لك الله هذا غاية الخلق يا قلبي
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«لك الله هذا غاية الخلق يا قلبي» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك اللّه هذا غاية الخلق يا قلبي — فدع عنك طول الغم والحزن والكرب
ألم تدر بأنا لاحقون بمن مضى — قريباً وأنا صائرون إلى الترب
وما هذه الأيام إلا منازل — فمن منزل ضنك إلى منزل رحب
ولا حظ فيها للسرور وإنما — يلوح ويخف كالبروق مع السحب
وما هي إلا دار حزن وفتنة — وإن سالمت فالسلم يؤذن بالحرب
لقد سالمتنا برهة ثم آذنت — بحرب بلا طعن هناك ولا ضرب
ولكن بجيش للهموم وللأسى — وقوس من الأحزان أصمت به قلبي
فلا تحسبن الدهر في السلم ساكناً — ولكنه في جمع جيش إلى الوثب
ومن صحب الأيام أيقن أنها — بأفعالها في الخلق من أخبث الصحب
لها كل يوم غارة بعد غارة — تفرق ما بين المحبين والحب
وقد فرقت بيني وبين أعز من — ظهرها عندي من العجم والعرب
أبي خير من أسمى نزيلاً لربه — يقابل بالتعظيم والبشر والرحب
إمام التقى والزهد من نال في العلا — بما ناله في الدين مرتبة القطب
له صبر أيوب وطول مقامه — ولم يشتك الأسقام إلا إلى الرب
تقضت له من نحو عشرين حجة — سقيماً فلم يرقد مناماً على جنب
ويصبح فينا كالمعافى بِخُلْقِهِ — وفي خَلْقِه عما يلاقيه ما ينبي
وعلامة لم يجعل العلم مكسباً — ولا عاش إلا بالحلال من الكسب
ولا وطئت رجلاه منزل ظالم — ولا مال يوماً للمناصب والنصب
له الأدب الحلو الذي فاق ذوقه — حبيب بن أوس والتهامي والهبي
ويكفيه فخراً أنه لم يقله في — مليك لجدواه فيطرب بالكذب
فما شعره إلا جواب لفاضل — أو الوعظ أو ما بين ندب إلى خطب
إلى خلق منه النسيم تعلمت — وأني لها حسن البشاشة للصحب
على خبرة واللّه لم أر مثله — ولا سمعت أذناي في الشرق والغرب
على مثله تجري الدموع وتلهب — القلوب بلا إثم يخاف ولا عتب
كذا قد غدا نومي لفقدك أدمعاً — لعل منامي صار جارك في الترب
فليلي نهار في السهاد وغيره النه — ار كئيب في سواد من الكرب
ومثلك لا ينسى وإن حل في الثرى — فشخصك في إنسان عيني وفي لبي
تملك الذكرى فأنت محادثي — وإن كنت في الجنات والمنزل الرحب
نزلت بها ضيفاً لمن خلق الورى — عظيم القرى سبحانه غافر الذنب
هنيئاً مريئاً ما قدمت من الجزا — إليه بما قدمت من صالح الكسب
عسى ولعل اللّه يجمع بيننا — هنالك في دار النعيم على قرب
لبعدك لا أهوى الحياة للذة — وهل لذة للطعم بعدك والشرب
ولم يبق لي إلا احتساب لأجر ما — أصبت به أن احتسابي به حسبي
سلام على مثواك مسك وعنبر — يطيب به ما حول قبرك من كثب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.
- بالحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- بجيش: [ب ج ش]. 1."عَيْنٌ بَجِيشٌ" : مُتَدَفِّقَةٌ، غَزيرَةٌ. 2."ماءٌ بَجِيشٌ" : سائِلٌ، مُتَفَجِّرٌ.
- بحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- ضنك: ضنك: الضَّنْكُ: الضِّيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَمَعِيشَةٌ ضَنْكٌ ضَيِّقة. وَكُلُّ عَيْشٍ مِنْ غيرِ حِلٍّ ضَنْك وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِ …