أمّا الخليط فبان غير مودع

الشاعر: ابن دنينير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أمّا الخليط فبان غير مودع» من شعر ابن دنينير، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمّا الخليط فبان غير مودّع — فاسكب دموعك في المحلّ البلقع

وأطل وقوفك بالطلول عساك أن — تروي بواكفها رسوم الأربع

رحلوا فللأجفان دمع دائم — يهمي ووقد النار بين الأضلع

لعبت بهم أيدي النوى فكأنّهم — ركبوا على متن الرياح الأربع

ولربما اتخذوا منازل بالحمى — بين الشقيقة فاللوى فالأجرع

قد نفّروا طيب الكرى عن مقلة — قد وكّلت فيهم بنيض الأدمع

أترقّب الطيف الملمّ وأين من — فقد الكرى زوريلم بمضجعي

يا جيرة العلمين من وادي الغضا — زاد اشتياقي نحوكم وتفجّعي

إني أحقّ إذا سرت ربح الصبا — من نحوكم بتارّج وتضوّع

وأعلّل القلب المشوق وكلّما — علّلت قلبي عنكم لم يرجع

يا عاذليّ وليس قلبي عنهم — يسلو ولا يصغي للوم مسمعي

كم معذلوني والفؤادُ متيّم — بالمالكيّة لا يفيق ولا يعي

اغدو بجفن ساهرا من لوعتي — وأروح من كمدي بقلب موجعِ

وأظلّ في دولة وفرط صبابةٍ — من ساكيني هضب العقيق ولعلع

والشيب بارقه يلوح بمفرقي — والدهر يرمي شملنا بتصدّع

ويريبني وخط المشيب وإنما — عصر الشبيبة ليس بالمسترجع

ولقد عرفت الدهر إذ من شأنه — رفع الوضيع وخفض كل مرفّع

لكنّني لمّا لجأت ياحمد — لم يبق فيّ لحادث من مطمعِ

ملك غدا ورد العطايا والندى — منه لعافي الجود أعذب مشرع

أسد ولكن عند مشيخر القنا — ضار إذا ما هيج غير مدفّع

تاللّه ما أظلل الغمام معاقل — تغدو لديه وهي ذات تمنّع

ما زال يغشى الروم منه جحفل — لجب باطراف الرماح الشرّع

ويقود كل غشمشمٍ من قومه — صعب العريكة في الجلاد سميدع

كالأجدل المنقضّ لكن صيدهُ — تحت العجاج لحاسرٍ ومقنّع

حتى اغتدت منه البطارق عنوة — في الحرب بين تكبّلٍ ومكنّع

شهدت مواقف منه حتّى غودرت — وعيونها من خوفه لم تهجع

وردت مياه الذلّ وهيَ أعزّة — حتى ارتوت منه برفق المكرع

أنساهم طعم الحياة وطيبها — فغدوا لذلكم بحبل أقطع

أمشيّد الدين الحنيف بعزمة — أضحت مضاء كالبروق اللمع

قد جالت الأفهام فيك فأعجبت — بخلائق في المجد ذات تنوّع

فعنت لك الأبصار إذا دانت لك الـ — ـأقدار من شرفٍ بكم وترفّع

أنت امرؤ ما زال يخشاه العدى — وفتّى لغير إلهه لم يخضع

كثّرت حسّادي بما أعددته — ذخري إذا بين الأنام ومفزعي

فظللت من نعماك أنبز بالغنى — من بعد فقر كنت فيه مدقع

لكنّني أبقيت فيك مدائحاً — تبقى خوالد كالنجوم الطلّع

لا اكفر النعماء منك وإنما — قابلتها بقصائد لم تسمع

فمتى غدوت مقصرا عن مدحكم — فبرئتُ من حبّ البطين الأنزع

فتمل من رجب هناء ودائما — وبألف شهرة مثله مترفّع

ولو انّني أنصفت كنت مهنّئا — رجبا بمجدكم الأثيل الممرع

فالدهر يهنأه بقاؤك والورى — ما عشت في سنن المعالي المهبع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلقع: (الْبَلْقَعُ) الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. فَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وَالْعَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ (تَبَعْثَرَتْ نَفْسِي) فَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْبَاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّا …
  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
  • بمضجعي: المَضْجَعُ : موضع وضْع الجنب على الأرض أو نحوها تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ/ مَضْجع الغيثِ هو مسقطه ج مضاجِعُ.
  • بواكفها: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.

قصائد ذات صلة

  • قابلني ليلة قبلته
  • يا هلالا في فلك
  • خذ من قياد الدهر خير زمام
  • دعني أعلل قلبا فيك معمودا
  • أي طود هوى من الأطواد
  • إذا اهتز للجدوى اهتزاز مهند
  • صبح الجبين وليل شعرك قد غدا
  • صب براه بعدهم طول الأرق