كأن دارين لها دار
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«كأن دارين لها دار» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كأنّ دارين لها دارُ — فروضها المِعطالُ معطارُ
تحملُ عنه نفحاتُ الصَبا — نشراً به للصبِّ إنشارُ
فكلما استنشقتَهُ شاقَه — لنازحِ الأوطانِ أوطارُ
تلك شِفاءُ الوجدِ لو أنهم — صاروا بها من بعد ما ساروا
علّقْتُ قلبي بذِمامِ الهوى — وهْو خفير منه إخفارُ
وكان قلباً فغدا طائراً — له من الأكوارِ أوكارُ
في سُندسِ الكَلّة حوريّةٌ — تسكنُ قلبي وهو النار
أحدقتِ الشمسُ بها مثلَ ما — تحدِقُ بالمُقلةِ أشْفارُ
يا كوكباً يمنعُ أن يُجتلَى — غيثُ مَهىً أوطَفُ مِدرارُ
ودرّةً يحجُبُ عن نيلها — بحرُ وغًى بالبأسِ زخّارُ
أغريتِ بي الوجدَ وغررتِ بي — إنّ الغريرَ الطرْفِ غرّار
لا تحسَبي أن ثرت فتاكة — كلُّ قتيلٍ ما لهُ ثارُ
جورُكِ يمضي فيّ لو لم يكن — من أحمدَ المختارِ لي جارُ
حِبْرٌ له خُطَّ يَراعٌ به — يراعُ خطّيٍّ وخطّار
يبسِمُ منه الطرفُ عن سؤدد — ضاحكَ فيه النورَ أنوارُ
دوحٌ من المُعْجِزِ لا يجتَني — منهُ بغير السَمْعِ أثمارُ
لفظٌ عَوانٌ بين أحشائه — من المعاني العُقْم أبكارُ
يَبيتُ ساري النّهْجِ في فِكرها — رهنَ ضلالٍ وهْي إقْمارُ
حظُّ الموالي والمَعادي به — نفعٌ كما شاءت وإضرار
يرجو ويخشى حالتَيْها الوَرى — كأنها الجنّةُ والنارُ
وراحةٍ دينارُها درهمٌ — ودرهمُ الباخلِ دينارُ
لا يُمتَرى في أنها تمترى — أخلافَ نُعماها وتُمْتارُ
شادَ بها ربعُ الندى بعدما — أرداهُ إعصار وإعصار
ومنظرٌ عزّ نظيرٌ له — والناسُ أشكال وأنظارُ
في صفحتيهِ لمياهِ الحَيا — مُطّرِدَ الإجراءِ تيّار
للبِشْرِ برقٌ بين أرجائه — وللندى الفائضِ أمطارُ
وليس يُجدي الأثْرُ في صارمٍ — ما لِشَبا حدّيْهِ آثارُ
يا بنَ الألى طابتْ أحاديثُهُم — على التَمادي فهْي أسْمار
خذ مِدَحاً سحرُ بلاغاتِها — في سُدَف الأشعارِ أسحارُ
قصائدٌ أرسلَها خاطرٌ — في سُبُلِ الإحسانِ خطّارُ
تثني البلاغاتُ بمنطوقها — مستعبداتٍ وهْي أحرار
أغليتُها بَذْلاً وأعليتُها — فضلاً وللأشعارِ أسعارُ
فليَهْنِكَ الشهرُ الأصمّ الذي — أسمعُهُ للمَدْحِ تَكْرار
وليَبْقَ في المجدِ مقيماً فلي — جوّالُ مدحٍ منكَ سيّارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعطال: المِعْطَالُ : المرأةُ المعتادَةُ ترك الحَلْي استغناءً عنه بِجَمَالِهَا وتَمَام خَلْقِهَا.
- بذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- خفير: الخَفِيرُ : المُجيرُ والحامي؛ ليس للضعيف خفير في مجتمع الغاب. -: المَخفور أي المجاز المَحمي. -: المرأة اشتد حياؤها. -: الحارس ج خُفَرَاء.
- سندس: سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ: أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟ وداويْتُها حَت …
- شاقه: شَاقَ يَشُوقُ شُقْ شَوْقا ً [شوق]: ـ إليه: نزعَت نفسُه إليه؛ شاق الغريبُ إلى وَطنه. ـ الشيءُ فلاناً: هاجَهُ؛ شاقت الذّكرى المُحبَّ. ـ الشّيءَ إلى آخر: شدّهُ إليه؛ شاق المشجبَ إلى الحائط.