يروع الذئب حيث سواك راع

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة هجاء

«يروع الذئب حيث سواك راع» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَرُوعُ الذئبُ حيثُ سِواكَ راعِ — ويُثْلَمُ غَيْرُ نَصْلِكَ بالقِراعِ

ويُخْدِعُ بالمُنَى من بات يرجو — تناوُلَ شَأْوِ عِزِّكَ بالخِداعِ

وما المغرورُ إِلاَّ مَنْ تَعَاطَى — مداكَ وما مداكَ بمُسْتَطاعِ

يحاول نُهْزَةَ الإِطراقِ عنه — وللوَثَبَاتِ إِطراقَ الشُّجَاعِ

فساقَ إِليكَ كُلَّ أَسيرِ حَتْفٍ — دَعَتْهُ إِلى مَتَالِفِهِ الدَّواعي

وقام السَّعْدُ يُنْشِدُ رُبَّ أَمرٍ — أُتِيح لقاعدٍ بِمَسيرِ ساعِ

فَقَلَّصَتِ الرَّعارِعُ جانبَيْها — مُنّزَّهَةَ المَقَامِ عَنِ الرِّعاعِ

وما الحَشَرَاتُ مَعْ نَزْوَاتِ كَيْدٍ — بجاهلةٍ مُنَاجَزَةَ السِّباعِ

فأَينَ متونُ مُشْرَعَةِ العوالى — وأَينَ بطونُ عالية الشِّراعِ

رأت ذاتَ القلوعِ لك احْتِفالاً — أَرَتْهُمْ مثلَهُ ذاتَ القِلاعِ

وكايلَتِ المواضِيَ بالمَوَاضِي — مكايَلَةَ الرِّضا صاعاً بِصاعِ

وإِن ذَمُّوا المِصاع لِحَرِّ بأْسٍ — فقد حمدوكَ في ذَمِّ المصاعِ

وكم حفِظَتْ سيوفُكَ من دماءٍ — أُضيعَتْ عند أَبناءِ الضِّياعِ

رعيتَ اللَّه والإِسلامَ فيهِمْ — وكنتَ لِذَا وذلك خَيْرَ راعِ

وربَّت فارسٍ أَمْسَى مَرُوعاً — وإِنْ أَضْحَى على خِصْبِ المَرَاعي

طَرَحْتَ عنانَهُ لِيَدَيْهِ فيها — وليسَ يخيبُ عندك ذو انتجاعِ

فإِن أَشبعته وخلاكَ ذَمٌّ — فكَمْ أَشْبَعْتَ من أُمَمِ جِياعِ

ولمَّا اسْتَرْفَدُوكَ جَرَيْتَ فيهم — على المحمودِ من كرم الطباعِ

رضعتَ الجودَ في سلْمٍ وحربٍ — وحرَّمت الفِطامَ على الرَّضاعِ

وصُنْتَ بوارق الأُمراءِ عن أَنْ — تَمُدَّ لها الخطوبُ طويلَ باعِ

رفعتَ لهم سماءَ المَجْدِ حتى — سَكَبْتَ المجد دعوى الارتفاعِ

وسُمْتَ مقامَ داعِي الدِّينِ فيهمْ — فكلٌّ للَّذِي أَوْلَيْتَ داعِ

ولو أَدركْتَ تُبَّعَ مالَ فخراً — إِلى التَّقديمَ عندَكَ باتِّباعِ

يضيقُ بك الزمانُ الرّحبُ ذَرْعاً — وعزمُكَ فيه مُتَّسِعُ الذِّراعِ

وكم وَطِئَتْ مساعِيكَ السَّوامي — بأَخْمَصِها على لِمَمِ المساعي

تَبِعْتَ أَباكَ في جودٍ وبأْسٍ — وزِدْتَ على اتِّباعِ بابْتِداعِ

بني شرفَ الفخارِ على يَفَاعٍ — فكنتَ النارَ في شَرَف اليَفَاعِ

ومثلُكَ بالوزارةِ ذو اضطلاعٍ — على من جاد فيها ذو اطلاعِ

بِنهضتِكَ ارتجعتَ لها بلالاً — أَباكَ وليس يَوْمَ الإِرْتِجاعِ

فما نلقَى به إِلاَّ بشيراً — كأَنَّ المَيْتَ لم يندُبْهُ ناعي

وحقَّ لنا بياسرٍ ارْتِياحٌ — عزيزٌ أَنْ يُعَارَضَ بِارْتياعِ

سمعنا عن عُلاهُ وقد رأَينا — سما قدرُ العِيانِ على السَّماعِ

وصارَعْنَا الخطوبَ إِلى حماهُ — فكانَ لنا به غَلَبُ الصِّراعِ

وفارَقْنَا إِليه الأَهلَ علماً — بأَنَّ به دوامَ الإِجْتِماعِ

بَدَأْنا بالتدَّاعي للتَّدانِي — فأَسرعْنَا التَّداني بالتَّداعي

فأَوْرَدَنَا نَدَاهُ البَحْرَ شُدَّتْ — قُرَاهُ بالمَذَانِبِ والتِّلاعِ

وَمَلَّكَنا ربوعَ المجدِ حتَّى — نَظَمْنَاهُنَّ في تلك الرِّباعِ

وأَقْطَعَنَا اقْتِراحاتِ الأَماني — وما الإِقطاعُ منهُ بذِي انْقِطاعِ

فأَصبحَ باسْمِهِ ديوانُ شِعْرِي — على التَّحرِير عالي الإِرْتِفاعِ

وكانت دَوْلَةُ الإِقتار عندي — فقامَ لنا نداهُ باخْتِلاعِ

وصارَتْ رُقْعَةُ الدنيا بكفِّي — بما أَولاهُ من مِنَنِ الرِّقاعِ

ولولا من حَطَطْتُ قِناعَ خدِّي — لعِلَّةِ صَوْنِهِ تَحْتَ القِناعِ

وذكرَى عاوَدَتْ كَبِدِي فعادَتْ — وليْسَ سِوى شَعاعٍ في شَعَاعِ

ضَرَبْتُ بِظِلِّهِ أَوتادَ رَحْلِي — وقُلْتُ أَمِنْتُ عادِيَةَ اقْتِلاعِ

سلامٌ أَيها الملكُ المُعَلَّى — بلفظٍ يستقيلُ من الوداعِ

سلامٌ كالنسيمِ الرَّطْبِ ساعٍ — بخَطْوٍ من تَأَرُّجِهِ وَسَاعِ

فإِنْ ضاعَفْتَ في حقِّي اصطِناعاً — فقَدْ ألْفَيْتَ أَهلَ الإِصْطِناعِ

وإِن وفَّرْتَ فِيَّ الجودَ إِني — لأَرحلُ عنكَ بالشكرِ المُشَاعِ

ثناءٌ تَعْيَقٌ الأَقطارُ منه — وتُخْضَبُ منه ما حِلَةُ البقاعِ

متى غنَّتْ به نَغَمُ الوَافِي — هَفَتْ طرباً لها نَغَمُ السَّماعِ

إِذا ما المجدُ لم يُضْبَطْ بشعرٍ — فقد أَضحى بِمَدْرَجَةِ الضِّياع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرعاع: الرَّعَاعُ (بفتح الراء وضمها): [بصيغة الجمع] سَفِلَةُ النَّاس وغوغاؤهم، والواحد رَعَاعَةٌ (بفتح الراء وضمها)؛ لا يؤتمن الرُّعَاعُ على مصير البلد.
  • الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
  • المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
  • بالخداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف