طرحنا فوق غاربها الزمانا
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«طرحنا فوق غاربها الزمانا» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَرَحْنَا فوقَ غارِبِها الزِّمانا ... فأَسْلَمَها العَرَارُ إِلى الخُزَامَى
رَعَتْ بالجِزْعِ أَسْنِمَةَ الرَّوابي ... فجاءَتْ وَهْيَ تحمِلُها سَنَاما
وما بَرِحَتْ تراوحُ أَو تُغادِي ... جَمِيماً في أَو جِمَاما
تَحُطُّ به النّعائِمُ مُتْأَقَاتٍ ... تَرَجْرَجُ فوقَ أَعناقِ النُّعامى
إِلى أَن عارضَتْنَا فاسْتَرَبْنَا ... أَكُوماً نحنُ ننظرُ أَمْ إِكاما
وقالَتْ والخيامُ صَبَاحُ عَشْرٍ ... لِلَيْلَتِها أَلاَ حَيِّ الخياما
فعُجْنَا بالأَراكِ على أَرَاكٍ ... صَدَحْنَا في ذوائبِهِ حَماما
ومِلْنا للعقيقِ فقام جِسْمِي ... به يَقْرَا على قَلْبِي السَّلاما
طرحنا العَجْزَ عن أَعجازِ عَيْشٍ ... نُوَشِّحُها على الحَزْمِ الحِزاما
ونُوسِعُها بأَيدِي الوَخْدِ مَخْضاً ... تُطيرُ الريح زُبْدَتَهُ لُغَاما
وندفَعُ بالسُّرَي منها قِسِيّاً ... فتقذفُ بالنَّوى مِنَّا سِهاما
ونُعْمِلُ كالأَهِلَّةِ ضامراتٍ ... لنبلُغَ فوقها القَمَرَ التَّماما
ببابِ الفاضلِ المِفْضالِ حَطَّتْ ... فأَطلَقَها وَأَقْعَدَنَا وقاما
تُجَنِّبُها الخوافِيَ والذَُّنَابَي ... وَتُورِدُها القوداِمَ والقُدَامَى
كَأَنَّا إِذْ قطعناهم إِليهِ ... تَعَسَّفْنَا إِلى الصُّبْحِ الظَّلاما
يَحُطُّ لِثامَ نائِلِهِ فيبدُو ... وقد عَقَدَ الحياءُ له لِثاما
ومِنْ أَحكامِهِ أَنْ ليسَ يُبْقَي ... على الأَحرارِ للدهرِ احْتِكاما
شَفَتْ وكَفَتْ فصائِلُهُ فلولا ... جفونُ الحُورِ أُعْدِمَتِ السَّقَاما
وأَسْكَرَنَا بَيَاناً دامَ حَتَّى ... عَجِبْنَا كيفَ خَدَّرْنا المُدَاما
معانٍ تجلسُ الفُصَحاءُ عنها ... وتسمَعُها خواطِرُهُمْ قِياما
يتيماتٌ تُصَدِّقُ في عُلاهُ ... مَقَالَةَ مَنْ دعاهُ أَبا اليتامى
ونُعْمَى مَنْ رَأَى الأَجسامَ عُطْلاً ... فَقَلَّدَها أَيادِيَهُ الجِساما
أَقولُ له وقد أَحْيَتْ يَدَاهُ ... عِظاماً من أَوائله عِظاما
أَبَتْ لِيَ أَنْ أُضامَ صفاتُ مَجْدٍ ... أَبيَ لولا سَمَاحُكَ أَنْ يُضَاما
وما أَبقي احتفالُكَ فيَّ هَمّاً ... ولا فيما يخصُّنِيَ اهتماما
ولكنْ قد بَدَأْتَ به رَحِيقاً ... أُنَافِسُ أَنْ تُضِيفَ له الخِتاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الروابي: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
- العرار: عرر: العَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ: الجربُ، وَقِيلَ: العَرُّ، بِالْفَتْحِ، الْجَرَبُ، وَبِالضَّمِّ، قُروحٌ بأَعناق الفُصلان. يُقَالُ: عُرَّت، فَهِيَ مَعْرُورة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ عَرِّه أَي جَرَب … (لسان العرب)
- النعائم: عيم: العَيْمةُ: شَهُوة اللبَن. عامَ الرجلُ إِلَى اللَّبَن يَعامُ ويَعِيمُ عَيْماً وعَيْمةً: اشْتَهَاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ عِمْتُ عَيْمة وعَيَماً شَدِيدًا، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَكُونُ مَص … (لسان العرب)
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث … (لسان العرب)