تولى سقي دارهم الولي

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«تولى سقي دارهم الولي» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تولى سقيَ دارهمُ الوليُّ ... فقد مجّ النّدى ذاك النّديُّ

ولاعبتِ الصَّبا أعطافَ دوحٍ ... أدارتْهُ زجاجتُه العشيُّ

وغنّت في الأراكةِ ذاتُ شجوٍ ... يتيهُ على الخليِّ به الشّجي

ورُبّ خمائلٍ للزهرِ فيه ... كأنّ النّهرَ فيه مَشرفيُّ

هو الكنُف الوطيّ كما عهِدْنا ... فأجدرُ أن تُناخَ به المطيُ

وكيف يموت شجوٌ أو شجونٌ ... وذاك الحيُّ بالأهواءِ حيُّ

ليَمْضي الأرّجيُّ فلا رحيلٌ ... وقد ضحِكَ الثّرى وبكى الحبيُّ

وفاتنةٍ لها طرفٌ مُطيعٌ ... ولكن خلفَه قلبٌ أبيُّ

رنتْ فرمتْ بسهمٍ من فُتورٍ ... يُليحُ له شواكلَهُ الرميُّ

أتلكَ لواحظٌ هي أم نِبالٌ ... وتلك حواجبٌ هي أم قِسيُّ

تجلّتْ بالمحاسنِ وهي عُطْلٌ ... وكم من عاطلٍ ولها حُليُّ

كخَوْطِ البانِ يُجْنى من ذُراهُ ... على من يَجتَني وردٌ جنيُّ

فثغرٌ أقحوانيٌّ وخدّ ... شقيقيٌّ وطرفٌ نرجسيُّ

ودونَ منالِها تلَفٌ لديه ... تلفُّ على الحسامِ السّمهَريُّ

ولو شاءَتْ لأغناها كمينٌ ... يثورُ فيَبْلُلُ البطلُ الكميُّ

أعدلاً أنّ قربَك ليس يُجْدي ... لأنّ وراءَهُ أملٌ قصيُّ

ولي سُقْمٌ عليكَ ومنك بُرْءٌ ... وبي ظمأٌ إليك وفيك رِيُّ

أسأت إليّ والأيام جِدٌّ ... فأحسن لي أبو حسنٍ عليُّ

فقابلَني له خُلُقٌ رضيُّ ... يصدّق بشْرَهُ خَلقٌ وضيُّ

وعارضني له عِرضٌ نقيُّ ... يخبّرُ أنهُ بَرُّ تقيُّ

وأتانيَ من الإحسانِ مالاً ... يكادُ ومثلُه يأتي الأتيُّ

وطوّل جودَه فأردتُ وصفاً ... لغايتِه فقصّرَ بي الرّويّ

سحائبُهُ ثِقالٌ مسرعاتٌ ... وسيرُ السُحبِ مثقلةً بطيُّ

بمرعاها الشِّفاءُ وثمّ مرعىً ... وبيلٌ مع نضارتِه وبيُّ

أقولُ لسائلي عنه كأنْ لم ... يصافحْ سمعَهُ الخبرُ الجليُّ

مَريعُ جوانبٍ ومُريعُ بأسٍ ... ذُكائيٌّ محيّاهُ ذكيُّ

زففتُ إليه أبكارَ القوافي ... لعلمي أنّه البَعلُ الكَفيُّ

وما ولّيتُه إلا ثناءً ... هديّتُه لمن يُهْدى هديُّ

فيا صِهْرَ النبيّ اسماً ورسماً ... شرُفتَ به وشرّفَكَ النبيُ

وحسبُك يا عليُّ من امتداحٍ ... مقالةُ عائدٍ بك يا عليُّ

وقلّد نحرَ عيدَ النحرِ عيداً ... من الأفضالِ أنت به حريُّ

فمثلُك زَنْدُ همّتِهِ طويلٌ ... هُناك وزند عزمَتِه وريُّ

ولا سيّما ونحوَكَ كلّ عينٍ ... يسارقُ لحظَها نظرُ خفيُّ

وفي لحظِ اليتيمِ سطورُ ضغْنٍ ... تدرّبَ في قراءتها الوصيُّ

إذا الوادي جرى صبَباً وقرّتْ ... به عيني فلا سالَ القُريُّ

ورُبّ عدوِّ يومٍ ليس يُرضي ... على حالٍ يسيرُ به عشيُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحبي: اللحْبُ: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي مَلْحوب. تقول منه: لَحَبَهُ يَلْحَبُهُ لَحْباً، إذا وطئه ومرَّ فيه. ويقال أيضا: لحب، إذا مرَّ مرًّا مستقيماً. قال ذو الرمّة: فانصاع جانِبُه الوحشيُّ وانكَدَر … (الصحاح)
  • الكنف: كنف: الكَنَفُ والكَنَفَةُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ، وناحِيتا كلِّ شَيْءٍ كَنَفَاه، وَالْجَمْعُ أَكْنَاف. وَبَنُو فُلَانٍ يَكْنُفُون بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ نُزول فِي نَاحِيَتِهِمْ. وكَنَفُ الرَّجل: حِضْنه يَعْنِي العَضُدين وا … (لسان العرب)
  • الوطي: وطي: وَطِيتُهُ وَطْأً: لغة في وَطِئْتُهُ. (لسان العرب)
  • تناخ: تنخ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ وتَنَأَ تُنُوخاً وتَنَّخَ إِذا أَقام بِهِ، فَهُوَ تانِخٌ وتانئٌ أَي مُقِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنه آمَنُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ فتَنَخُوا عَلَى الإِسلام أَي ثَبَتُوا … (لسان العرب)
  • دارهم: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • عقدوا شعورهم عمائم
  • سافر إذا حاولت قدرا
  • تيم قلبي أغيد
  • فهمت على البارق الممطر
  • نثرن عليه من صدف الخيام
  • قف بقفراء يباب
  • مالك قلبي عن يد
  • أجزعت بعد إقامتي من رحلتي