تعود الطرد بها والطراد
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«تعود الطرد بها والطراد» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعوّد الطردَ بها والطِرادْ — أيُّ جوادٍ فوق متنِ الجوادْ
وكفّ بالنجدةِ أعطافَه — وإنما النجدةُ حيثُ النِجادْ
إن لم يشِبْ فَوْداهُ من هولِها — فدونَها ما شابَ منهُ الفؤادْ
لله ما أسْرى أحاديثَه — بين حِدالٍ سنّهُ أو جِلادْ
إما معان مُروَياتُ الحَيا — أو عزَماتٌ مُورَياتُ الزِنادْ
قد سمعَ الليلُ بأخبارِه — مشروحةً من لهَواتِ الوهادْ
حيثُ امتطى النكْباءَ ذيّالةً — واحتقَبَ الغيمُ عليها مزادْ
والجوّ في مأتمِ إصباحِه — قد لبسَ الليلَ عليه حِدادْ
هذا هو المجدُ ومن ذا الذي — سادَ وقد لازم طيَّ الوِسادْ
بالله يا شوكَ السِبال احتجِبْ — عن ناظرٍ مُعرىً بشوكِ القتادْ
لا رأيَ في الغيّ له بعدَما — شادَ معاليْهِ بأيدي الرّشادْ
ما أبعدَ النُقصانَ من حامدٍ — لأحمدَ الكافلِ بالازديادْ
أيُّ فَخارٍ قد عَلا متنَهُ — فجاوزَ النجمُ عليه وكادْ
نادِ بأعلى الصوتِ إن زُرْتَه — بك المعالي عسرَتْ كلَّ نادْ
في طيّ يُمناهُ مَرادُ الغِنى — فاستَهْدِ من ذاك المَرادِ المُرادْ
متّقدٌ منتَقِدٌ يا له — من انتقاد كامنٍ في اتّقادْ
لا يرسلُ الأسنادَ إلا إذا — كان له بالهاشميّ استِنادْ
روايةٌ مطّرّدٌ متنُها — في صحةِ الإتقانِ أيَّ اطّرادْ
وإنما فُتياهُ فهيَ التي — تحكُمُ منا عُقَدَ الاعتقادْ
يرقِمُ من راحتِه أرقَمٌ — يمجّ في الطُرْسِ لُعابَ المِدادْ
مسفِّعُ الأقلامِ فيما حبَتْ — ظبى السُيوفِ المُرهَفاتِ الحِدادْ
يتّبِعُ السلطانُ أغراضَهُ — فردّهُ الحاكمُ فيما أرادْ
فلو حَواهُ زمنٌ أولٌ — مع أنّه الأولُ في الاعتمادْ
لكان للنُعمانِ مُستَشْفِعاً — بذكرِه فيما حباهُ زيادْ
هذا لسان الطُرسِ مسترسِلٌ — يخبِرُنا عمّا أحنّ الفؤادْ
ألبسَهُ الأسعدُ ألفاظَهُ — فانصرفَ الحبُّ له عن سُعادْ
وانظُرْ الى سحبانَ في وائلٍ — منه وقسٍّ خاطباً في إيادْ
فصاحةٌ كادت لإفراطها — تهزُّ بالنشوةِ عِطفَ الجَمادْ
ذا خبرٌ شاعَ وقد عايَنوا — إذ حضروا ما زادَ عنه وزادْ
ما قدّم الأصحابَ إلا اسمَهُ — ومعشراً ذكرُهُمُ لا يُعادْ
تقرّبوا من ملِكٍ رُوحُه — من روحِه دانيةٌ في البِعادْ
وقائلٌ ما لكَ لم ينتظِمْ — في سِلْكِ مَنْ مرّ كريماً وعادْ
قلت له عُذريَ أني امرؤ — له على حكمِ الزّمانِ انقِيادْ
وقولُ رعبٍ لا ترُمْ إننا — نخفى إذا ما أضمرتْكَ البِلادْ
خُذها فقد جاءَتْكَ من خاطرٍ — يهيمُ من حُبِّك في كلّ وادْ
من بحرِ تحريرٍ سَجا فاغْتَدى — بحرانُ تحريرٍ لديهِ ثَمادْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- الطرد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال …
- النجاد: النِّجَادُ : حَمائل السّيف/ هو طويلُ النِّجادِ، أي طوبل القامة.
- النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
- الوهاد: الهَادُّ : فا.-: صوت الهدِّ؛ ما إن حضر العمَّال حتَّى سمعنا الهادَّ.-: صوت يسمعه أهل السّواحل يأتيهم من قبل البحر لهُ دَويُّ في الأرض.
- جلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.