إليك من ملك سام ومن ملك
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«إليك من ملك سام ومن ملك» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِليكَ من مَلَكٍ سامٍ ومن مَلِكٍ — كانَتْ لنا الفُلْكُ مَرْقَاةً إِلى الفَلَكِ
فُزْنا بتقبيل أَرضٍ قد وطِئْتَ بها — باتَ السِّماكُ يراها أَرْفَعَ السُّمُكِ
واحْطُطْ سُرادِقَكَ المضروب عن قَمَرِ — فإِنَّما هو مَحْبُوكٌ منَ الحُبُكِ
واسحَبْ على السُّحْبِ إِنْ كَفَّتْ وإِنْ وَكَفَتْ — أَذيالَ منسكبٍ جارٍ بمُنْسَبِكِ
ضَرَبْتَ من سِكَّكِ الحربِ المُبَادِ بها — ما صَيَّرَ اسْمَكَ مضروباً على السِّكَكِ
ما دون بأْسِكَ بالٌ غيرُ مُنْكَسِفٍ — ولا دَمٌ من عدُوٍّ غيرُ مُنْسَفِكِ
يفديكَ مَنْ لَمْ يَزَلْ تعلُوهُ في دَرَجٍ — ولم يَزَلْ دُونَها ينحَطُّ في دَرَكِ
أَحَلَّكَ السَّعْدُ فوق البدرِ منزِلَةً — من أَجْلِهَا هُوَ لا يَنْفَكُّ في الحَلَكِ
وبات ذو التَّاجِ فيما أَنتَ تأْمُرُهُ — يا ذا الذُّؤابةِ مشفوعاً بذِي الحُبُكِ
دانَتْ لَكَ الصِّيدُ خوفاً أَن تَصَيَّدَهَا — لما قَذَفْتَ بأَهْلِ الشِّرْكِ في الشَّرَكِ
أَلْفَتْكَ والفَتْكُ حالٌ مُذْ شُغِفْتَ بها — لم يُنْسِكَ الدِّينُ فيها حُرْمَةَ النُّسُكِ
تركتَ بعد بلالٍ كُلَّ صالحةٍ — كانت له خَيْرَ ما أَبقى من التِّرَكِ
والمُلْكُ أَهَّلَكَ اللُّه اللطيفُ له — من بعدِ ما كادَ أَنْ يُشْفِي على الهَلَكِ
أَنْزَلْتَ دُونَ مطاهُ كُلَّ مرتكِبٍ — بناهضٍ من مُراعٍ غيرِ مُرْتَبِكِ
لك الحصونُ فإِنْ كانت مُمَنَّعَةً — ما بين مُنْتَهِكٍ بادٍ ومُنْتَهَكِ
أَلقَتْ إِليك مقاليدَ الأُمورِ بها — غاراتُ مُضْطلعٍ بالخطبِ مُحْتَنِكِ
رأَوْا حُسامَكَ ما أَضْحَكْتَ صَفْحَتَهُ — إِلا وأَبْكَيْتها من شِدَّةِ الضَّحِكِ
فَسَلَّمُوها وتَهْنيِهِمْ مُسَالَمَةٌ — رَمَتْ بِمُعْتَكَرٍ عنهم ومُعْتَرَكِ
ما أدركوا سَعْيَكَ العالي وما بَلَغُوا — فهَلْ عليهم إِذا خافوك من دَرَكِ
يهنى الأَميرَيْنِ أَنَّ الملكَ مُتَّصِلٌ — حتى تقومَ ملوكُ الأرْضِ للمَلِكِ
بدرانِ جاءَا منَ العَلْيَا بمُشْتَبِهٍ — منَ العوالي عليه كُلُّ مُشْتَبِكِ
فكُلَّما استركا فيما به انفردا — جِئْنَا بمنفردٍ منهم ومُشْتَرِكِ
يا من يُحَدِّثُ عن يامٍ بمُؤْتَنِفٍ — من مَجْدِها قُلْ وبالِغْ غَيْرَ مُؤْتَفِكِ
أَوصافُ آلِ زُرَيْعٍ رَفَّ مَنْبِتُها — فبات حاسِدُها الأَشقى على الحَسَكِ
والمُلْكُ شمسٌ ولولا ياسِرٌ أُخِذَتْ — كما أُدُلكت تلكَ الشمسُ في الدَّلَكِ
ذو الحِلْمِ يُرْمَى حِراكٌ بالسُّكونِ له — والكيدِ يُرْمَى سكونٌ منه بالحَرَكِ
في آلةِ البأْسِ والأَيامُ باسِمَةٌ — فإِنْ شَكَكْتَ فَسَلْ مَسْرُودَةَ الشِّكَكِ
وقُلْ لمَنْ ورِثَتْ أَعمارَهُمْ يَدُهُ — أَفناكُمُ السَّعْيُ في السَّمُّورِ والفَنَكِ
هذا هُوَ العُرْوَةُ الوُثْقَى لمُمْسِكِها — عزًّا فلا انفصَمَتْ في كفِّ مُمْتَسِكِ
هذا هُوَ البَحْرُ لم تُتْرَكْ مواهِبُهُ — والبحرُ من آخِذٍ منه ومُتَّركِ
لم يَحْكِ جُودَ يَدَيْهِ الغيثُ منهمِراً — ومثلَ ما حِكْتَ فيه الرَّوْضُ لَمْ يَحِكِ
شِعْرٌ هُوَ المِسْكُ مفتونًا لنا شِقِهِ — تَضُوعُ من رَبَّةِ الخَلْخَالِ والمَسَكِ
يَجْرِي بغيرِ حجابٍ في اللَّهَاةِ إِذا — ما غَيْرُهُ كان منشوباً على الحَنَكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبك: حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، …
- السكك: سكك: السَّكَكُ: الصَّمَمُ، وَقِيلَ: السَّكَك صِغَر الأُذن وَلُزُوقُهَا بالرأْس وقِلَة إِشْرَافِهَا، وَقِيلَ: قِصَرها وَلُصُوقُهَا بالخُشَشاء، وَقِيلَ: هُوَ صِغر قُوفِ الأُذن وضيقُ الصِّماخ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الصَّمَمُ، …
- السمك: سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِي …