احكم على الثقلين الإنس والجان

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«احكم على الثقلين الإنس والجان» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

احكُمْ على الثَقَلَيْنِ الإنس والجانِ ... فأنت أقومُ بالمُلكِ السُلَيْماني

لك البسيطانِ لا تقضي انقباضَهُما ... وكيف يُقبَضُ كفّاكَ البَسيطانِ

كذا الجديدانِ مذ أُلْبِسْت بُردَهما ... تطابقَ الأمر والمعْنى جديدانِ

أنسَيتنا كلَّ إنسانٍ له شرفٌ ... بهمةٍ أذكرَتْنا كلّ إنسانِ

لو صال سيفٌ على سيف بن ذي يزَنٍ ... لفلّ أشفارَهُ في غِمْدِ غَمْدان

فأين كسرى ولا ساسانُ من هممٍ ... غُرٍّ غدَتْ لبني كسرى وساسانِ

عبسٌ وذُبيانُ والأخبار واسعة ... لديك بالحمدِ لولا آلُ ذُبيانِ

تبني يمينُك وهي النيلُ كلّ عُلا ... والنَيْلُ يهدِمُ دفعاً كلّ بُنيانِ

وطوْدُ حِلمِكَ لا بالطيشِ مهتَضَمٌ ... هذا وطيفُك يرميهم بطوفانِ

يهْمي ويحمي وحسبُ الغيثِ واحدةً ... ولو رضيتَ لقُلنا حسبُك اثنانِ

أوطأتَ خليلَك أبكارَ الحُصونِ على ... أن الحصونَ عَذارى ذاتُ إحصانِ

ما طرْنَ في جوّها عقبانَ ألويةٍ ... صاغ النجيعُ لها تصْحيفَ عُقبانِ

وزُرْتَها بأسودِ الحرب زائرةً ... تخافُ من فتكِها آسادُ خُفّانِ

من كلِّ مشتهِرٍ يقْضي بمُشْتَهرِ ... كأنّ غرّتَهُ والسيفَ نجمانِ

تخالُه واهتزازُ الرُمحِ في يده ... ليثاً تَلاعَبُ يُمناهُ بثُعبانِ

هل الرماحُ غصونٌ باتَ يغرِسُها ... من الصُدورِ طِعاناً فوقَ كُثْبانِ

أولا فما بالُنا بالمدْح في غزَلٍ ... من كُثْبِ يبرين أم من قَضْبِ نُعمانِ

فنونُ وصفِك أجنَتْنا غرائِبها ... فما لها من نهاهُ بين أفنانِ

كلّ حَبانا بعدْن في رُبى عدَنٍ ... رضوانُك ابنُ بِلالٍ قبلَ رُضْوانِ

يا طالبَ اليُسْرِ يمّم ياسرا وكفى ... فياسرٌ أبداً واليُسْرُ سيّانِ

أضرِبْ به لا بمنهل الحَيا مثلاً ... ما الماءُ والمالُ في الأزمانِ مِثْلانِ

عمّت بصدقٍ قَراع أو قِرى يده ... فخصّصَتْهُ بمِطْعامٍ ومِطعانِ

وجانسَ الحربَ بالمحراب يعمُرُه ... فلا قِرىً وقِراعٌ دون قُرآنِ

وشنّ دِرْعاً على درّاعةٍ فزَرى ... بكلِّ صاحبِ إيوانٍ وديوانِ

ما فوقَ سُلطانِه في ملكِه أحدٌ ... دعِ الأميرَيْن واذكُرْ كلَّ سُلطانِ

هما اللذانِ به دانَ الوَرى لهما ... بلا خلافٍ من القاصي أو الداني

بدرانِ للمُلْكِ سعداهُ اقترانُهما ... كذاك ما يقترنْ بالسعدِ بَدرانِ

وصارمانِ إذا هُزّا بمعركةٍ ... فإنما لهما الجفنان جفانِ

فإن عَلا بهما قحطان في شرَفٍ ... هما قد انتمَيا فيه لقَحْطانِ

فإنْ عدنانَ منه أحمدٌ وبه ... كان السُموّ فلم يبرَحْ لعدْنانِ

فضَلْتُمُ آل عِمرانِ الورى شرَفاً ... والله فضّلَ قِدْماً آل عِمرانِ

ثانٍ هو الأولُ الماضي عُلاً وبهاً ... وأولُ هو في هذا وذا الثاني

أيُّ اقتبالٍ وإقبالٍ لمملكةٍ ... قد عقّباها على يُمنٍ بإيمانِ

يا منْ له يدّعي الأملاكَ قاطبةٍ ... ومن يُخِبّ إليه كلّ أظْعانِ

ومن سرَيْنا على نجمي مكارمهُ ... فأنزلانا على سعدٍ وسَعْدانِ

ومن به يُرْغَمُ الشاني وحقّ له ... فإنّما يرغَمُ الثاني من الشانِ

للناسِ في كلّ قطرٍ لم تحُلّ به ... عيدٌ وللناسِ في ذا القطرِ عيدان

كم راحَ في نحْرِ عيد النحْرِ مُنتظِماً ... بيُمنِ جدِّكَ من درّ ومُرجانِ

ركبتَ يا بحرُ بحراً بالعُباب جرى ... فسالَ بينكُما في البرّ بحْرانِ

وسرتَ تحت لواءِ النصرِ مُعتلياً ... تهدي كأنّكما طرّاً لِواءانِ

في موكبٍ كم به من كوكب شرِقٍ ... يسْمو على المُشتري قدْراً وكيوانِ

عساكرٌ كسطورِ الطُرْسِ تقدمُها ... كأنّما أنت فيها سطرُ عُنوانِ

حتى أتيتَ المُعلّى ناشراً سبباً ... رآكَ فيها على ضيقٍ سُليمانِ

ولو أردت بفضلِ القولِ قمتَ به ... يوماً مَقاماً بفضلِ حول سحبانِ

وعدتَ تستبدلُ الإحسان مرتجلاً ... ما قالَ حسانُ في أبناءِ عفّانِ

لو أنّ إجماعنا في فضل سؤدَدِه ... في الأصلِ لم يختَلفْ في الأمّةِ اثنانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • احكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • البسيطان: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
  • الثقلين: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • الجديدان: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • السليماني: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • بالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
  • بالملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
  • بردهما: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي