أي خطب عن قوسه الموت يرمي
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«أي خطب عن قوسه الموت يرمي» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيّ خطْبٍ عن قوْسهِ الموْتُ يرْمي ... وسهامٌ تصيبُ منه فتُصْمي
يسرعُ الحيّ في الحياة ببرءٍ ... ثم يُفْضي إلى المماتِ بسقمِ
فهو كالبدرِ ينقصُ النورُ منه ... بمحاقٍ وكانَ من قبلُ يَنْمي
كلّ نفسٍ رَمِيّةٌ لزَمانٍ ... قدر سهم له فَقل كيف يرمي
بِيضُ أيّامها وسودُ ليالي ... ها كشهبٍ تكرّ في إثْرِ دُهْمِ
وهي في كَرّها عساكُر حرْبٍ ... غُرَّ مَنْ ظنّها عساكرَ سلمِ
بَدَرَ الموْتُ كلَّ طائرِ جَوٍّ ... في مَفازٍ وكلَّ سابحِ يمِّ
رُبّ طَوْدٍ يريك غيرَ بعيدٍ ... منه شَمّ السماءِ أنْفُ أشَمِّ
جَمَعَ الموْتُ بالمصارع منه ... بين فُتْخٍ محَلّقاتٍ وَعُصْمِ
كم رأينا وكم سمعنا المنايا ... غيرَ أنّ الهوَى يُصِمّ ويعمي
أين من عَمّرَ اليبابَ وجيلٌ ... لبسَ الدهرَ من جديسٍ وطسمِ
وملوكٌ من حِمْيرٌ ملؤوا الأرْ ... ضَ وكانتْ من حكمهم تحتَ خَتْمِ
وجيوشٌ يُظِلّ غابُ قَنَاها ... أُسُداً من حُماةِ عُرْبٍ وعجمِ
كَشّرَ الدهر عن حِدادِ نُيوبٍ ... أكلَتهُمْ بكلّ قَضْمٍ وَخَضْمِ
وَمُحُوا من صحيفةِ الدهر طُرّاً ... مَحوَ هُوجِ الرياح آياتِ رسمِ
أفلا يُتّقى تَغَيّرُ حالٍ ... فَيَدُ الدهرِ في بناءٍ وهدمِ
والرزايا في وعظهنّ البرايا ... في الأحايين ناطقاتٌ كبكمِ
والذي أعجزَ الأطبّاءَ داءٌ ... فَقْدُ روحٍ به وَوِجدانُ جسمِ
لو بكى ناظري بِصَوْبِ دماءٍ ... ما وَفَى الأسى بحسرةِ أُمَّي
مَنْ تَوَسّدْتُ في حشايا حشاها ... وارتدى اللحمَ فيه والجلدَ عظمي
وضعتْني كَرْهاً كما حملتني ... وجرى ثديُها بشربي وَطُعمي
شرَحَ اللّه صَدرَها لي فأشْهَى ... ما إليها إحصانُ جسمي وضمّي
بحنانٍ كأنّها في رضاعي ... أمّ سَقْبٍ دَرّتْ عليْه بشمِّ
يا ابن أمي إني بحكمك أبكي ... فَقْدَ أمي الغداةَ فابكِ بحُكمي
قُسِمَ الحُزْنُ بينَنَا فثبيرٌ ... لك قسم وَيَذْبُل منه قسمي
لم أقُلْ والأسى يُصَدّقُ قولي ... جمدت عبرتي فلذت بحلمي
ولو أنّي كففتُ دمعي عليها ... عقّني برّها فأصبحَ خصمي
أُمّتا هل سمعتني من قريبٍ ... حيثُ لي في النياح صَرْخةُ قرمِ
كنتُ أخشى عليك ما أنت فيه ... لو تخيّلتُ في مُصابك همّي
كم خيالٍ يبيتُ يمسحُ عطفي ... لكِ يا أمّتا ويهتفُ باسمي
وبناتٌ عليك منتحباتٌ ... بخدودٍ مخدّرات بلطمِ
بِتْنَ يَمسحْن منكِ وجهاً كريماً ... بوجوهٍ من المصيبةِ قُتْمِ
وينادينَ بالتّفجّعِ أمّاً ... يا فداءً لها إجابةُ غتمِ
بأبي منك رأفةٌ أسندوها ... في ضريحٍ إلى جنادلَ صُمِّ
وعفافٌ لو كان في الأرض عادتْ ... كلَّ عظم من الدفين ولحمِ
وصيامٌ بكلّ مطلَع شمسٍ ... قيامٌ بكلّ مطلع نجمِ
ولسانٌ دعاؤهُ مُسْتَجابٌ ... ليَ أودعتُهُ الرغامَ برغمي
وحفير من الصبابةِ فيه ... في حجاب التقى سريرة كمِّ
كم تكفّلتِ من كبيرة سنِّ ... وتبنّيْتِ من صغيرة يُتمِ
فأضاقتْ يداك من صَدقَاتٍ ... كان يُحيا بهنّ ميّتُ عُدْمِ
كان بين الأناس عُمْرُكِ حمداً ... قد تبرّأتِ فيه من كلّ ذمِّ
أنتِ في جنّةٍ وروضِ نعيمٍ ... لم يَسِمْ أرْضها السحابُ بوسم
يا أبا بكرٍ المصابُ عظيمٌ ... فهو يُبْكي بكلّ سَحٍّ وَسَجْمِ
أنت في الودّ لي شقيقُ وفاءٍ ... ومصابي إلى مصابك يَنْمي
أنتَ من صفوةِ الأفاضل نَدْبٌ ... في نِصابٍ كريمِ خالٍ وعمِّ
باتَ من طبعك المفجعِ طبعي ... ربّ سَهم أُعِيرَ صارم شهمِ
تركت بيت يوسفٍ للمعالي ... أسفاً ينحر العيون فيدمي
دوحةُ المجد بالفخار جناها ... يافعٌ فهي في البلى تحت ردمِ
فسقى التربةَ التي هي فيها ... عارضٌ منه رحمةُ اللَّهِ تَهمي
ولبستَ العزاءَ يا خير فرْعٍ ... قد بكى حسرةً على خير جِذْمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ببرء: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. (لسان العرب)
- بسقم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- بمحاق: محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَ … (لسان العرب)
- تصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
- تكر: تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ … (لسان العرب)
- دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
- سابح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)