أبليت بعدك في الأنام ظنوني
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أبليت بعدك في الأنام ظنوني» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبْلَيْتُ بَعْدَكَ في الأَنامِ ظُنوني — فَظَفِرْتُ عندَهُمُ بكُلِّ ضنِين
وشدا لأَهلٍ دونَ أَهلِك راجِعاً — لولا يَقِيني في عُلاكَ يَقِيني
وخَرَجْتُ أَطوِي عن بَلَرْمَ صحيفةً — ما نُشِّرَتْ إِلا لكَيْ تطوِيني
فحَلَلْتُ ثِرْمَةَ وهي تصحيفُ اسْمِها — لولا حُسَيْنُ النَّدْبُ ذُو التحسينِ
في جحيثُ شبَّ الحَرُّ حَجْرَةَ قَيْظِهِ — وبقيت في مِقْلاَهُ كالمُقْلِينِ
وشربتُ ماءَ المُهْلِ قبلَ جَهَنَّمٍ — وشفَعْتُهُ بمطاعِمِ الغِسْلِينِ
حتى إِذا اسْتَفْرَغْتُ فيها طاقَتِي — ومَلأْتُ من أَسَفِي ضُلوعَ سفيني
أَجفَلْتُ عن جُلْفُوذَ إِجفالَ امْرِئٍ — بالدََيْنِ يُطْلَبُ ثَمَّ أَوْ بالدِّين
مَعَ أَنَّها بَلَدٌ أَشَمُّ يَحُفُّهُ — رَوضٌ يُشَمُّ فمن مُنىً وَمَنونِ
يُجري بأَعْيُنِنا عيونَ مياهِهِ — محفوفةً أَبداً بحُورٍ عِينِ
وتَرَكْتُها والنَّؤْءُ يُنْزِلُ رَاحِتي — عَنْ مالِ قارونٍ على قارونِ
وَجَعَلْتُ بَقْطِشَ عن لَبِيرِي جانباً — وركِبْتُ جُونَا كالدِّياجي الجونِ
كَيفَ الخلاصُ على مِلاصَ وسُورُها — من حيثُ دُرْتُ به يدور قريني
وجعلتُ أُنْشِدُ حيث أَنْشَد صاحبي — من ذا يُمَسِّينِي على مَسِّيني
فحلَلْتُها وَحَلَلْتُ عَقْدَ عزائمي — بَيدَيْ أَبِي السِّيدِ المبادرِ دوني
فأَقامَني تِسْعِينَ يوماً لم تَزَلْ — نفسي بها في عُقْدَةِ التسعينِ
بتخلُّفٍ لا يستَقِلُّ جناحُه — ولوِ اسْتَطارَ بريشَتَيْ جِبْرينِ
بَرْدٌ جَرَى في مَعْطِفَيْه وكَفِّهِ — وَكَلامِهِ وَعِجَانِهِ الَمْعجونِ
ثُم استقَلَّتْ بي على عِلاَّتِها — مجنونَةٌ سُحِبَتْ على مجنونِ
هَوْجَاءُ تُقْسِمُ والرياحُ تقودُها — بالنُّونِ أَنَّا من طعامِ النّونِ
حَتى إذا ما البحرُ أَبْدَتْهُ الصَّبا — ذا وجنَة بالموجِ ذاتِ غُصونِ
أَلقَتْ به النكباءُ راحةَ عابثٍ — قَلَبَتْ ظُهورَ مياهِهِ لِبطُونِ
وتكفلت سُرْقوسَةٌ بأَمانِنا — في ملجإٍ للخائفينَ أمِين
وَأَعادنا والبَرُّ أَوْطَأُ مَرْكِباً — بَحْرٌ صحِبْنَا ماءَهُ بالطِّينِ
وَأَتى كتابُكَ بِالمُثولِ فقادَني — بجميلِ رأْيٍ لم يَزَلْ يَحْدُوني
ولوِ اغْتَدَى بالصِّين رَبْعُكَ شاقَنِي — شوقي وفَرْطُ صبابَتي للصِّبن
من بعدِ ما أَغْضَتْ جفونُكَ مرة — عني وكِدْتَ لِقَوْلِهِ تَجْفُوني
وسعَى به الواشِي إليك فكادَ أَنْ — يَثْنِيك بالبُهْتانِ أَو يَثْنِيني
فركِبْتُ فوق مَطَا أَقبَّ مُضَمَّرٍ — في مُهْرَقِ البَيْداءِ مِثْلَ النُّونِ
لو لم يكُنْ هادِيهِ جِذْعاً مُشْرِقَّاً — ما كانَ من عِطْفَيْهِ كالعُرْجُونِ
وسَمَتْ حوافِرُهُ الفَلاَ بِأَهِلَّةٍ — هي من مَجَرِّ السُّمْرِ فوقَ غُصونِ
حَتى رَمَى رَحْلَ الربيبِ بعَزْمِةٍ — مَا قلتُ لِنْتِي لِي على لِنْتِينِ
وَعَلاَ عِقَابَّا لو عَلاَ بحَراكِه — فيها عُقابٌ باتَ رَهْنَ سُكونِ
وَسَما أَبُو ثَوْرٍ إِليه بقَلْعَةٍ — فِي رأْسِ أَشْمَطَ شامِخِ العِرْنينِ
خِلْتُ الصُّقورَ به الصُّفُونَ وهكذا — خَطَا صقورٍ سُطِّرَتْ وصُفُونِ
وانصاعَ فِي ذاتِ اليمينِ تَفَاؤُلاً — يَقْضِي له بالطَّائِرِ الميمونِ
ورمى بثَرْمَةَ دونه مُتَسَامِياً — لَبَلَرْمَ والأَعلَى خلافُ الدُّونِ
وأَقامَني أَرعى جبينَك ثانياً — فَسَجَدْتُ أُلْصِقُ بالترابِ جبيني
وَبَسَطْتُ كفِّي في خزائِنِكِ التي — ما باتَ فيها المالُ بالمخزونِ
وكذاكَ قيلَ المالُ ليس بِصَيِّنٍ — إلا لِعِرْضٍ لم يَكُنْ بمصونِ
وقضاءُ دَيْنِ الجُودِ أَنت إِمامُهُ — قالَ الصَّلاةُ هِي اقتضاءُ دُيوني
فلذا ترى شُكْرَ الغَنِيِّ مُؤَبَّداً — في راحَتَيْكَ بدعوةِ المسكينِ
يا مَالِئَ الدَّسْتِ الذي مُذْ حازَهُ — حَلَّوْهُ باسمَيْ هالَةٍ وعَرينِ
ومُقَلِّدَ الديوانِ والإِيوانِ من — أَوصافِهِ بالجوهرِ المكنونِ
حاشي خلالَكَ أَن تعودَ مطالِبي — عنه إِلَيَّ بصَفْقَةِ المغبونِ
وبذاكَ قد ضُمِنَ النجاحُ وإِنَّهُ — لَنَدَى يَدٍ وافَى بأَلْفِ ضمينِ
ولديكَ آمالي تَجُرُّ ذيولَها — في أَرضِ نُجْح أَو ثَرَى تمكينِ
فاشحَذْ لسانِي في صفاتِكَ إِنه — يُزْري بِحَدِّ المُرْهَفِ المسنونِ
فَمعِينُ فضلِكَ كلَّما أَورَدْتَني — يوماً مناهِلَه أَجلُّ مَعِينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- التحسين: جمع: ـات. [ح س ن]. (مصدر حَسَّنَ). "سَاهَمَ فِي تَحْسِينِ الوَضْعِ الاجْتِمَاعِيِّ" : أَيْ فِي تَرْقِيَتِهِ وَتَزْيِينِهِ، إِصْلاحِهِ. "مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ تَحْسِينُ العُيُوبِ".(مثل).
- الغسلين: الغِسْلِينُ : ما يخرجُ من الثَّوب وغيره بالغَسْل. -: ما يسيل من جلودِ أهل النَّارِ كالقيح وغيره فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ههُنَا حَمِيمٌ، ولا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلِينٍ ، لا يَأْكلُهُ إِلا الخَاطِئُونَ.
- المهل: مهل: المَهْل والمَهَل والمُهْلة، كُلُّهُ: السَّكِينة والتُّؤَدة والرِّفْق. وأَمْهَلَه: أَنظره ورَفَق بِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِ. ومَهَّلَه تَمْهِيلًا: أَجَّله. والاسْتِمْهال: الِاسْتِنْظَارُ. وتَمَهَّلَ فِي عَمَلِهِ: …
- الندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …