طلعت ربيعا من ربيع وأربع
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«طلعت ربيعا من ربيع وأربع» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طلَعْتِ ربيعاً من ربيع وأربُعِ — وطالعتِ أهلاً من مَصيفٍ ومَرْبَعِ
منازلُ أستسقي السماءَ لأهلِها — وإن كنّ يستسقينَ للأرضِ أدمُعي
على أنّ ما ضمتْ هوادجُهُم سوى — فؤادي لا ضمّتْ سوى عوْجِ أضلُعي
وما خدَعوني باللِوى غيرَ أنهُم — لوَوْا نحو المطامعِ أخدَعي
وقاسَمني في أن يقاسِمَني النّوى — رشا معهُ قلبي وأشواقُه مَعي
دعاهُ غَرامي للوصالِ فلم يُجِبْ — نداءَ مَشوقٍ قد أجابَ وما دُعي
وفي كبدي أستغفرُ الله لوعةٌ — الى مولعٍ عنّي بما هو مولَعُ
يناصبُني في الحبِّ والحبُّ حاكمٌ — يجوّزُ لي في الناصِبيّ تشيُّعي
ومنتصر في منع مقلوبِ عقرب — بما تحتَه من لَسْعِ مقلوبِ بُرْقُعِ
أبت شمسُه إلا الغروبَ وقد سَما — لها مُكلِفي من كلّ عضو بيُوشَعِ
ولي من نَدى من لا يَدي أمرَ مُهجٍ — من لم يوقع بها قلت أوقعِ
وليل نزعْنا منهُ عن متجهّمٍ — أغمِّ القَفا والوجهُ ليس بأنزَعِ
تأبّى ذراعُ الليثِ أن يعتَلي به — لنا ذنَبُ السرْحانِ مقدارَ إصبَعِ
فلما ارتمَتْ كفُّ الصَديعِ بأنجمٍ — قواريرُها قد أوذِنَتْ بالتصدّع
دعاني السَرى أتعبتَ طِرْفَكَ فاسترحْ — وقال الكَرى أسهرتَ طَرْفَكَ فاهْجَعِ
وإني وإيضاعي وإشرافَ همّتي — لأعلمُ عند الأشرفِ النَدْبِ موضِعي
أنالُ به ما شئتُ غيرَ مُمانعٍ — على أنني ما شئتُ غيرُ ممنّعِ
ويطمعُ في شأوي أناسٌ تنافَسوا — على مَطعِمٍ في راحتيْهِ ومُطْمِعِ
سكنتُ فقد ظنوا احتقاريَ شأنَهُمُ — سكونُ تخشٍّ منهمُ أو تخشّعِ
أيُلْحِدُ في فضلي امرؤ لو أمتُّهُ — لأويسَ بالإلحادِ مرجوّ مَرْجِعِ
إليكَ قطعتُ البحرَ أطوي سجلَّهُ — فيا بحرُ أسْجِلْ لي بحظي وأقْطِعِ
وما بي الى الأوطانِ هجرة مِقْلَعِ — ولا لي عن الأوطارِ هجرةُ مُقلِعِ
ولولاك لم أبرح قصيّاً ولم أجد — قصيّاً فأدعو فضلَهُ بمُجمّعِ
نطقت بإعرابِ المقاديرِ مُفصِحاً — فيا سيبويهِ اخْفِضْ بلفظِكَ وارفعِ
نصبت لما شادتْ تميمٌ بناءَهُ — من المجدِ ركنَ السؤدد المترفِّعِ
فضائلُ دعْ حصناً فما زالَ حابسٌ — يفوقُ بها مِرْداسَ في كل مَجْمَعِ
وأنتَ تتبعتَ الألى بمآثرٍ — تُثيرُ عجاجَ السّبْقِ في وجهِ تُبّعِ
فإحكامُ أحْكامٍ تقولُ مُبادراً — لها مشرعُ الخطّيّ ما شئتَ فاشْرِعِ
وعدلُ قضاءِ لا يميلُ به الهوى — لإرضاءِ سنيٍّ ولا مُتشيِّعِ
وفضلُ خطابٍ مُعجزٍ وخطابُه — روى كلُّ صِقْعٍ عنهما فضلَ مصْقع
وظنّ كأنّ السّمعَ والعينَ شاهَدا — ومن أجلِ هذا قيلَ ذا ظنُّ ألْمَعي
فيا حَسَناً قد أصبحَ الإسمُ وصْفَهُ — فأصبحَ من وجهينِ أحسنَ من دُعي
تنزهتُ في دينه عن دنيّةٍ — وشمّرتُ في دُرّاعهِ عن مدرّعِ
فلحظُك للديوانِ أيقِظْهُ يحترسْ — ولفظك للإيوان جرِّدهُ يقطعِ
وطالعْ محيّا النحْر منك بمنظرٍ — أدامَ إليهِ طرفَهُ بالتطلّع
كذا البيتُ قد لبّيتُ والهَدْيُ واجبٌ — عليّ لأني قائلٌ بالتمتّعِ
ولم أقتنعْ بالفرْضِ فالفضلُ إنّما — يكونُ إذا حققتَهُ للتّطوّعِ
لسانيَ لا يعْيا وغيرُك سمعُهُ — لغفلتِه يُعْيي اللسانَ ولا يَعي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- عوج: عوج: العَوَجُ: الِانْعِطَافُ فِيمَا كَانَ قَائِمًا فمالَ كالرُّمْحِ وَالْحَائِطِ؛ والرُّمْح وكلُّ مَا كَانَ قَائِمًا يُقَالُ فِيهِ العَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُكَ فِيهَا عَوَجٌ شَدِيدٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذ …