حازك البين حين أصبحت بدرا

الشاعر: التهامي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

«حازك البين حين أصبحت بدرا» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حازكِ البين حينَ أَصبَحتِ بَدراً — إِنَّ لِلبَدرِ في التَنَقُلِ عُذرا

فارحَلي إِن أَردت أَو فأقيمي — أَعظَمَ لِلبَدرِ في التَنَقُلِ عُذرا

لا تَقولي لِقاؤُنا بَعدَ عَشرٍ — لست مِمن يَعيش بَعدَكِ عَشرا

كُلَّما قُلت قد تَنَكَّر قَلبي — مِن هَوىً خلته تَعَلَّق أخرى

لَيسَ يَخلو في كُل حينٍ وَوَقتٍ — مِن غَرامٍ وَلَيسَ يَسمَع زَجرا

وَهوَ مَع ما بهِ أُلوفٌ إِذا فا — رق إِلفاً فَلَيسَ يَملِك صَبرا

هَمُّهُ كل غادة تَشبه اللؤ — لؤ مِنها لَوناً وَلَفظاً وَثَغرا

ذاتَ وَجهٍ يَجلو لَك الشمس وَهناً — تَحتَ فرع يَدجي لَك الليل ظُهرا

قمر فَوقَ غُصن بانَ رَطيبٍ — سحر العالمين باللفظ سحرا

حدر الدمعُ كحلَها فَوقَ خَدٍ — كانَ طَرساً في الحُسنِ وَالدَمعِ سَطرا

إِنَّ يَومَ الفِراق غَير حَميدٍ — رَدَّ جِزعَ العُيونِ بِالدَمعِ دُرّا

مَنَعَ الغَمضَ حينَ أَمسى وَأَضحى — سالِكاً بَينَ كُلِّ جَفنين بَحرا

كل جفن يَرى أَخاهُ وَلا يَسطي — عُ خَوضاً وَلا يُصادِف عبرا

وَلِعَهدي بِعاذِل ليَ فيها — ظلَّ يَوم الفراق ينشد صَبرا

سائِلاً ساءَل المَدامِعَ لَمّا — نهرته أَجرى لَهُ النَهرُ نَهرا

إِنَّ خَلفَ الميعادِ مِنكَ طِباعٌ — فعدينا إِذا تَفَضَّلتَ هَجرا

وَسقام الجفون اسفمني فيكَ فل — يتَ الجفون تبرى فأبرا

هَل أَعارَت خَيالك الريح ظَهراً — فَهوَ يَغدو شَهراً وَيَرتاح شَهرا

زارَني في دِمَسقَ مِن أَرض نَجدٍ — لَكَ طَيفٌ أَسرى فَفكَّكَ أَسرى

زارَني موهِناً يُريدُ وِصالي — وَهوَ مُذ كانَ بِالقَطيعَةِ مُغرى

وَأَتاني وَاللَيل كالقار لَوناً — فَبإِشراقِ وَجهِهِ عادَ فَجرا

فاجتَلَينا بدور نَجد بِأَرض الش — امِ بَعدَ الهُدوِّ بَدراً فَبَدرا

وَأَرادَ الخيال لَثمي فَصيَّرتُ — لِثامي دونَ المَراشِفِ سترا

فاصرِفي الكأسَ مِن رَضابك عَنّي — حاشَ لِلَّهِ أَن أُرشَّفَ خَمرا

وَلَو أَنَّ الرِضاب غير مُدامٍ — لَم تَكوني في حالة الصَحوِ سَكرى

قَد كَفانا الخيال وَلَو زُر — تِ لأَصبَحتِ مِثلَ طَيفِكِ ذِكرى

يا ابنَةَ العامريّ كُفّي فَإِنّي — لا أُرى خاضِعاً وَلَو مُتُّ قَهرا

قَد جَذعت الزَمان عَوماً وَخوضاً — وَجرعت الخُطوبَ حُلواً وَمُرّاً

وَبلوت الزَمان حَتّى لو ار — تابَ بِأَمرٍ شَفيته مِنهُ خُبرا

فَإِذا العَيشُ في الغِنى فَإِذا فا — تَكَ فالحَظ بِعَينِكَ العيش شَزرا

عَدَّ ذا الفَقرِ ميتاً وَكَساهُ — كَفناً بالياً وَمأواهُ قَبرا

وَإِذا شِئتَ مَعدِناً مِن نُضارٍ — فاشهَرِ البُترَ إِنَّ في البُترِ تِبرا

واجنُبِ الخَيلَ فَوقَ كُلِّ نجاةٍ — تَكتَسي بِالسَرابِ طوراً وَتعرى

كُلَّما مَرَّتِ الرِكابُ بِأَرضٍ — كتبت أَسطُراً مِن الدَمِ حَمرا

ثُمَّ أتبعتها الحَوافِر نقطاً — فَغَدَت تنقري لِمَن لَيسَ يقرا

تَتَبارى بكل خَبتٍ رَحيبٍ — يَشبَه ابن الحسين خلقاً وَصَدرا

لو تكلَّفنه خَيالات حُبٍّ — أَصبَحَت دونَهُ لَواغِب حَسرى

فإِذا قابلت محمداً العيسُ — فَقَبِّل مَناسِم العيس شُكرا

إِنَّ أَمراً حَدا إِلَيهِ رِكابي — هوَ بي مُحسِنٌ وَلَو كانَ شَرّا

مَن إِذا شِمتُ وَجهَهُ بَعدَ عُسرٍ — قلب اللَه ذَلِكَ العُسرَ يُسرا

وَإِذا قَلَّ نَيلُهُ كانَ بَحراً — وَإِذا ضاقَ صَدره كانَ بَرّا

وَإِذا فاضَ في نَوالٍ وَبَأسٍ — غَرَّقَ الخافِقينَ نَفعاً وَضرا

بأسُ من يأمَن المَنيَّة في الحَر — ب وَجَدوى مَن لَيسَ يَحذَرُ فَقرا

ملكِ بِشرُه يبشِّر راجيهِ — وَلِلغَيث قَبلَ يمطر بُشرى

يخبرُ البِشرُ مِنهُ عَن عتق أَصلٍ — إِنَّ في الصارِمِ العتَيق لأَثَرا

صحة من ولادة عنونته — بحروفٍ من النُبوَّة تُقرا

وَلَهُ رؤيَة تَقود إِلَيهِ — طاعَةَ العالَمينَ طوعاً وَقَسرا

هوَ بَعض النَبيِّ وَاللَه قَد صا — غَ جَميع النَبيِّ وَالبَعض ظُهرا

وابن بنت النَبيِّ مشبهه عِلماً — وَحِلماً واسِماً وَسِرّاً وَجَهرا

نسب لَيسَ فيهِ إِلّا نبيٌّ — أَو إِمام مِنَ العُيوبِ مُعَرّى

ضمنت راحَتاهُ جوداً معيناً — فَهوَ يَزداد حينَ يَنزَح غزرا

وَلَدَيهِ دنياً لِمَن رام دنيا — وَلَدَيهِ أُخرىً لِمَن رامَ أخرى

قسمت باعه العلى فَغَدى — لِليُمنِ يَمنىً وَلِليُسرِ يُسرى

أَقفَلَ الحُلمُ سَمعَهُ عَن قَبيحٍ — إِنَّ في أَكثَر الوِقار لوقرا

مُستَمِداً إِذا استَمَدَّ بِعَزمٍ — يَترك اللَيلَ بالإِضاءَةِ فَجرا

وَإِذا راش بِالأَنامِلِ مِنهُ — قلماً واستَمَدَّ ساءَ وَضَرّا

قلماً دَبَّرَ الأَقاليم حَتّى — قالَ فيهِ أَهل التَناسُخِ إِمرا

يَتبَع الرُمح أَمرَهُ إِنَّ عِشر — نَ ذِراعاً بِالرأي تَخدِمُ شبرا

مَدَّتِ العُمرَ مَدَّةٌ مِنهُ في السِلمِ — وَأُخرى في الحَربِ تَبترُ عُمرا

وَتَرى في شباته الرُزء وَالرِ — زقُ وَفيها البوارُ وَالبِرُّ مجرى

ظَفِراً في يَدِ الأَمانيَ تَلقاهُ — وَتَلقاهُ لِلمَنِيَّةِ ظُفرا

لا تقيم الأَموال عِندَكَ يَوماً — فَإِلى كَم يَكون مالِك سفرا

أَنصِفِ المال مِن نوالك يا مَن — بيديه أَمرُ المَظالِمِ طُرّا

جُرتَ في بَذلِهِ واحكامك الع — دلَ فَإِن كانَ قَد أَساءَ فَغُفرا

تَرتَقي الدَست وَالمَنابِر وَالخَ — يل فَتَختال كُلَّها بِكَ كِبرا

لَو جَرى في المَنابِرِ الروحُ ظَلَّت — مِن سواكُم عيدانها تتبرّا

مُرتَقىً سَنَّهُ جُدودَكَ للِنّا — سِ فَأَنتُم بِهِ أَحَقُّ وَأَحرى

كُلَّما اعتاق همتي بحر يأسٍ — مَدَّ مِن فَوقِهِ رَجاؤُكَ جِسرا

وَالتَقى بي في كل أَرضٍ ثَناء — لك أَهدي مِنَ النُجومِ وَأَسرى

وَعَجيبٌ أَني اعتَمَدت بنظمي — أَحسَن العالَمين نظماً وَنَثرا

فَكَأنّي حبوت داود دَرعاً — بَعدَما لَيَّن الحَديد وَأَجرى

وَمِنَ الشعر في الحَضيض حضيض — وَمِنَ الشعر في الكَواكِبِ شِعرى

وادِّعائي لِلنَّقدِ عندك لغو — أَنتَ أَهدى لما يُقال وَأَدرى

أَنتَ بحر النَدى فَلا زلت مداً — لا رَأَينا بِساحِلٍ لَكَ جَزرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنقل: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …
  • تقولي: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
  • حازك: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
  • عشرا: العُشرَاءُ :- من النّوق ونحوها: ما مضى على حملها عشرة أشهر وَإِذَا العِشَارُ عُـطِّلَتْ ج عِشارٌ.
  • فارحلي: أرْحَلَ يُرحِلُ إرْحالاً : كثرت رواحله، أي دوابُّه التي يرحل عليها.- تِ الناقةُ: سمنت وقويت على الرِّحلة بعد هزال.- ـه: أعطاه راحلة، أي دابَّة يرحل عليها.

قصائد ذات صلة

  • ليهن كلاك مداها القصي
  • أحياه بعد الله إذ حياه
  • قالوا قتلت بصارم من طرفه
  • قل للذي ورد خده القاني
  • حييتما من دمنتي طلين
  • لمن الرسوم بعرصة البردان
  • سلا أحبته من لم يذق كمدا
  • وضيفين جاءا من بعيد فقربا