أنا من جوارك في أعز مكان

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أنا من جوارك في أعز مكان» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا من جوارِكَ في أعزّ مكان ... ومن اصطناعِكَ في مُنىً وأمانِ

ومن افتقادِكَ في رياضِ مكارمِ ... حيّيْنَني بغرائبِ الإحسانِ

ومن التفاتِك في حراسةِ جانبٍ ... ليستْ لأُسْدِ الغابِ في خُفّانِ

وعليّ من نظراتِ جاهكَ لأْمةٌ ... أبداً تَقيني أسهمَ الحدَثانِ

ولديّ من حُسْن الولاءِ عقيدةٌ ... مشفوعةٌ بعقيدةِ الإيمانِ

وحللتُ دارَك في جوارِك آهلاً ... فعلمتُ أنّ الدارَ بالجيرانِ

وأقمتُ حيث المجدُ نائي المُرتَقى ... وجَنى المكارمِ بالمواهبِ دانِ

ووجدتُ بحرَ نَداك سهلَ المُسْتَقى ... فغنيْتُ مرتوياً عن الأشطانِ

فليعلمِ السَمْدانُ إذ فارقتُه ... أني لديكَ بذروةِ السُمْدانِ

وهل المعاقلُ غيرُ عزٍّ حُزْتُه ... بكَ لا بتشْييدٍ ولا بُنيانِ

يا مُلتقى سُبُلِ الوفودِ كما التقَتْ ... في البحرِ أوديةُ الحَيا الهتّان

ومطالعَ الضُلاّالِ في غسَقِ الدُجى ... نهجَ الطريقِ بألسُنِ النيرانِ

في الأرض منكَ ومن أبيكَ وإن مضى ... سعدانُ ما ناواهما السُعْدانِ

ملكٌ تقدّمهُ بلالٌ أولاً ... فسَما وياسرٌ السعيدُ الثاني

الأوحدُ الغدِّ الذي لم يختلفْ ... في فضلِه ونَدى يديْهِ اثنانِ

والموسِعُ الأضيافَ أصنافَ القِرى ... ملءَ الجِفانِ الفيحِ والأجفانِ

جودٌ عميمٌ ما ادّعى أوصافهُ الت ... هتانَ إلا جاءَ بالبُهتانِ

بطلاقةٍ كتبت بصفحةِ وجهه ... وضحَ الصباحِ لمن له عينانِ

والبشر والبُشْرى شقيقا نسبةٍ ... قُرئَ الكتابُ بها من العُنوانِ

لعقدتُ آمالَ الذُرى بك همّةً ... أُسِرَ الطليقُ بها وفكّ العاني

وعمرْتَ بالزوارِ مُقْفرةَ الفَلا ... متسرّعاً من عامر البُلدانِ

وبنيتَ في عدْنٍ مفاخرَ طاولَتْ ... قحطانُ فيها الصيدُ من عدنانِ

وتبجّستْ كفّاكَ فهي سحائبٌ ... تهْمي بماءِ الجودِ كلَّ أوانِ

فلئنْ عمَمتَ القاصدينَ أياديا ... ما للمديحِ بشكرهنّ يدانِ

فلقد خصَصْتَ النازلينَ بأنعُم ... أغنيتَهُم عن أربُع ومغاني

وأنا المخيِّمُ في ذُراك وقد رأى ال ... أقوامُ عندكَ موضعي ومكاني

فاشفَعْ وما تنفكّ تفعل مثلَها ... رحُبَ المكان لديكَ بالإمكانِ

فوراءَ آمالي عيونٌ إن تغِبْ ... عنهن أنساني فما أنساني

شخّصتَ ما أولى نداكَ وإن تفض ... كرماً عليّ به فما أولاني

وقد اقتضاني الوجدُ تجديدي بهم ... عهداً يخفّفُ من جَوى أشجاني

وجَوادُ أشواقي إليهمْ جامحٌ ... فامدِدْ له الإحسانَ فضلَ عِنانِ

فإذا وصلتُ ولم يُسعهم نائلي ... لم يُرضِهم مني الذي أرضاني

فاجْعَلْ حقائبَ عِيسِ وفدي تكتَفي ... بثنائها عن ألسُنِ الرُكْبانِ

فلسان شكري لا يقومُ ببعضِ ما ... أوليتَ لو وافى بكلِّ لسانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التفاتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • بالجيران: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
  • بالمواهب: وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ … (لسان العرب)
  • تقيني: قوله تعالى: ﴿أَغْنى وَأَقْنى﴾ [النجم : 48] أي: أعطى ما فيه الغنى وما فيه الْقِنْيَةُ، أي: المال المدّخر، وقيل: «أَقْنَى» : أرضى. وتحقيق ذلك أنه جعل له قِنْيَةً من الرّضا والطّاعة، وذلك أعظم الغناءين، وجمع القِنْيَةِ: قِن … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي