يا برق سق حيا السحاب الأبرقا

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا برق سق حيا السحاب الأبرقا» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا برقُ سُقْ حَيا السّحابِ الأبرَقا — فلقَدْ حكَيْتَ فؤادَ صبٍّ شيّقا

وإذا عبَرْتَ فحيِّ دارَ أحبّتي — وقُلْ السلامُ عليكِ أينَ المُلتَقى

واستوْدع الأرواحَ كلَّ عشيّةٍ — نفَسَ الرياضِ مغرِّباً ومُشرِّقا

تركوا بهمْ عيني سَفوحاً دمعُها — شوقاً وجَفْني بالفِراقِ مؤرِّقا

لا دمعُها يرْقا على تِذْكارِهمْ — يَهْمي فيَحْمي جفنَها أن يُطْبِقا

قُلْ كيفَ يلتذُ الرُقادُ متيّمٌ — الوجدُ قلّبَ منه قلباً مُحْرَقا

طُويَتْ جوامحُهُ على جمرِ الغَضى — لمّا تعشقُ مُقلتي ظبي النّقا

قد حكّمَتْ في قلبِه من لحظِها — بالسحْرِ سيفاً حدُّهُ لا يُتّقى

يُثْني أعنّةَ صبرِه أما انثَنَتْ — أعطافُها كالخوط أمْلدَ مورِقا

ويَشوقُه ظَلْمُ الثّنايا مُشبِهاً — راحاً جرَتْ ما بينَ دُرٍّ مُنْتَقى

أبتِ الوصالَ فقُلتُ هلاّ في الكَرى — فحمَتْ جُفوني طيفَها أن يُطْرِقا

طيبُ النّعيمُ الوصلُ بعدَ قطيعةٍ — والهجرُ بعد الوصلِ من أوفى الشّقا

والحبّ تألفُه النفوسُ وحتفُها — فيه وإن لم تلقَ منه الأوفَقا

مثلُ الفراشةِ والسِراجُ يروقُها — نوراً ويدعوها إليه لتُحرَقا

والحسنُ للعشّاقِ مثلُ السيفِ يق — تُلُ منْ يكابرُهُ ويُعجِبُ رونَقا

لكنّه يفنى وأحسنُ منه ما — تحلو القوافي إذ لهُ طولُ البَقا

كنظام مدحِ الحافظِ الحَبْرِ الذي — راقَ المسامعَ والعيونَ منَمقا

حبْرٌ حكتْ أمداحُهُ الحِبَرَ التي — فيها أرَتْ صَنعاء صُنعاً مونقا

علاّمةُ العُلماءِ بحرٌ زاخرٌ — عِلْماً وجوداً للبريّة مُغرِقا

ومهذبُ الطبعِ الذكيّ ففهْمِهُ — نور يفيدُ المشكلات تألّقا

فضحتْ أناملَهُ الغمائمَ هطّلاً — لما انبرَتْ قبل السؤال تدفّقا

أضحى له المجدُ المُنيف مجمَّعا — في حفظِه بذلُ النوالِ مفرِّقا

في كل فضلٍ قد غَدا متقدّماً — وأبى تناهي فضلِه أن يُلحَقا

وحمَتْ مكارمُه المذمةَ عِرضَهُ — فغدا نقيّ العِرْض سامي المرتَقى

في الفضل أحمدُ أحمدُ الأزكى لقد — حاز المَدى سَبْقاً فأعيا السُبَّقا

أعطى اتقاءً للإله فكانَ مَنْ — قد قال فيه اللهُ أعطى واتّقى

إهنأ بخيرِ قرينة ميمونة — قد سُرْبِلَتْ بردَ المَفاخِرِ والتُقى

كان الزمانُ لها بفضلِكَ واعداً — فوقى وأعطاكَ المرادَ الأوفَقا

شمسٌ حواها الغربُ قبلَك مغرِباً — جعل الإلهُ لها محلّكَ مُشرِقا

سعدٌ قرانُكُما بأيمنِ طائرٍ — لا شَوْبَ من نكَدٍ عليه يُتّقى

لكَ بالرفاه والبنين تفاؤلاً — طاب الهَناء وقد جَلا متذوّقا

وإليكَ من نظمِ اللسان قصائداً — جاءت وقد حازَتْ مديحاً مُنْتَقى

شعرٌ كأنّ الدُرَّ فيه منظّمٌ — والسحرَ والروضَ البديعَ المونَقا

حاز المحاسنَ كلهنّ مَصْعدا — ومصوَّباً ومُجمّعاً ومُفَرّقا

خذْها فقدْ شرُفَتْ معانيها التي — أخذتْ من اللفظِ البديعِ الريّقا

فأتَتْكَ تنشرُ للبديعِ غرائباً — أمنَتْ بحُسْنِ نظامها أن تُسْرقا

واسحَبْ ذيولَ الفخرِ لابسَ وشيِهِ — حُلَلاً جديداً نسجُها أن يَخلَقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
  • تذكارهم: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • تعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف