أسائل عنها الركب والدمع سائل
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أسائل عنها الركب والدمع سائل» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسائلُ عنها الركبَ والدمعُ سائلٌ — عَسى استعطَفَتْها للوصالِ الوسائلُ
وأستخبِرُ الحادي ولا علمَ عندَهُ — بما كتمَتْ عنه القَنا والقنابِلُ
وقد عقدتْ كفُّ النسيمِ برودَها — فعدتُ وعندي للبَليلِ بلابِلُ
وكيف ألومُ الراحَ في الراحِ بعدَها — إذا كان فيها في الشَمولِ شمائلُ
فإن غُرِسَتْ في بابلٍ فتوقّها — فكلُّ غزالٍ حلّ بابلَ نابِلُ
ولولا رسومٌ للرسومِ لأقْشَعَتْ — سحائبُ من دمعي هوامٍ هواملُ
وقد شبّ ريحُ الهجْرِ نارَ هَجيرِه — فقُلِّصَ منها للوصالِ أصائلُ
وأودى رياضاً من صِبا وصبابةٍ — لبهجتِها زهرُ الخمائلِ خاملُ
أعاذلُ لا تعبَثْ بقلبي فإنّه — عن العذلِ لا ذُهليّةُ الحيّ ذاهلُ
وإن لُمْتُ عاماً أولاً منه عاصياً — فما عندَه في قابلٍ لك قابِلُ
وواللهِ ما السُلوانُ عندي بناصرٍ — لمن خذلَتْه الآنساتُ الخواذِلُ
دعِ الكلةَ الحمراءَ تشجو بريمِها — لمن رامَ منها طُرّةً فهو باخِلُ
تحملَ منه بعضُه جوْرَ بعضِه — وهذا وشاحٌ شاهدٌ وخلاخِلُ
رماني وقال اردُدْ عليّ مثالَها — فأنصَفَ لكنْ أين صبرٌ يُناضلُ
وغيرانَ أمّا ظِفْرُه فمهنّدٌ — ذليقٌ وأما نابُه فهو ذابِلُ
شققتُ إليه ثوبَ نقْعٍ كأنّه — دُجى الليلِ أنه متواصِلُ
وما كنتُ من أبطالِه غير أنني — جليدٌ لأعباءِ النوائبِ حاملُ
ولولا الإمامُ الحَبْرُ ما عزّ جانبي — ولا سدّ مني معشرٌ وقبائلُ
هو البحرُ بالعِرفانِ والعُرفُ قد طَمى — فأنهلَ منه سائلٌ ومُسائلُ
فحاتمُ طيٍّ في السماحةِ مادِرٌ — لديهِ وقسٌّ في الفصاحةِ باقِلُ
من الفُرْسِ فُرسانُ الحديثِ ومن غدَتْ — أواخرُهُم ممدوحةٌ والأوائلُ
همُ القومُ أمّا مجدُهم فمخيّمٌ — لديهم وأما ذكرُهُم فهو راحِلُ
تتيهُ بهِم يومَ اللقاءِ سوابحٌ — وتُزْهى بهم يومَ العَطاءِ محافِلُ
وتُلهِبُ نارَ البأسِ في الحربِ منهمُ — أيادِ بها ماءُ السماحةِ جائلُ
وما الناسُ إلا متنُ رمحٍ وهم به ال — عَوالي وبعضُ الفاخرينَ الأسافِلُ
سقى الله دوحَ المجدِ صيّبَ سَقْيهِمْ — فعارضُهُ داني الهيادبِ هاطِلُ
لهمْ شرفٌ بالحافظِ الحَبْرِ يعتلي — فيصعَدُ حيثُ النيّراتُ نوازِلُ
وناهيكَ من حَبْرٍ حُسامُ يراعُه — له لفْظُ سحبانٍ وقُسُّ حَمائلِ
يجولُ بميدانِ البلاغةِ طاعناً — برُمْحِ يراعٍ سدّدَتْهُ الأناملُ
وما كُتْبُه إلا الكتائبُ في الوغى — ولا الحجّةُ الغرّاءُ إلا الجحافِلُ
جنى كلَّ فخرٍ عن رياضِ جدودِه — وهل ثمرٌ إلا العُلا والفضائلُ
فهُنِّئَ بالشهْرِ الأصمّ فإنّه — لجدُّ سميعٍ بالذي أنا قائلُ
ولا زالَ في عزٍّ يدومُ ونعمةٍ — يُقيمُ وسعدٍ مُسعدٍ لا يُزايلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
- الوسائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
- برودها: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.