أحسين إني واعظ ومؤدب
الشاعر: علي بن أبي طالب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أحسين إني واعظ ومؤدب» من شعر علي بن أبي طالب، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحُسَينُ إِنّي واعِظٌ وَمؤَدِّبٌ — فَاِفهَم فَأَنتَ العاقِلُ المُتَأَدِّبُ
وَاِحفَظ وَصِيَّةَ وَالِدٍ مُتَحَنِّنٍ — يَغذوكَ بالآدابِ كَيلا تُعطَبُ
أَبُنَيَّ إِنَّ الرِزقَ مَكفولٌ بِهِ — فَعَلَيكَ بالإِجمالِ فيما تَطلُبُ
لا تَجعَلَنَّ المالَ كَسبَكَ مُفرَداً — وَتُقى إلَهَكَ فَاِجعَلَن ما تَكسِبُ
كَفِلَ الإِلَهُ بِرِزقِ كُلِ بَرِيَّةٍ — وَالمالُ عارِيَةٌ تَجيءُ وَتَذهَبُ
وَالرِزقُ أَسرَعُ مِن تَلَفُّتِ ناظِرٍ — سَبَباً إِلى الإِنسانِ حينَ يُسَبَّبُ
وَمِنَ السُيولِ إِلى مَقَرِّ قَرارِها — وَالطَيرُ لِلأَوكارِ حينَ تُصَوِّبُ
أَبُنَيَّ إِنَّ الذِكرَ فيهِ مَواعِظٌ — فَمَنِ الَّذي بِعِظاتِهِ يَتَأَدَّبُ
فَاِقرَأ كِتابَ اللَهِ جَهدَكَ واِتلُهُ — فيمَن يَقومُ بِهِ هُناكَ وَيَنصَبُ
بِتَفَكُّرٍ وَتَخَشُّعٍ وَتَقَرُّبٍ — إِنَّ المُقَرَّبَ عِندَهُ المُتَقَرِّبُ
وَاِعبُد إِلَهَكَ ذا المَعارِجِ مُخلِصاً — وَاِنصِت إِلى الأَمثالِ فيما تُضرَبُ
وَإِذا مَرَرتَ بِآيَةٍ وَعظِيَّةٍ — تَصِفُ العَذابَ فَقِف وَدَمعُكَ يُسكَبُ
يا مَن يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ بِعَدلِهِ — لا تَجعَلَنّي في الَّذينَ تُعَذِبُ
إِنّي أَبوءُ بِعَثرَتي وَخَطيئَتي — هَرَباً إِلَيكَ وَلَيسَ دونَكَ مَهرَبُ
وَإِذا مَرَرتَ بِآيَةٍ في ذِكرِها — وَصفَ الوَسيلَةِ وَالنَعيمِ المُعجِبُ
فَاِسأَل إِلَهَكَ بِالإِنابَةِ مُخلِصاً — دارُ الخُلودِ سُؤالَ مَن يَتَقَرَّبُ
وَاِجهَد لَعَلَّكَ أَن تَحِلَّ بِأَرضِها — وَتَنالَ روحَ مَساكِنَ لا تَخرَبُ
وَتَنالَ عَيشاً لا اِنقِطاعَ لِوَقتِهِ — وَتَنالَ مُلكَ كَرامَةٍ لا تُسلَبُ
بادِر هَواكَ إِذا هَمَمتَ بِصالِحٍ — خَوفَ الغَوالِبِ أَن تَجيءَ وَتُغلَبُ
وَإِذا هَمَمتَ بِسَيِّءٍ فَاِغمِض لَهُ — وَتَجَنَّبِ الأَمرَ الَّذي يُتَجَنَّبُ
وَاِخفِض جَناحَكَ لِلصَديقِ وَكُن لَهُ — كَأَبٍ عَلى أَولادِهِ يَتَحَدَّبُ
وَالضَيفُ أَكرِم ما اِستَطَعتَ جِوارَهُ — حَتّى يَعُدُّكَ وارِثاً يَتَنَسَبُ
وَاِجعَل صَديقَكَ مَن إِذا آخيتَهُ — حَفِظَ الإِخاءَ وَكانَ دونَكَ يَضرِبُ
وَاِطلُبهُمُ طَلَبَ المَريضِ شِفاءَهُ — وَدَعِ الكَذوبَ فَلَيسَ مِمَّن يُصحَبُ
وَاَحفَظ صَديقَكَ في المَواطِنِ كُلِّها — وَعَلَيكَ بِالمَرءِ الَّذي لا يَكذِبُ
وَاِقلِ الكَذوبَ وَقُربَهُ وَجِوارَهُ — إِنَّ الكَذوبَ مُلَطِّخٌ مَن يَصحَبُ
يُعطيكَ ما فَوقَ المُنى بِلِسانِهِ — وَيَروغُ مِنكَ كَما يَروغُ الثَعلَبُ
وَاِحذَر ذَوي المَلَقِ اللِئامِ فَإِنَّهُم — في النائِباتِ عَلَيكَ مِمَّن يَخطُبُ
يَسعَونَ حَولَ المَرءِ ما طَمِعوا بِهِ — وَإِذا نَبا دَهرٌ جَفَوا وَتَغَيَبوا
وَلَقَد نَصَحتُكَ إِن قَبِلتَ نَصيحَتي — وَالنُصحُ أَرخَصُ ما يُباعُ وَيوهَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاقل: العَاقِلُ : فا.-: المدرك الفاهم الحكيم، سليم العقل؛ سَلِّمت القيادَةُ إلى عاقل القوم وحكيمهم / غير العاقل، في النحو، كلُّ ما ليس إنساناً؛ لا يُجْمَعُ غيرُ العاقل جمعاً سالماً مذكراً.-: دافع الدية.
- برزق: البرازيق: الجماعات. قال أبو عبيد: أنشدني ابن الكلبى لجهمة [[في اللسان: " لجهينة ".]] بن جندب بن العنبر بن عمرو ابن تميم: رددنا جمع سابور وأنتم بمهواة متالفها كثير تظل [[في اللسان: " تظل جيادنا ".]] جياده متمطرات برازيقا …
- تصوب: تَصَوَّبَ يَتَصَوَّبُ تَصَوُّباً . - السهمُ: توجَّه وتسدَّد. -: انحدَر؛ تَصَوَّب الماءُ من أعلى المرتفع.
- تكسب: تَكَسَّبَ يَتَكَسَّبُ تَكَسُّباً : طلب الرزق؛ يحاول أن يتكسّب بأيَّة وسيلة.-: تكلّف الكسب.- ـه. جعله يكسب؛ شاركه في العمل ليتكسَّبه.
- تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ