صدحت ورق الهنا لما أضا
الشاعر: بطرس كرامة · البحر: موشح · الغرض: قصيدة رومانسية
«صدحت ورق الهنا لما أضا» من شعر بطرس كرامة، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صدحت ورق الهنا لما أضا ... قمر السعد بأفق الشهبِ
وجلا الدهر لنا ثغر الرضى ... فاغتنما منه سامي الأدبِ
عج بنا يا صاح للروض العجيب ... ننهب اللذة بالعيش الهني
حيث وافى يرتعي الظبي الربيب ... وصفا مورد أنس الزمن
إنما الزهر حكى ثغر الحبيب ... وانجلى بالشوق قدّ الغصن
ما ترى النهر اللجيني فضضا ... بلجين الماءِ روض الذهب
قل لمن أصبح عنه معرضاً ... كلُّ من ضيع ذا الوقت غبي
أيها الساقي أدر أخت لماك ... واسقنيها بين ريحان وآس
ليس للعشاق سكر بسواك ... عندما غصن نقا قدك ماس
ما رأينا قبل أن ننظر فاك ... قمراً أصبح للصهباءِ كاس
همت مذ برق المحيا ومضا ... وانجلى بالصبح ليل الحجبِ
أخذ الحب فؤادي ومضى ... يتثنى بشمول العجبِ
يا نسيمات الصبا عطفاً علي ... ان مررتِ بين أطلال سعاد
حبذا الوادي وذياك الشذي ... سلبت أرواحه مني الفؤاد
هل بحالي علمت يا صاح مي ... أذنفت عن ناظري طيب الرقاد
يا بريقاً من حماها عرضا ... مخبراً عن ثغرها والشنب
إن ترد مبسمها بي عرضا ... إنني ظامٍ لذاك الحببِ
غادة قد سلبت بدر التمام ... مثلما تغزو الظبا بالمقلتين
كلما أشكو لجفنيها السقام ... عللتني بلهيب الوجنتين
أطلعت للصب من تحت اللثام ... بظلام الفرع نور الفرقدين
رشق الحاجب نبلاً ونضى ... جفنها المكحول ماضي القضبِ
حكم الحب علينا وقضى ... في هواها إن دعتنا نجبِ
علمت من لين عطفيها الأسل ... ميَساً يحسده الغصن النضير
سحر لحظيها بهاروت فعل ... كيف لا تتخذ القلب أسير
فتنة يحلو بعينيها الغزل ... مثلما يحلو مديحي بالبشير
الشهابي الأمير المرتضى ... كوكب العلياءِ بدر الشهبِ
من على جيد المعالي قبضا ... فاتاه طائعاً كلُّ أبي
سيد أصبح في الدهر علم ... بمعانيه الثي لا تحصرُ
ساد حلماً ونوالاً وشئم ... طيبها في كل حيّ ينشرُ
ونضى عزماً وحزماً وهمم ... أصبحت في كل خطب تنصرُ
يا لهُ شهماً به قد نهضا ... معلم العدل وصدر الرتبِ
وإذا هز صقيلاً أبيضا ... أسكن الأعداء بطن التُربِ
وبروحي نجله المولى الخليل ... السني اللوذعي نعم النبيه
قد غدت من كفه السحب تسيل ... بالعطايا والفتى سرّ أبيه
ماجد قد زانه الخلق الجميل ... وكذا لا فضل إلا قد حبيه
لم يكن حسن المزايا عرضا ... فيه بل من جوهر الأصل الأب
وعلى النفس اعتزازاً فرضا ... ان غير المجد لم يكتسب
إن تزره تلقه أوفى جواد ... وبروض العز نجماً زاهرا
مشرق الطلعة مرفوع العماد ... عاطر الشئمة مولى ناصرا
خلته لما علا ظهر الجواد ... كوكباً من فوق برقٍ سائرا
أو ترى ليثاً على سير الغضا ... إن تداعى القوم يوم الحربِ
تأخذ الأعين منه الغرضا ... إذ ترى فيه كمال الطلبِ
تتهنى يا أخا العليا بما ... جادك اللَه من الفضل العميم
خير مولود حكى بدر السما ... وانجلى في مهده أوفى كريم
قد غدا ثغر الحمى مبتسماً ... عندما هلّ محياه الوسيم
يا له نجماً سعيداً محضا ... كل قلبٍ للهنا والطربِ
دام في عزك مأمون القضا ... ما جلا البدر لثام الغيهبِ
عمت الأفراح ما بين الملا ... عندما أشرق مولود سعيد
نادت الآمال يا نجد العلى ... هنّ فيه جدّة السامي المجيد
دام مسروراً ينال الآملا ... والمنى من كل نجل وحفيد
ما أضا الصبح بافاق الفضا ... وتغنى الورق فوق القضبِ
وشدا في مدحه مستنهضاً ... كلّ مداحٍ لسان الأدبِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الربيب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- العجيب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
- اللجيني: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
- الهني: لهن: اللُّهْنة مَا تُهْدِيه لِلرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. واللهْنة: السُّلْفَة وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَعَلَّل بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يتَعَلَّلُ بِهِ الإِنسانُ قَبْلَ إِدْرَاكِ الط … (لسان العرب)
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
- بلجين: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)