خف القطين وبان الرائح الغادي

الشاعر: ابن دنينير · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«خف القطين وبان الرائح الغادي» من شعر ابن دنينير، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خفّ القطين وبان الرائح الغادي — عن الديار فأقوت منذ آباد

والبين إن بينهم عنّي ففي كبدي — لهم مضارب أطناب وأوتاد

يا دارهم درّ فيك الدمع إن بخلت — عنكِ الفوادي ليروى ربعك الصادى

فكم لنا فيه من عهد يذكرنا — به النسيم عدا من دونه العادي

أزمان لا أرعوي فيه لعاذلةٍ — لكن إلى اللهو إخلائي وإخلادي

إذ لا النوى بيننا يوما مفرقة — ولا المكتم من أسرارنا باد

واليوم من بعدهم لا موردي صدرُ — فيما يسرّ ولا غصني بميّاد

أشكو إلى الله دمعا غير متزجرٍ — عمّن أحبّ وقلباً غير منقادِ

يا صاحبي شتّ شعب الحيّ من إضم — فاقصد معي بعدهم يا سعد إسعادي

وإن مررت بناديهم فنادهمُ — ذاك المحبّ عليل بين عوّاد

وحملّ الريح شوقي نحو كاظمة — وأقر التحيّة عنّي بانة الوادي

وكيف يفرقُ قلبُ في محبّتهم — قد راح ما بين إيقاذٍ وإيقاد

سل عنهم كم أراقوا من دم هدرٍ — في حبّهم بعد إيعاد وإبعاد

فكم لهم من قتيل ماله قود — أودى وكم من أسير ما له فاد

كذا الفواني وإن أدنينَ مطّلبا — فشانهُم قطع أكباد وأكنادِ

ومهمهٍ فيه حاز الركبُ لو طلبوا — غيري لما وجدوا دوني لها هاد

قطعتُها بأمون فات غار بها — قاد الزمان بها في المتن والهادي

قد لوحت بي سهوبُ الأرض مرديةً — كأنما قصدت كدّي وإجهادي

حتّام لاينثني عن بطن مقفرةٍ — أو ظهر مهلكة خوضي وتردادي

وقد غدت دوني الأبواب مرتجة — والأرض تضرب في وجهي بأسداد

كأن بيني وبين الدهر من ترة — يبدي بها فرط أضغان وأحقاد

فإن عداني خطب منه عن أملي — فبالمعظّم إيجادي وإنجادي

ملك نمته إلى العلياء عن كرمٍ — أطواد عزّ عدت من فوق أطوادِ

قوم إذا أوعدوا يعفوا وإن وعدوا — يوفوا فيا خير إيعادٍ وميعادِ

بهم تهلل وجه الدهر واتّضحت — مذاهب الجود من جدوى وإرقاد

سادوا وسادهم عيسى ولا عجب — فالمسك يقلو بما في نشره البادي

ملك أقام عمود الدين عاملهُ — وسيفه بعد إقعاصٍ وإقعادِ

وأصعق الكفر حتى ذلّ جانبهُ — والأرض قد آذنت منه بإلحاد

فاللّهُ يكلأ تلكّا ظلّ مالكهُ — بمقلةٍ أصبحت منه بمرصاد

تعلّم القاصدوه والجودَ فاحتسبوا — منَ الكرام وما كانوا بأجواد

يا آل أيّوب إنّ الله شرّفكمُ — على الورى كلّهم من رائحٍ غادِ

فالعدل منسدلُ ولاجود منسبل — منكم فيا خير أنجادٍ وأمجادِ

يثني عليكم ببيض من محاسنكم — فتنعمون بكلّ جود معتاد

أحيا نبيّ العلا من ذكركُم ملحاً — تروح ما بين إعدادٍ وتعدادِ

هذا المعظم لا خلق يماثلهُ — من البرايا فمن عاد بن شدّاد

الباذل العرف والأنواء مخلفة — والمانع الجار من يلوي وأنكاد

أقام كل عوجاد من ذوي عوج — جودا فما باك حظي جد مُناد

قد أعدمتني صروف الدهر عن عرضٍ — يا مالك الرف فامشس لي بإتجاد

عساك ترغم أعدائي بلطفك بي — عطفاً وتكيب بالمعروفش حسادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العادي: العَادِي : فا.-: العدوًّ أو الظَّالم؛ لا تذلَّ للعُداة.-: المتجاوز الحدَّ أو الطور أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون أي مت …
  • الغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
  • الفوادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
  • المكتم: المُكتَّمُ : مفعـ. - من الأَسْرَار: الَمُبَالَغَ في كِتْمَانِهِ؛ في قلبه حُبٌّ مُكَتَّمٌ لا يبوح به.
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …

قصائد ذات صلة

  • قابلني ليلة قبلته
  • يا هلالا في فلك
  • خذ من قياد الدهر خير زمام
  • دعني أعلل قلبا فيك معمودا
  • أي طود هوى من الأطواد
  • إذا اهتز للجدوى اهتزاز مهند
  • صبح الجبين وليل شعرك قد غدا
  • صب براه بعدهم طول الأرق