طار عن برقة برق فشم

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«طار عن برقة برق فشم» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طارَ عَنْ بَرْقَةِ بَرْقٍ فَشِمِ — ضَمَّ سِقْطَيْهِ بِسِقْطَيْ إِضَمِ

عارَضَ العارِضَ فافترَّتْ به — شفتاهُ اللُّعْسُ عَنْ مُبْتَسَمِ

وَسَرَى يَسْأَلُ عن وادِي الغَضَا — وهو يَسْتَنُّ هِضابَ الْمَوْسمِ

كلما ضَلَّ جَرَتْ أدْمُعُهُ — في حواشِي وَجَنَاتِ الأَكَمِ

أَيُّ عِقْدٍ للحيا مُنْتَشثرٍ — قَلَّدَ الدَّوْحَ حِلَى مُنْتَظِمِ

جَرَّعَ الأَجْرَعَ من مُزْنَتِهِ — ضَرَبًا مُنْبَعِثاً عن ضَرَمِ

وعلى السَّفْحِ عيونٌ جرحت — فَهْيَ لا تَسْفَحُ إِلا بالدَّمِ

وفؤادٍ لم تَزَلْ نارُ الجوى — فيه تُذْكَى برياحِ اللُّوَّمِ

وقف الشوقُ به في مَعْرَكٍ — نازحِ الأَجْرِ بعيدِ المَغْنَمِ

إنما جَسَّر أَلْحَاظَ المَهَا — أَنها تُتْلِفُ ما لَمْ تَغْرَمِ

قَعْقَعَتْ أَبطالُه شِنْشِنَةً — وَجْدُهُ يَعْرِفُها من أَخْزَمِ

فسلِ العَنْدَمَ في أَنْمُلِها — إِنْ تَوَصَّلْتَ إِليهِ عَنْ دَمِي

وَسَلامٍ حَمَلَتْ رِيحُ الصًّبا — منه ما هَزَّ فروعَ السَّلَمِ

جاذَبَ الأَحْدَاجَ أَطرافَ البُرَى — فاستجارَتْ بالرَّسِيمِ المِيسَمِ

زارَني والبَدْرُ في جِنْحِ الدُّجَى — مَلَكٌ من فَوْقِ طِرْفٍ أَدْهَمِ

وضعَ النَّثْرَةَ عنه نَثْرَةً — واكْتَفَى رَزْمَ سِنانِ المِرْزَمِ

فاستجابَتْ هِمَمِي مُوقِظَةً — طَرْفَ عزمٍ بَعْدَها لم يَنَمِ

وأَذقتُ النفسَ من شُهْدِ المُنَى — ثم عرَّضْتُ لها بالعَلْقَمِ

فانْثَنَتْ تُنْثَرُ من أَنْجُمِهِ — دُرَرٌ لولا العُلَى لم تُنْظَمِ

بمعانٍ ماتَأَتَّى حَوْكُها — لِزُهَيْرٍ في مَعَالِي هَرمِ

عَظُمَتْ قِيمَتُهَا مُذْ عَلِقَتْ — بأَميرِ المؤمنينَ الأَعظمِ

كَعْبَةِ المَنِّ التي مَنْ زارَها — باتَ في أَمْنِ حَمَامِ الحَرَمِ

قِبْلَةِ الدينِ التي يأْتَمُّها — عندما ينزِلُ عِيسى مَرْيَمِ

جَوْهَرِ النورِ الذي آنسَهُ — لَحْظُ موسَى في سوادِ الظُّلَمِ

حُجَّةِ اللِه التي حَجَّ بها — خَلْقُهُ من كافرٍ أَو مُسْلِمِ

دَوْحَةِ الفضلِ التي أَغصانُها — مثمراتٌ ببديعِ الحِكَمِ

قائِدِ الجَيْشِ الذي مَنْ راعَهُ — باسْمِهِ قَبْلَ التَّلاقِي يُهْزَمِ

عسكرٌ جالَ ولا نٌَْعَ له — أَيُّ نَقْعٍ والثَّرَى بَحْرُ دَمِ

بَنَتِ السُّمْرُ سماءً فوقَهُ — شُهْبُها ما حَمَلَتْ مِنْ لَهْذَمِ

وشَدَتْ أَلْسُنُ أَغمادِ الظُّبَا — بِفَصِيحٍ في ثُغورِ العِمَمِ

طرِبَتْ من تحتِها الشمسُ فكَمْ — نَثَرَتْ من نُورِها من دِرْهمِ

وَتَبَدَّى عَلَمُ النَّصْرِ بهِ — خافِتًا كالنَّارِ فَوْقَ العَلَمِ

حَلَّقَتْ من خَلْقِهِ راياتُهُ — فَهْيَ أَمثالُ الحَمَامِ الحُوَّمِ

عّذَبٌ يَلْعَبُ فيها ذَهّبٌ — لَعِبَ البَرْقِ بذَيْلِ الدِّيَمِ

وينودٌ جَعَلَ الجَوُّ بها — مَسْكَنَ الفَتْخاءِ مَأْوى الضِّيْغَمِ

من نُعُوشٍ رُوحُها الريحُ فما — تَأْتَلِي تَفْغَرُ أَرْجَاءَ فم

كلُّ لُبٍّ صاعدٍ في صَعْدَةٍ — قابضٍ منها بِلِيْتَيْ أَرْقَمِ

وعُقابٍ كُلَّما حَوَّمَهَا — عارِضٌ رَوَّعَ سَيْرَ الأَنْجُمِ

في يَدَيْ كلِّ كميٍّ باسمِهِ — يخدُمُ الموتُ شِفارَ المِخْذَمِ

يَعْتَلِي من طَرْفِهِ في مَهْمَهٍ — دونَ أَنْ يُكْلَمَ مَعْنَى الكَلِمِ

فإِذا اسْتَطْرَدَ في معرَكَةٍ — عَلَّمَ الفارِسَ ما لك يَعْلَمِ

وإِذا ريحُ نشاطٍ نَفَحَتْ — نَفَخَتْ منهُ بأَذْكَى ضَرَم

ذاك جيشٌ لو رَمَى أَبطَالَه — بالصّروفِ الدَّهْرُ لم تَنْهَزِمِ

هُوَ منه حيثُ ما دارَ بهِ — حيثُ حَلَّتْ غُرَّةٌ من أَدْهَم

قام للطيرِ وللوحشِ بما — عهدَتْهُ عنده من مَطْعَمِ

فترى الذئبَ على لُوثَتِه — مُسْتَهَاماً بإِخاءِ القَشْعَمِ

فَرَحٌ سِيئَتْ له أَعداؤُهُ — رُبَّ عُرْسٍ كائنٍ عن مَأْتَمِ

يا إِماماً خضع الدهرُ له — وأَطاعَتْهُ رِقابُ الأُمَمِ

دَعْوَةً رَجَّعَهَا مُسْتَمْسِكٌ — بِعُرَى القَصْدِ التي لم تُفْصَمِ

كُلَّمَا رامَ نهوضاً حَصَّهُ — قَوْلُ زُغْبٍ عندَهُ لا تَرمِ

قد سَطَا الخَطْبُ عليه فاشْتَكَى — من أَيادِيكَ لأَوفي حَكَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • اللعس: لعس: اللَّعَسُ: سَوادُ اللِّثَة والشَّفة، وَقِيلَ: اللَّعَس واللُّعْسَة سَواد يَعْلُو شَفَة المرأَة الْبَيْضَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَوَادٌ فِي حُمْرَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِ …
  • الموسم: المَوْسِمُ : المَجْمَعُ الكثير من الناس.-: وَقْتُ ظُهور الشيءِ أو اجتماع الناس له، كموسِم العِنب أو القطن أو الحجّ أو الصَّيد أو الاصْطِياف؛ تسْتعدُّ المصالح الإدارية لمَوسم الزَّيتُونِ.
  • بسقطي: السَّقَطِيّ ُ : بائِعُ السَّقَطِ؛ اشتريتُ من السَّقَطِيِّ رطلاً من المُصران.

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف