فؤاد عصاه صبره وهو طالبه
الشاعر: ابن دنينير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«فؤاد عصاه صبره وهو طالبه» من شعر ابن دنينير، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فؤاد عصاه صبره وهو طالبُه — وقلب أبت إلا التهابا جوانبه
وجفن تداعت للفراق شؤونهُ — فسالت دما لما تناءت حيايبه
فللّه قلبي حين زاد خفوقهُ — ولله جفني حين سحت سحائبه
وليل كيوم الحشر طولا سهرتهُ — قتيل الأسى حتى تجلّت غياهِبُه
تساورني الأحزان فيه ولم أزل — أراقبه كيما تغور كواكبه
فمن لكئيبٍ ساء في الحب حاله — وقد رنّقَت بعد الفراق مشاربه
وأصبح لا يلوي على ذي ملامةٍ — يعنّفهُ يوم النوى ويعاتِبُه
ففي كل يوم ناصح تتكلّف — يفنّدُني إذا ليس تقضى مآربه
ولست بمن يصغي إلى قول عاذل — ولا لرقيب بعد بين أراقبه
فما بعد بعد المالكية حادث — أحاذره إذ تعتريني نوائبه
سقى السفح من أعلام منيج هاطل — من الغيث كل تروي ثراه سواكبه
معالم لهو لا يملّ فناؤُها — ومنزل عيش مشرقات جوانبه
فكم لي بها من ليلة بتّ أجتلي — بها الشمس والإظلام سود ذوائبه
فما زلت منها في نهار ولم أزل — من العيش في ظل صفت لي جلابيه
وما كان إلا الدهر فرّق ما غدا — من الشمل مجموعا فضلّت مذاهبُه
وما خلتُ أن الدهر تخني صروفهُ — ولكن دهري ليس تقضى عجائبه
وما فرقي من حادث ظلت جازعا — له وشهاب الدين بالجود غالبُه
فتى نصر الدين الحنيف بعزمةٍ — إذا الخطب لاقاها تهدم جانبه
هو الراهب المال الذي ليس غيرهُ — من الناس يعطي بعض ما هو واهبه
فلا جود إلا ما أفادت يمينهُ — ولا نصر إلا ما أفاءت كتائبُه
وما انفك سكريا على من ينيلهُ — نوالاً ومصبوما على من يحاربه
ولو لم يكن للجود عاف وطالب — عذت نفسه بالجود منه تطالبه
فإن كان حرب فالرؤوسُ نثاره — وإن حان سلم فالنفوس مواهبه
فيا ناصر الإسلام بعد اهتضامه — ويا ناشر الإنعام أكدت مطالبه
شددت عرى الدين الحنيف وقد وهت — وألبسته نصرا أو غيرك سالبه
شحذت له من حد رأيك منصلا — يردّ الرزايا لا تفلّ مضاربه
وأثبتّ من جدوى يديك مناقا — هي المجد لا ما يبتغي منه كاسبه
وأرغمت حُسّاوي بوعد وإنما — تلافهم أن ينجز الوعد صاحبه
فلا صبر إنّ الصبر محّت رسومهُ — ولا مهل قد غصّ بالماء شاربه
ومن عجب إني دعوتك للندى — وجودك مثل البحر جاشت غواربه
بأوهم محبوك الذراعين والقرى — هضيم الحشى مستشرفات مناكبه
كأنّ به من حندس الليل ظلمة — تقمّصَها إذ تمّ فيه تناسبُه
إذا رمقتهُ مقلة العين معجبا — وأثنَت عليه قيل إنّ وراكبُه
فذلك ما أمّلتهُ ووعدتني — به وهو دين ليس يسقط واجبه
فما لي من أرجو سواك نوالَهُ — ولا بفنا الحدباء سمح أجاذبه
وإني لمن قوم تكاد نفوسهم — جلالا تعاف العيش إذ لا تصاحبه
هم القوم من لا قيت منه رأيته — رفيع العلا ليست تنال مناقبه
بماذا أهنئ الشهر منك وأيما — خلالك أثنى إذ مدى لا أقاربه
فلا سوف للآداب إلا بأن ترى — مليّا بعز ليس يقلع راتبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تغور: تَغَوَّرَ يَتَغوَّرُ تَغَوُّراً : أَتى الغوْرَ، أي المنخفض من الَأرض؛ أَنْجد في سيره وتغوَّر.- ت العينُ: غارت، أي دخلت في الرأْس.
- جوانبه: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.