لعل زمانا بالوصال يجود
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«لعل زمانا بالوصال يجود» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعل زماناً بالوصال يجود — ودهراً مضى بالرقمتين يعود
تزيدون بعداً والهوى ذلك الهوى — وتبلى الليالي والغرام جديد
وإن نقل الواشي سُلُوِّيَ عنكمُ — فدمعي على ما أدعيه شهيد
دوت مهجتي لكن غصن تشوقي — يطيب به ريح الغرام تميد
على غصن شوقي حمائم ذكركم — تنوح فَتُبْكِي القلبَ وهو عميد
سحائب بَيْنٍ أمطرت روض وَصْلِنَا — لهن بروق حوله ورعود
فما وَدْقُهَا إلا رغاء قلائص — لهن بما يهوى الفؤاد وخيد
عسى عطفة للدهر لي تهدم النوى — فيصبح رَبْعُ الوصل وهو مَشِيدُ
إذا الدهر وافى بالسعادة خادِماً — فكل نحوس الكائنات سعود
وإن لم يكن للدهر عَوْنٌ على الهدى — فكل قريب تشتهيه بعيد
ولا أنا بالباكي العقيق ولا اللوا — ولا أنا ممن هيجتْهُ زَرُود
ولكن ديَّاراً للعلى شادها الأُلى — عَفَتْ فبكاها جازع وجليد
عليه يشق المرء حزناً ثيابه — وأولى عليها أن تُشَقَّ جلود
مدارس تدريس خلت وتعطَّلتْ — فأصبح روض العلم وهو حَصِيدُ
إذا أنت لم تبك العلوم وأهلها — وقد غيبتْها في التراب لُحودُ
فأنت بهيميُّ الطباع وإنما — قُصَاراكَ ثوبٌ ناعمٌ وثريد
ستبكي العلى قوماً تساموا لِنَيْلِهَا — كأن لهم دمع العيون هجود
يعيدون منها ما تعفّتْ رسومُه — فتضحى عليها للفخار برود
كمثل صلاح الدين أحيا رياضها — فأورق من روض المعارف عود
إمام علوم لا يُشَقُّ غباره — وبحرٌ إليه الطالبون ورُود
غذاني وربَّاني صغيراً بعلمه — وما زال يغذوني به ويفيد
ترعرع ذهني في رياض علومه — وغذاه بالتحقيق وهو وليد
وإني لأرجو أن يتمم فضله — فمن يسعد الملهوف فهو سعيد
أريد عبور البحر في فُلْكِ درسه — فقد راقني دُرٌّ حواه نضيد
وكم عابرٍ في زورق فيه ما درى — أبحر لديه أم لديه صعيد
وكشاف جار اللّه لي نحو أخذه — وتحقيقه شوق إليه شديد
كنوز من التحقيق فيه وإنما — يفوز بها من في العلوم وحيد
وذهنك قد أعطى أقاليم بحثه — عليه لواء خافق وبنود
أفيضوا علينا من بحور علومكم — وجودوا علينا فالكريم يجود
ودونك شكوى في فؤادك مثلها — لها في قلوب المؤمنين وقود
رياح ضلال أفسدت روض ديننا — وصقر لأديان الرجال يصيد
وقوم لهم في هدم شِرْعَةِ أحمد — مآثر سوء ما لهن عديد
وداد بجسم الدين إن طال مكثه — حوته ثياب لِلْبِلَى ولحود
كأن كتاب اللّه ليس بزاجر — ولا فيه وعد صادق ووعيد
كأنَّ لم يكن يوم يشيب وليده — يقال به ذا ما لَدَيَّ عتيد
كفى غربةً للدين هذا الذي نرى — فليس على ذا الاغتراب مزيد
ألم تبق في أهل الديانات همة — ألم يبق شخص للطغاة يذود
ألا غاضب للّه إذ ضاع دينه — يسوق جنوداً إِثْرَهُنَّ جنود
فيا حزنا هذي شريعة أحمد — تلعب جهال بها وعبيد
لعل الليالي أن تمن بماجد — يقيم رسوماً للهدى ويُشيد
ونفثة مسطور أتتك فلا تَلُمْ — إذا لم تزنها بالبديع عقود
ودم وابق في مجد أثيل ورفعةٍ — تحفُّك من كل الجهات سعودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الواشي: الوَاشِي : فا.-: الكَثير الوَلَدِ.-: الحَائِكُ.-: الضَّرَّابُ للذهب.-: النَمَّامُ؛ مَخَافَةَ وَاشٍ أَوْ رَقِيبٍ وَحَاسِدٍ ** يُحَدِّثُ ما لا كانتِ الناسُ تَعْلَمُ. ج وُشَاةٌ وواشُونَ.
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- تشوقي: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
- تميد: تَمَيَّدَ يَتَمَيَّدُ تمَيُّدا ً: تميَّلَ وتثنّى؛ تميّدت الأَغصان/ تميّدت المرأةُ في مشيتها.
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.