هل يجهل السمت من يستوضح الطرقا

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«هل يجهل السمت من يستوضح الطرقا» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَلْ يَجْهَلُ السَّمْتَ مَن يَسْتَوْضِحُ الطُّرُقا ... أَوْ يُبْعِدُ الشَّمْسَ من يَسْتَيْقِنُ الغَلَقا

قَدْ خَبَّرَتْ دوحَةُ المجدِ الَّتِي كَرُمَتْ ... عَنْ مُعْتَلَى ذَلِكَ الغُصْنِ الَّذِي بَسَقا

للهِ عَيْنٌ رأَتْهُ وَهْوَ بدرُ دُجىً ... يوماً أَهَلَّ فجلَّى نورُهُ الأُفُقا

وكم رأَينا وجوهَ الروضِ ضاحِكَةً ... فِي رائِحٍ راحَ أَوْ فِي بارِقٍ بَرَقا

أَنجبتَهُ يَا وزيرَ المُلْكِ مُدَّخَراً ... لفَجْأَةِ الخطبِ إِن غادى وإِن طَرَقا

وفارساً لِغِمارِ الرَّوْعِ مقتحِماً ... وصارِماً فِي يمينِ الملك مُؤْتَلِقا

وَقَدْ يُرى فِي نواحي المهدِ مُبتَدِراً ... إِلَى الطِّعَانِ وكَرَّاتِ الوغى قَلِقا

تُدْنَى ملاعِبُهُ منه فَلَيْسَ يُرى ... غَيْرَ السِّنانِ وغيرَ الرُّمْحِ مُعْتَلِقا

للبِرِّ أَوَّلُ مَا قامَتْ بِهِ قَدَمٌ ... سعياً وللحَقِّ أُولى نَطْقَةٍ نَطَقَا

حَتَّى غَدا بكتابِ الله معتصِماً ... يُحْبى بخُطَّةِ عِزٍّ كُلَّما حَذِقَا

ثُمَّ اسْتَمَرَّ إِلَى العلياءِ مُفَتَتِحاً ... مَعاقِلَ الفخرِ لا نِكْساً ولا فَرِقا

تلقاهُ مِنْ دُونِها الأَيَّامُ مُتَّئِداً ... بالجِدِّ مُشْتَمِلاً بالحَزمِ مُنْتَطِقا

وَقَدْ أَحاطَتْ أَزاهِيرُ النعيمِ بِهِ ... فَصَيَّرَ العِلْمَ فِيهَا رَوْضَهُ الأَنِقا

وَمَا غَدَا غيرَ كأْسِ المَدْحِ مُصطَبِحاً ... وَلَمْ يَرُحْ غيرَ كأْسِ المَجْدِ مُغْتَبِقا

مُفَجَّرَ الكَفِّ جُوداً والجبينِ سَناً ... ومُفْعَمَ الجَيْبِ نُصْحاً والضَّمِيرِ تُقى

قَدْ شَرَّدَ الظُلْمَ عن أَوْطانِ شيمَتِهِ ... فلَمْ يَدَعْ مِنْكَ لا خَلْقاً ولا خُلُقا

حَتَّى فرايتك اللاتي سَمَوْتَ لَهَا ... قَدْ حازَها مِثْلَما قَدْ حُزْتَها نَسَقا

وَمَا انْثَنى الأَملُ المُعْطِي رغائِبَهُ ... فِيهِ ولا وَقفَ الظَّنُّ الَّذِي صَدَقا

حَتَّى يُوَفَّى الَّذِي وُفِّيتَ فِي عَجَلٍ ... ومِثْلُهُ إِنْ سعى فِي مِثْلِها لَحِقا

فقد رَأَتْ أَنَّهُ حقّاً لَهُ خُلِقَتْ ... كَمَا رأَى أَنَّهُ حَقّاً لَهَا خُلِقا

مُشَيَّعُ السَّعْيِ لَمْ يُبْهَرْ لَهُ نَفَسٌ ... حَتَّى أَتى الغايةَ القُصْوى وَقَدْ سَبقا

ما احتازَ ذُو هِمَّةٍ فِي المَكْرُماتِ مَدىً ... بِمُجْهِدِ الشَّأْوِ إِلّا احْتازَهُ عَنَقَا

لم يَأْنِ أَنْ يَعْلَقَ البِيضَ الحِسانَ وَقَدْ ... أَضْحى فؤادُ العُلا صَبّاً بِهِ عَلِقا

ولا انْثَنى لِعِناقِ الخُودِ بَعْدُ وَقَدْ ... يَبِيتُ للشُّرْطَةِ العُلْياءِ مُعْتَنِقا

غَرَّاءُ راحَتْ عَلَيْهِ وَهْوَ بُغْيَتُها ... فأَصْبَحَ الدهرُ من أَنفاسِها عَبِقا

وأَصْبَحَ العَرْضُ فِي آثارِهِ أَسِفاً ... يُعَلِّلُ النَّفْسَ أَنْ تَسْتَبقِيَ الرَّمَقا

إِنْ يُشْجَ أَلّا يُسَمَّى عارِضاً أَبَداً ... يُسَلِّهِ أَنْ يُسَمَّى عارِضاً غَدِقا

فالحَمْدُ للهِ راحَ الغُصْنُ مُعْتَلِياً ... والسيفُ مُنْصَلِتاً والبَدْرُ مُتَّسِقا

مَنَّاً منَ اللهِ والمولى الَّذِي مَطَرَتْ ... سماؤُهُ الدُّرَّ بَلْهَ التِّبْرَ والوَرِقا

مُسْتَيقِناً أَنَّ شَمْلَ المُلْكِ مُجْتَمِعٌ ... يوماً إِذَا كَانَ شملُ المالِ مُفْتَرِقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
  • برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • خبرت: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ … (لسان العرب)
  • رائح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنورك أم أوقدت بالليل نارك
  • وأهد بها في الفلا والسرى
  • قل للربيع اسحب ملاء سحائب
  • لعل سنا البرق الذي أنا شائم
  • بحكم العدل من قاضي السماء
  • ثنائي عليك ونعماك فينا
  • عجبا لغي الحب لاح سبيله
  • شهدت لك الأعياد أنك عيدها