى رنده
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمسوده: المُسَوَّدَةُ : الصحيفةُ أو الصحائف تُكتَب أوّل كتابة ثُمَّ تُنَقَّحُ وتُحَرَّرُ وتُبَيَّض.
- ثناه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- جنده: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
- رشده: الرِّشْدَةُ : صحَّة النَّسَب؛ هو ولدٌ رَ ِشْدَةٌ أي صحيحُ النَّسب ومن نكاح صحيح/ من ادّعى وَلَداً لِغَيْر رَشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُو رِثُ.
- زنده: الزَّنْدَة : العودُ الأسفل الذي يُقْدَحُ بالزَّند.-: حافظة صغيرة فيها مادّة ملتهبة توضع في مقدّم القذيفة، وهي الكبسولة.
- سهده: السَّهْدَةُ : المَرَّة من السُّهَاد.-: الأمر الذي يُعْتَمَدُ عليه ويُستَنَد إليه، من خَيْر أو بَرَكة، أو خَبَر، أو كلام مقنع/ فلان ذو سَهْدَة في أَمرِهِ، أي ذو يَقَظة/ ما رأيت منه سَهُدَةً، أي نَبْهَةً للخيْر ورغبَة فيه.