عزت ضمائره على كتمانه

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«عزت ضمائره على كتمانه» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عزّتْ ضمائرُهُ على كتمانِه ... فلذاكَ عبّرَ شأنُهُ عن شانِه

وأقامَ يمسحُ عِطْفَ شوقٍ جامحٍ ... في راحةِ العَبَراتِ ثُنْيُ عِنانِه

وثَنى الفؤادَ له جناحا طائرٍ ... لولا الضلوعُ لَطارَ عن جُثمانِه

حتى إذا ركِبَ الغرامُ مطيّةً ... تحدو بها الزفراتُ من أشجانِه

أوما الى جيدِ العقيقِ بمدْمَعٍ ... لم يرضَ لؤلؤُهُ بلا مَرجانِه

ربعٌ لبستُ به التصابي مَعلماً ... ورفلتُ في المَسحوبِ من أردانِه

فكأنما الأعطافُ من أغصانِه ... كانتْ أو الأردافُ من كُثْبانِه

في حيثُ يسعى بالشُمولِ شمالُه ... فيميلُ سُكْراً في معاطفِ بانِه

وتُرجِّعُ الأوراقُ في أوراقِه ... شجواً يضيعُ اللحنُ في ألحانِه

ضم الفراقُ فاقتصّ منْ ... أظعانِه ما كان من إظعانِه

وأريجةِ النفَحاتِ سارتْ كاسمها ... تُغني بذاك الروحِ عن رَيْحانِه

فخلعتُ عن عِطفَيْهِ خلعةَ قهوةٍ ... ألبستُها فغدوتُ في سُلطانِه

إني وإن أمعنتُ من خمرِ الصِبى ... وجنيتُ فيها العزَّ من أفنانِه

وركضتُ في المدْحِ الخطيرِ بخاطرٍ ... يُقْضى له بالسَبْقِ في مَيدانِه

وفتقتُ ريحَ ثنائه من عنبرٍ ... بالعنبرِ المَشمومِ دون دُخانِه

وبعثتُ منه غريبَه لجلالِه ... فأقرّهُ بالبَذْلِ في أوطانِه

كالمَشْرِقيّ زَها بماءِ فِرِنْدِه ... والسمهريّ هَفا بنارِ بِنانِه

ما ضرّ مَنْ عُقِدَتْ يداهُ بحبْلِه ... أن لا يكونَ الدهرُ من أعوانِه

ندْبٌ يُنيلُك من بديعِ ثُباتِه ... حُلْماً يُضافُ الى بديعِ بَيانِه

سِيّانِ إنْ أمضى غُروبَ حُسامِه ... في الخَطْبِ أو أمضى غُروبَ لِسانِه

ومدبّرٍ لو باشرَ الوحشَ انثنَتْ ... آسادُه تحْنو على غِزْلانِه

عدْلٌ تقسّمَ في الرعيةِ مُقْسِماً ... أن لا يُميلَ الجورَ في مِيزانِه

ومَضاءُ عزمٍ كالشِهابِ تطايرَتْ ... في جوّهِ شُعَلٌ الى شيطانِه

لا الصارمُ البتّارُ من أصحابِه ... يوماً ولا الخطيُّ من أخوانِه

نظرتْ به الاسكندريّةُ همّةَ ال ... اسكندرِ الماضي وبُعْدِ مَكانِه

للهِ دَرُّكَ من مُحصِّلِ نعمةٍ ... لم يرضَ غيرَ البَذْلِ من خُزّانه

قد قلتُ للمُثْني على إحسانِه ... خذ رايةَ التقريظِ من حسّانِه

لم لا وقد صادفتَ بحراً لو أتى ... أولادُ جَفنةَ غُرِّقوا بجِفانِه

يا أسعدَ السعداءِ جودُك قد طَما ... فغرقتُ لولا العَوْمُ في طوفانِه

ما أشعرُ الشُعراءِ إلا مادحٌ ... طرزتَ باسمِكَ طُرّتَيْ ديوانِه

كُفْراً بكافورٍ وقُبْحاً بعدَه ... لابنِ الحسينِ الفردِ في إحسانِه

إن كان يا عيسى مثالَك مالُك ... من قبلُ أو من بعدُ في أزمانِه

فبرئتُ حينئذٍ براءةَ مُشركٍ ... من أحمدَ الماضي ومن إيمانِه

إن قدّموا فلقدْ سبقت مؤخراً ... باسمِ الكتابِ أجلّ من عُنوانِه

أو كان كافورٌ بمعجِزِ أحمدٍ ... قد كان إنساناً لعينِ زمانِه

فالدهرُ يعلمُ أنّك الكُحْلُ الذي ... خلعَ الجمالَ به على إنسانِه

ولَمى مراشفِهِ وخالُ خُدودِه ... وأحمُّ فَوْدَيْهِ وسرُّ جَنانِه

لونٌ بوجهِ البدرِ منه إشارةٌ ... شانَتْ سواهُ فرفّعَتْ من شانِه

وكأنّما علِقَ الشبابُ بحبّه ... فأعارَهُ ما راقَ من رَيْعانِه

فاسلمْ وشِدْ بيتَ المكارمِ والعُلا ... والمأثُراتِ وشُدّ من أركانِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • المسحوب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)
  • بالشمول: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
  • بمدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • جامح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • جثمانه: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي