ردوا لها أيامها الأوائلا

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«ردوا لها أيامها الأوائلا» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُدُّوا لها أَيامَها الأَوائِلا — وإِن تَقَضَّتْ بالحِمى قلائلا

وبَدِّلُوها من سُرَاهَا راحَةً — ومن حَرُوْرِ وَهْجِها طَلاَئلا

وجنِّبُوها هَضَبَاتِ عالِجٍ — واستقبِلوا سِقْطَ اللِّوَى قبائلا

واستنشِقُوا الريحَ البليلَ عَلَّها — تُخْمِدُ من نارِ الجَوَى بلابلا

فَفَوْقَهَا كُلُّ قتيلِ صَبْوَةٍ — يَهْوِي وهَلْ يَهْوَى القتيلُ القاتلا

يَسْتَخْبِرُ الرِّيحَ رسولاً عنهُمُ — ورُبَّما حَمَّلَها رسائلا

وما الصَّبا رِيحىَ لَوْلاَ أَنَّها — تَجُرُّ في رُبُوعِها الغائلا

هاتِ الشَّمولَ إِنني أَرى بها — من ظَبَيَاتِ عاقِلٍ شَمَائِلا

فَثَمَّ رِيمٌ كلما رِيمٌ أَبَى — إِلا صُدودًا في الهوى مُواصِلا

تحسَبُهُ من مَعْطِفَيْهِ رامِحاً — ومن فُتورِ مُقْلَتَيْهِ نابلا

وطالما قبَّلْتُ منه قمرًا — بدرًا وعانَقُتُ قضيبًا مائلا

أَيامَ كانَتْ لِمَّتِي مُسْوَدَّةً — أَنصِبُ للبيضِ بها حبائلا

لا أَخْتَشِي صَدَّ حبيبٍ واصِلٍ — يومًا ولا أَبْكِي خليطاً راحلا

أَقطِفُ أَثمارَ التَّصابِي غضَّةً — وأَحْتَسِي ماءَ الهوى سلاسلا

فاليومَ أَستَسْقِي غماماً مُقْلِعًا — منهمْ وأَسْتَطْلِعُ بَدْرًا آفِلا

كَأَنَّني ما سُمْتُ إِلا غائباً — قَطُّ ولا استنصرتُ إِلا خاذلا

سقي الغمامُ طللاً بعاقلٍ — راحَ لقلبي بعدَهُنَّ عاقلا

أَو راحَةُ الحافِظِ تَهْمِي إِنها — عَلَّمَتِ الجُودَ الغمامَ الهاطلا

جَلَّى به اللُّه الزمانَ فاغتدَى — يُزْهَى بما نالَ وكان عاطِلا

لو صُوِّرَ الدَّهْرُ لأَضْحَى تاجَهُ — وأَصبَحَتْ كِرامُهُ خلاخلا

يا طالِب العِلْمِ اغْتَرِفْ من زاخرٍ — لا يُدْرِكُ الأَوهامُ منه ما حلا

ويا أَسيرَ الفَقْرِ قِفْ ببابِه — مستنصرًا راحَتَه أَو سائلا

قد أُنشِرَ الفضلُ وكانَ مَيِّتاً — وأُظهرَ المَجْدُ وكانَ خاملا

أَصبح بَيْتُ المال منه مُقْفِراً — وظَلَّ بَيْتُ الشكرِ منه آهلا

فارسُ عِلْمٍ جَرَّدَتْ فِطْنَتُه — على مُجَارِيهِ به مَنَاصِلا

أَلْوى طويلُ السّاعِدَيْن أَروَعٌ — قامَ بأَعباءِ المعالي حاملا

انْظُرْ إِلى البدرِ تَجِدْ من حُسْنِهِ — فيه إِذا أَبْصَرّتَهُ مَخَايِلا

واستَنْشِق الروض تجِدْ من نَشْرِهِ — وبِشْرِهِ الممدوحِ مَعْنًى حاصِلا

فَرَتْ إِليه العِيسُ أَثواب الدُّجَى — رافِلَةً بين الرُّبَى ورافِلا

لا تشتكِي السَّيْرَ على أَنَّ السُّرَى — أَبادَ مَتْنَ ظهرِها والكاهِلا

يا حافِظًا للمستجيرِ حافِظاً — وعالِماً بما لَدَيْهِ عاملا

أَلبست عيدَ الفطرِ منك بهجةً — بعها غدا عيداً لدينا كاملا

واسلَمْ متى غنَّى الحمامُ سَحَراً — وهزَّتِ الرياحُ غُصْنًا ذابلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البليل: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
  • الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
  • حرور: الحَرُورُ : ـ من النوق: القليلة الدَّرِّ أو فاقِدتُه.

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف