بين العذيب فبانه المتناوح

الشاعر: ابن دنينير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«بين العذيب فبانه المتناوح» من شعر ابن دنينير، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بين العذيب فبانه المتناوح — والسفح مورد دمع عيني السافح

فاخلل به فهناك أول نظرةٍ — بل خطرة سكن الجوى بجوانحي

وتوقّ أن ترد الظماء فإنما — قد غاله دم جفني المتسامح

واقصص معي أثر الخليط فإنّما — جرح النوى منهم جميع جوارحي

لم أدر ما أصمى فؤادي رشقة — من نابلٍ أو مشقة من رامح

ومهفهفٍ قلبي بنارٍ لافحٍ — بجفاه إذ جفني بماء سافح

ما زلت القاه بودٍ كادحٍ — أبداً ويلقاني بوجهٍ كالح

فسقام جسمي في هواه وصحّتي — بنواه بين مغالق ومفاتح

لا أرعوي فيه للومة لائم — كلا ولا أصغي الكشحة كاشح

بين الجفون من النوى ورقادها — ما بين قلبي والسلو الجامح

يا ملبسي توب النحول ومنزل ال — همّ المقيم على اصطبار نازح

غادرتني ما بين قلب كاتمٍ — للوجد والبلوى وجفن بائح

وأبيك ما خطر السلوّ بخاطري — كلا ولا أنا عن هواك ببارح

ويزيد وجدي أن دعت بأراكة — ورقاء في غسق الظلام الجانح

جلب الحمام لنا الحمام وإنما — يهفو الفؤاد لصادعٍ أو صادح

ما كان يحكم بالجوى قاضي الهوى — لولا مغازلة الغزال السانح

عذب العذاب به كما طابت لنا ال — دنيا بأيّام المليك الصالح

ملك إذا ما الغيث أخلف صوبهُ — جاءت أنامله بجود طافح

عاد الندى بندى يديه وعودهُ — ريّان يقطر بالنوالِ السائح

ورود أنعمه إذا ما جئتهُ — بنوازع تولى اللهى ونوازح

أهلَت ربوع الكرمات بجوده — من بعد ما عهدت برسمٍ ماصح

تليث مناقبه وسيرّ ذكرهُ — بين الرواة وكلّ غارٍ رائح

لعدوّه ووليّه من كفّه — سعد السعود وذاك سعد الذابح

ملك تضيقُ الأرض عنه برحبها — إذ همّه ملء الفضاء الفاسح

نشوان من طرب السؤال فدأبهُ — أبداً يعربدُ بالنوالِ السافح

كم قد أقام على التفرد بالعلا — بين البرية من دليلٍ واضح

أبدا يبالغ في افتناء مناقبٍ — ومدائح بمواهبٍ ومنائح

يوماه يوما أنعم ومنائح — تولى ويوم تطاعنٍ وتكافح

في كل محكمة له فضفاضة — تغشى الوغى وبكُلّ نهدٍ قارحِ

ومد ججين كأنهم آل الوغى — وأقارب البيض الرقاق جحاجح

تلقاهم كالقور يخفق حولها — لمع السراب بكل حربٍ لافح

غدرُ يصفّقُها النسيم ترفّعت — في ظهر سابحة وأجرد سابح

خلقوا على صهوان كلّ طمّرة — جرواء بين أسنّةٍ وصفائحِ

يا أيّها الملك الذي أوصافهُ — راح الزمان بها بقرف فائح

إني أتيتك إذ سمعت مناقباً — يثنى عليك بها وغرّ مدائح

وأردت تأخذ منك عيني حظّها — مأري ومختبرا بغير تسامح

ولئن أتيت مقصرا في مدحتي — فلأنت حقا فوق مدح المادح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • السافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.
  • الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • بجفاه: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • بجوانحي: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".

قصائد ذات صلة

  • قابلني ليلة قبلته
  • يا هلالا في فلك
  • خذ من قياد الدهر خير زمام
  • دعني أعلل قلبا فيك معمودا
  • أي طود هوى من الأطواد
  • إذا اهتز للجدوى اهتزاز مهند
  • صبح الجبين وليل شعرك قد غدا
  • صب براه بعدهم طول الأرق