ولى ولم يقض منكم وطره
الشاعر: ابن دنينير · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«ولى ولم يقض منكم وطره» من شعر ابن دنينير، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولّى ولم يقض منكمُ وطره — صبّ أطاع الغرام إذ أمره
يطوي هواكم بين الضلوع فإن — هبّ نسيم من أرضكُم نشره
كم رام كتمان ما يجِنّ ولو — تهنهَهُ دمع عينهِ ستره
دعاه داعي الحنين مذكرهُ — بالنّعف منكم لما طرا وطره
يميتهُ الصد والبعاد أسىً — منكم فتحييه نسمة عطرَه
يا حبّذا نظرة تعود بها — أفنان عيشي بعد التوى نضره
وحبّذا خطفة الخيال وهل — يطرق جفنا ملازما سهره
سقاه ماء كالملام عاذلهُ — فكان فرط الجوى له ثمره
بني عدي لي فيكمُ رشأ — يجار طرفي إذا رأى حوره
اسمر كالأسمر المثقف بل — تذّ فؤادي في حبّه سمرَه
قد كان طوعي دهرا فنفّرهُ ال — وشاة لمّا أن أغضبوا نفره
إذ كنت أجلو به الهموم ومن — سماء صدغيه أجتلى قمرَه
أسكرني من هواه كأس طلىً — من خمرة الوجنتين معتصرَه
فاليوم نار الفؤاد في صعدٍ — من بعده والدموع منحدره
فاعجب لضدّين فيّ قد جمعت — نار فؤادي بالماء مستعره
يا دار درّت عليك هامية — غاديّة مرة ومبتكره
حلت فحلت رباك من حلل — الرياض ما فتح الندى زهرَه
ولا عدا ربعك النسيم ولا — زارك إلا منشرا أزرَه
ومريحي ميت الرسوم كما — أحيا ندى يوسف لمن غمره
أبلج قد جاومت مناقبه — حمدا وأعيت شكرا لمن شكره
فلو رأى الغيث فيض راحته — ما صابنا صوبه ولا قطره
أو علم البحر جود أنعمه — لراح مستصغرا بها درره
قد جاد حتى لم يبق مفتقر — يوجد في الورى ومفتقره
تعلّم الناس من مكارمه — فالخلق كالفرع وهو كالشجره
ما جل أولاه في مواهبه — جودا وما دقّ فهمهُ نظرَه
من شرف النفس والأصول بهُ — نار زناد ما إن لها شررَه
يولي الندى والردى فذا لموا — ليه وهذا لمعتدٍ ختره
مقترن رأيه براتبه — في السلم تطوى والحرب متشره
قد قطّب البشر بالقطوب فمَن — يطمع لينا فالرعب قد ذعرَه
يا ملكا قد صفت ضمائره — في طاعة الله حيث ما أمره
نصرت حزب الإسلام حين غدت — راياتكم في الحروب منتصرَه
وشدت ركن الملاء منك بما — توليه كفّاك محكما مررَه
فابشر بنفس حار الزمان بها — وأهلهُ إذ تحوزُها بشره
موارد الجود منك صافية — وهي لدى الخلق رنقة كدرَه
أحرزتَ خير الفعال في رحبب — والخير أسنى ذخر لمن ذخرًَه
ألبست ذا الشهر كل صالحةٍ — وتلك حال في الناس مشتهره
فاسعد بشعبان بعده وكذا — تكسوه من كل صالح حبره
البسك الله ثوب فضلهما — ودمت للناس ديمة همره
فاستجل بكرا فكري لدرّنها — بحر غدت في الزمان مبتكرَه
لما رأى غزر فضلكم عجزت — عنه المعاني بحصرها اختصره
دمت لإحياء ميت مكرمة — يسعفك الدهر دائماً عمرَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالنعف: نعف: النَّعْفُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِي اعْتِرَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر عَنِ السَّفْح وغَلُظ وَكَانَ فِيهِ صُعود وهُبوط، وَقِيلَ: هُوَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْجَبَلِ أَو نَاحِيَةٌ مِنْ رأْسه، وَقِيلَ: ا …
- ستره: السُّتْرَة : السِّتار.-: ما استَتَرتَ به من شيءٍ كائناَ ما كانَ ؛ جعل على النافذة سُترة يرخيها حين يُنير الغرفة.-: ما يلبسه الرجل فوق القميص الخارجي.
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
- سهره: السَّهْرَةُ . المرّةُ من السَّهَر؛ نظَّمت الجمعيَّة سَهرَةً فَنِّيَّة.
- عاذله: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- عطره: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ …