صلت بالهجر فبالرحمن صلني

الشاعر: ابن دنينير · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«صلت بالهجر فبالرحمن صلني» من شعر ابن دنينير، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صلت بالهجر فبالرحمن صلني — وارض عني بالتداني يا معني

فالجوى لم يبق من بعد النى — فضلة يلحظها الناظر مني

سنّني في الحب من بعدكم — إنني أقرع للتفريق سني

بأن عني الصبر لما بنتم — وجفا النوم فما يطرق جفني

قد جنى قلبي وقد ألزم طرفي — فدموعي في رياض الخد أجني

يا مذيب الجسم جدلي بالكرى — وابعث الطيف بعد إن لم تعدني

فكني من قبضة الحزن فقد — شفّ جسمي وبراه فرط حزني

مات قلبي كلما عذبته — بالجفا إذ كان يحيا بالتجنّي

منّني القرب فما أرجو اللقا — إنّني اقنع منكم بالتمني

لك مني السهل في الحب وما — زال مني للبرايا كل حزن

فاغتفر ذنبا وإن لم أجنه — في الهوى أو عثرة الحب أقلني

إن يكن حسنك يحوي كل فنّ — فجنوني في الهوى من كل فن

أيها العاذل إن لم تكن — عاذري في منتهى سؤلي فدعني

إن تكن تجهل ما الحب وما — يفعل البين بذي الحب فسلني

إنني طب بأمراض الهوى — حاذق لكن دواء ليس يفني

لذ لي عذلك إذ تذكر لي — فيه حتى كلما لمت فزدني

با عليا صرت من — بعدما كنت قديم الدهر

لا تمتني في التنائي بالأسى — فحياة القلب أن تدنو وتدني

قد يرى قلبيَ جفنُ ما يرى — فأمانا في الهوى منه أجرني

كلما بأن لغص البان معنى — من معانيك ثناه في التثني

فبحق الود إن كنت ضنينا — باللقا أو زورة الطيف فعدني

لست أبغي في الدنا غيرك شيئا — أو رضى المالك سيف الدين عني

ماجد ما شمت برقا منه إلا — صابني من جوده صيّب مزن

وإذا لذت به من حادث — شادر غما للعدى بالجود ركني

فهو لي غاية آمالي التي — أتمنّاها وسيقي ومجني

ما رأت عيني له مثلا ولا — سمعت شبها له في الناس أذني

ختم الجود لنا منه فلا — حاتم أغنى ولا ايمعان معن

فمتى جئت فناه قاصداً — كنت قد عجلتها جنة عدن

جبر العلياء من جود يديه — بعدما كانت تشكّى طول وهنِ

وإذا لاقيته في صومة — في قتام الحرب تلقى شمس دجن

تتحامى بأسه الأقران حتّى — كلّ ألف عند لقياه بقرن

باسه يوم الوغى بل عزمهُ — نائباه عن شبا سيف ولدن

غذ ترى الأبطال صرعى خوفة — فرميل لا بضرب وبطعن

يا ابن عبد الله من جودكم — كيد الأعداء والحساد أضنى

اينما يمّمت ألقى حسدي — خرّفا تلحظني شزرا بضغن

وبكم يشتد أزري في الورى — لا بعم وأخ برّ وإين

أين من شأوي أناس إن علوا — لم ينالوا بعض ما في المجد أبني

ليت شعري أبخرقٍ طلبوا — رتبتي من جهلهم أو فرط غبني

أم يرومون مساواتي ولا — يتساوى في الورى تبر بتبن

ما انتفاع الناس بالعقل إذا — ما ثلوا من فاخر الدرّ بعهن

أنتم يا آل عبد الله لي — جنّة من كلّ شيطانٍ وجنّي

ما ثنى عزمي إلى غيركم — بالثنا إلا عليكم كنت أثني

لا ولا حبّرت مدحا لفتى — غيركم إلا كم قد كنت أعني

لك يومان بسلم وبحرب — للعدى تفني وللأموال تقني

خذ عروسا يشهد الضد لها — ببديع اللفظ في أحسن وزن

وإذا ما أنشدت في مجلس — قالت الحيطان للحيطان جني

فابق ما أسفر صبح عن دجىً — أو تغنّى ساجع من فوق غصن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
  • بالتداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
  • بنتم: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا …
  • جدلي: الجَدَلِيُّ : المنسوب إلى الجَدَل.-: الممارس للجدل المستخدِم له.- من الحَمام: الصغير الثقيل الطيران لصغره.
  • سنني: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا …

قصائد ذات صلة

  • قابلني ليلة قبلته
  • يا هلالا في فلك
  • خذ من قياد الدهر خير زمام
  • دعني أعلل قلبا فيك معمودا
  • أي طود هوى من الأطواد
  • إذا اهتز للجدوى اهتزاز مهند
  • صبح الجبين وليل شعرك قد غدا
  • صب براه بعدهم طول الأرق