إذا بارق من بارق لاح مومضاً
الشاعر: ابن دنينير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«إذا بارق من بارق لاح مومضاً» من شعر ابن دنينير، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا بارق من بارقٍ لاح مومضاً — أضاء فأعزاني بمن حل بالأضا
وإن مرّ خفاق النسيم سألته — يكون بذكرى عندهنّ معرّضا
فلى زفرات أعربت إن في الحشا — لهيبا غدا من دونه لهب الغضا
ولي بين أكناف الحمى ومحجّرٍ — غزال متى ما شاء عافى وأمرضا
متى جئته أبغي التواصل مقبلا — غدا بالتنائي والقطيعة معرضا
وما زال شملي منه بالقرب جامعا — فعاد لشملي بالبعاد مقوّضا
وقاضى الهوى منه عليّ تجبّرا — بحكم التنائي والتباعد قد قضى
يهيّج لي فرط الصبابة والأسى — تذكر عهد من تواصله مضى
عشيّة أضحى بالتداني ووصله — يساعفنا فاستبدل السخط بالرضى
وروض الغني يفترّ عن درك المنى — سقاه التداني عارضا منه فيّضا
ومذ هز لي من أهيف القد ذابلا — وجرّد عضب الجفن بالجفن وانتضى
تيقّنت قتلي منهما غير أنني — أرى طرفه في القتل أضحى محرّضا
وليس رجائب غير قرب محله — أو الجود من كف الوزير أبي الرضا
جرى القدر المحتوم وفق مراده — ووافقته في حسن طاعته الفضا
حمى حوزة المعروف منه بأنعم — يجمود بها حتى لقد ملأ الفضا
وقد كان خطي أسودا فأعاد — ندى كفّه بين البرية أبيضا
إذا جاد أغنى القاصدين وإن سطا — يذلّ له الجبار أو قال أمحضا
وإن أعوز الرأي الرصين لشكل — أطال صواب الرأي فيه وأعرضا
له قلم قد شيّد الملك حدّه — وجمّع أشتات المعالي وروّضا
يردّ ملم الخطب قسرا وطالما — أباد صروف الحادثات وأرفضا
يحطم سمر الخط بالخط بعدما — يفلّ الجراز المنتضى حين ينتضى
إذا ما جرى في حلبة الطرس بالردى — وبذل الندى أولى حقوقا فأوفضا
إليك وزير الملك ألقت جرانها — طلايح عزم عن سواك تقبّضا
أتاك ولم يترك له الدهر حالة — وأمك لما راح في الناس منفضا
وليس عجيب أن ينال بك الغنى — فتى راح في بحر العطايا محوضا
وأنت عليم أنه طول دهره — يمرّ عن الأيّام والناس معرضا
تعلّم منك الناس حلمك والندى — فرحت على كسب البناء مهبضا
وقد فاز من يأتي جنابك إن غدا — إلي مقاليد الأمور مفوّضا
جزى اللّه دهري كل خير فقد غدا — بكم عن جميع الذاهبين معوّضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- التواصل: توَاصَلَ يَتَوَاصَل تَوَاصُلاً :- الشخصان: اجتمعا واتفقا؛ تواصلا بعد فراق.- ت الأمورُ: تتابعت ولم تنقطع؛ تواصلت الأمطار/ تتواصل الأنباء عن توقع حدث عالَمي هام.
- بالتنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- جئته: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ …
- خفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.