قرنت بواو الصدغ صاد المقبل
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«قرنت بواو الصدغ صاد المقبل» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَرَنْتَ بواو الصدغ صادَ المُقَبّل — وأعربتَ في لامِ العذارِ المسلسلِ
فإن لم يكن وصلٌ لديك لآملِ — فكم لاحَ في مرآك للمتأمّلِ
يُعزُّ الأماني منه خطُّ مبيّنٌ — فإن حاولْتهُ صادفْت كلّ مُشْكلِ
بدائعِ أصلِ الحبِّ منها مسبِّبٌ — لمن كان فيها قانعاً بالتعلل
وقد ذكَروا أنّ الشبابَ ولايةً — تؤكّدُ بالإجمالِ أو بالتجمُّلِ
وقالوا أتَتْ كُتُب العِذارِ بعزلِه — فقلتُ لهمْ لا تعجَلوا فبِها ولي
وما صدّني عن ترك حبّكَ فتنةً — بخدٍّ كروضٍ أو رضابٍ كسلسَلِ
ولكنْ لقولٍ قد محا الشِعْرُ رسمَهُ — وهل عند رسمٍ دارسٍ بالهونِ منزلي
لك الله قد أنِسْتُ بعزّتي — فما منزلُ اللذاتِ بالهونِ منزِلي
ألم يَدْرِ أني آخرٌ في ضلوعه — فؤادُ أبى أن يرتَضي لحظَ أولِ
نعمْ ليس نَسْري في المطارِ بواقعٍ — وليس سِماكي في النِفارِ بأعزلِ
سل الأفْقَ عني وهو روضةُ نرجس — يشقُّ نواحيْها المجرَّ بجَدْول
وكيف اعتزامي والنجومُ أسنّةٌ — تلمّعُ في الظَلْماءِ من حلفِ قسطَلِ
وكيفَ طرقتُ الحَذْرَ يُكرَهُ ربّهُ — على رغم أنفِ الساهرِ المتبتّلِ
وعانقتُ غصنَ البانِ لان لمُجتَنٍ — وقبّلتُ بدرَ التمّ ضاءَ لمجتلِ
وهل أنا إلا نبعةٌ يمنيّةٌ — منضّرةُ الأفنانِ في رأسِ يذْبُلِ
سقى أصلَها النعمانُ ماءَ مَفاخرٍ — فأثْمَرَ منها كلُّ فرعٍ بأفضلِ
ومنْ كان صدرُ الدين أحمدُ شيخَهُ — أطالَ به باعَيْ يمينٍ ومِقْوَلِ
إمامٌ لقيتُ الدّهرَ أدهمَ دونَه — فألبستُه وصفَ الأعزّ المُحجّلِ
أقامَ به اللهُ الشريعةَ فاعتلتْ — دعائمُها فوقَ السِماكِ وتعتلي
يفسِّرُ من ألفاظِها كلّ مُشكِلٍ — ويفتحُ من أعواصها كلَّ مُقْفَل
وما كان لولا أحمدٌ دينُ أحمدٍ — ليدري صحيحٌ سالم من مُعلَّل
ولا عرَفَتْ حُفّاظُهُ بين مُسْنِدٍ — يُعنْعِنُهُ رفعاً ولا بينَ مرسّلِ
هوى قصباتُ السّبْقِ في العلم وادِعاً — فوا عجَباً للسابقِ المتمهل
نَماهُ الى الفُرس الكرامِ فوارسٌ — بأقلامِهم يغنَوْنَ عن حمْلِ ذُيَّلِ
إذا اعتقَلوها للأناملِ سدّدَتْ — الى الخَطْبِ حتفاً لا يخِلُّ بمقْتَلِ
همُ آلُ كسرى غير أنّ تُقاهُمُ — نماهمْ الى آلِ النبيّ المرسَّلِ
لهم دورُ فضلٍ بالفراتِ فسيحةٌ — لضيفِ المعالي لا بدارةِ جُلجُل
وحسبُهُم بالحفاظِ الحَبْرِ مَفْخَراً — عَلا فهو يرنو للكواكبِ من عَلِ
تسيرُ العَطايا من أسرّةِ وجهه — مخايلَ برقِ العارضِ المتهلِّلِ
تفيضُ بحارُ العلمِ من لهَواتِه — فإن كنت ظمآناً فرِدْ خيرَ منهَلِ
فمن سجعةٍ لم تُلْفَ في لفظِ شاعر — ومن فَقْرةٍ لم تأتِ من مترسَّل
ولله ألفاظٌ جَلاها يراعُه — كعِقْدِ بأجيادِ الطروسِ مفضَّلِ
لآلئ لو كانت نجوماً لغادرَتْ — لياليُّها والصبحُ ما لاحَ ينجَلي
بنو الخاطر العجلانِ عن كلِّ مشكلِ — لها لا بَنو العجلانِ رهطُ ابنِ مُقْبل
فيا أحمدُ المحمودَ من كلِّ ناطقٍ — على كل مَعنى في فَنا كلّ منزلِ
تحاسدَتِ الأيامُ منك فلا تزلْ — مُنى القادمِ الجذلانِ والمترحِّلِ
تعودُ لك الأعيادُ ألفاً مثالُه — وإنْ شئتَ ألفاً بعد ذاك فعوّلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- المسلسل: المُسَلْسَلُ :- من الثِّياب: الرديء النّسج.- من الأحاديث: المتتابع الرّواة من غير خلل على حال واحدة.- الإذاعيُّ أو التلفزيُّ: قصة أو برنامج متتابع الحلقات؛ شدَّ مسلسل هذه الرواية مشاهدي التّلفزيون.
- المقبل: جمع: مُقَبِّلاَت. [ق ب ل]. 1."طَعَامٌ مُقَبِّلٌ" : مُشَهٍّ، شَهِيٌّ. 2."قَدَّمَ لِضَيْفِهِ مُقَبِّلاَتٍ مُتَنَوِّعَةً" : مُخْتَلِفُ أَنْوَاعِ السَّلاَطَةِ تُقَدَّمُ فِي بِدَايَةِ الأَكْلِ.
- بالتجمل: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
- بالتعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- بخد: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بعزله: العُزْلَةُ : الابتعادُ عن الآخرين؛ قضى السنين الأخيرة من حياته في عُزْلة تامّة.