سعاد اسعدي بالطيف بعد التفرق
الشاعر: ابن دنينير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«سعاد اسعدي بالطيف بعد التفرق» من شعر ابن دنينير، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سعاد اسعدي بالطيف بعد التفرّق — ورقّي لجفنٍ من نواك مؤرّق
ولا تجعلي هجري لديك سجيّةً — وحسبك ما يلقى فوادي وما لقي
أروح بدمع هاطل ثم انطوى — على لوعة في الصدر ذات تحرّق
وأعذو بقلب من نواكم مصفّد — أسير ودمعٍ في المنازل مطلق
وأشتاق إن مر النسيم وإنما — أذوب أسى للبارق المتألّق
فاصبوا إلى بان الحمى إن ترنمّت — به الورق من وجد بكم وتشوّق
ويذكر إن لاح برق لياليا — حمدت بها عيشى ببصري وجلّق
سقى السفح من وادي النضا صوب مزنة — وروّى ثراه بالحيا المتدفّق
فعندي لذكرى عيشتي بربوعه — حنين غدت منه الحشا في تمزّق
أجيرتنا إن فرّق الدهر بيننا — فودّكم في القلب غير مفرّق
وإن بعدت أيدي النوى عن مزاركم — فقلبي على عهد من الحبّ موثق
غدا بكم الركب الشآميّ مشئماً — ورحت بركب للتباعد معرق
وإن صدحت ورقاء في غسق الدجى — غدا الدمع تذكاركم ي ترقرق
وما هيّج الشوق القديم ولا الأسى — لبعدكم غي الحمام المطوّق
وماضي شباب مستعار بكيتهُ — بدمع على عصر الشبيبة مغدق
وقد لاح صبح الشيب ي ليل المنى — فاسفر في راسي وفودي ومفرقي
أيمنحني دهري الملّمات بعدما — رماني من ريب الخطوب بأفوق
ولم يدر أني تحت ظلّ ممنّع — لأحمد لا أخشى ملمّة موبق
مليك غدا شمل العلى في تجمّع — به وغدا شمل اللهى في تفرّق
له في ذرى العلياء اشرف موضع — وفي العزّ هضب كالغمام المعلّق
أغرّ له في البذل والجود راحة — أبرّت على فيض الحيا المتدفّق
تجاوز أقصى غاية الحمد جاهدا — وبالع في إحسانه والتخلّق
مليك حباه الله بالحلم والحجا — فاجزل والرأي الاصيل الموفّق
فلو لم يكن بين الورى وغدوت من — سجاياه أنني عندهم لم أصدّق
سلوا إن جهلتم فعله قصد القنا — وأسيافهُ والموت بالموت يلتقى
لقد زلزلت أرض الأعادي جياده — وراح الكماة بين مردى ومصعق
فللّه كم ذلّت بسمر رماحه — قرونة بطريق لهم ودمستق
أيا أسد الدين الذي من رماحه — قرى الوحش والعقبان في كل مملق
بكم عاد وجه الأرض من بعد جدبه — خصيبا بروض من أياديك موفق
وفيكم نفاق الفضل بعد كساده — بجمع لاشتات العلا المتفرّق
سقيت فلا لبّ اللبيب معطّش — لديك ولا رزق الجهول بضيق
وأجزلت لي النعماء حقا وإنني — غدوت بجيد من نداك مطوّق
وأغنيتني عن معشر بامتداحهم — حرمت سلامي بل كلامي ومنطقي
بهم عادت الأيام من بعد نورها — ظلاماً بشمل للمعالي ممزّق
سأركبُ في هجوى لهم كلّ مركب — من الذمّ في بحر من الشعر مفرق
أيا أسد الدين المليك الذي به — غدوت فغصن في المكارم مورق
علقت بود منك لم أك قبله — بودّ امرئٍ من ذا الورى بمعلّق
فإن لم أدوّن فيك مدحا يمرّه — لسان المعالي بالثناء المروّق
فلا نلت من دنيايَ خيرا ولم أزل — بحال على مر الليال مرمّق
تهنّ بشعبان الذي جاء مقبلا — على إثره شهر سريع التطرّق
ودم في نعيم وابق في ظل دولة — بركن على مر الليالي موثّق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسعدي: أسْعَدَ يُسْعِدُ إسْعاداً :- ـه: جعله سعيداً، أي راضياً فرحًا؛ تسعدني رؤية أبنائي سعداء. - ـه اللهُ: وَفَّقَهُ؛ أسْعَدَكَ اللهُ وَهنأكَ. - ـه: ساعده؛ أَسْعِدْني في حمل الصندوق.
- التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- بالطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- ببصري: البَصَريُّ : المنسوب إلى البصر؛ العصب البَصَريُّ.
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.