إذا فاض دمعي واستهل على خدي
الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الطويل
«إذا فاض دمعي واستهل على خدي» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا فاضَ دَمعي وَاِستَهَلَّ عَلى خَدّي ... وَجاذَبَني شَوقي إِلى العَلَمِ السَعدي
أُذَكِّرُ قَومي ظُلمَهُم لي وَبَغيَهُم ... وَقِلَّةَ إِنصافي عَلى القُربِ وَالبُعدِ
بَنَيتُ لَهُم بِالسَيفِ مَجداً مُشَيَّداً ... فَلَمّا تَناهى مَجدُهُم هَدَموا مَجدي
يَعيبونَ لَوني بِالسَوادِ وَإِنَّم ... فِعالُهُمُ بِالخُبثِ أَسوَدُ مِن جِلدي
فَوا ذُلَّ جيراني إِذا غِبتُ عَنهُمُ ... وَطالَ المَدى ماذا يُلاقونَ مِن بَعدي
أَتَحسِبُ قَيسٌ أَنَّني بَعدَ طَردِهِم ... أَخافُ الأَعادي أَو أَذِلُّ مِنَ الطَردِ
وَكَيفَ يَحُلُّ الذُلُّ قَلبي وَصارِمي ... إِذا اِهتَزَّ قَلبُ الضِدِّ يَخفُقُ كَالرَعدِ
مَتى سُلَّ في كَفّي بِيَومِ كَريهَةٍ ... فَلا فَرقَ ما بَينَ المَشايِخِ وَالمُردِ
وَما الفَخرُ إِلّا أَن تَكونَ عِمامَتي ... مُكَوَّرَةَ الأَطرافِ بِالصارِمِ الهِندي
نَديمَيَّ إِمّا غِبتُما بَعدَ سَكرَةٍ ... فَلا تَذكُرا أَطلالَ سَلمى وَلا هِندِ
وَلا تَذكُرا لي غَيرَ خَيلٍ مُغيرَةٍ ... وَنَقعَ غُبارٍ حالِكِ اللَونِ مُسوَدِّ
فَإِنَّ غُبارَ الصافِناتِ إِذا عَلا ... نَشِقتُ لَهُ ريحاً أَلَذَّ مِنَ النَدِّ
وَرَيحانَتي رُمحي وَكاساتُ مَجلِسي ... جَماجِمُ ساداتٍ حِراصٍ عَلى المَجدِ
وَلي مِن حُسامي كُلَّ يَومٍ عَلى الثَرى ... نُقوشُ دَمٍ تُغني النَدامى عَنِ الوَردِ
وَلَيسَ يَعيبُ السَيفَ إِخلاقُ غِمدِهِ ... إِذا كانَ في يَومِ الوَغى قاطِعَ الحَدِّ
فَلِلَّهِ دَرّي كَم غُبارٍ قَطَعتُهُ ... عَلى ضامِرِ الجَنبَينِ مُعتَدِلِ القَدِّ
وَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَبَدَّدَت ... هِزاماً كَأَسرابِ القَطاءِ إِلى الوِردِ
فَزارَةُ قَد هَيَّجتُمُ لَيثَ غابَةٍ ... وَلَم تُفرِقوا بَينَ الضَلالَةِ وَالرُشدِ
فَقولوا لِحِصنٍ إِن تَعانى عَداوَتي ... يَبيتُ عَلى نارٍ مِنَ الحُزنِ وَالوَجدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- الطرد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
- بالخبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث … (لسان العرب)
- بالسواد: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- جيراني: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- طردهم: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
- ظلمهم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- فعالهم: علهم: الأَزهري: الْعِلْهَمُّ الضَّخْم الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْشَدَ: لَقَدْ غَدَوْتُ طَارِداً وقانِصاً ... أَقُودُ عِلْهَمّاً أَشَقَّ شاخِصا أُمْرِجَ فِي مَرْجٍ وَفِي فَصافِصا ... ونَهَرٍ تَرى لَهُ بَصاب … (لسان العرب)