ستعلمون ما يكون مني

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

«ستعلمون ما يكون مني» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَتَعلَمونَ ما يَكونُ مِنّي — إِن مَدَّ مِن ضَبعَيَّ طولُ سِنّي

أَأَدَعُ الدُنيا وَلَم تَدَعني — يَلعَبُ بي عَناؤُها المُعَنّي

ناطِحَةً بِالجُمِّ هامَ القِرنِ — نِطاحَ رَوقِ الجازِىءِ الأَغَنِّ

وَسِعتُ أَيّامي وَلَم تَسعَني — أَفضَلُ عَنها وَتَضيقُ عَنّي

لَم أَنا مِثلُ الفاطِنِ المُبِنِّ — أَسحَبُ بُردَي ضَرَعٍ وَأَفنِ

وَلي مَضاءٌ قَطُّ لَم يَخُنّي — ضَميرُ قَلبي وَضَميرُ جَفني

أَحصَلُ مِن عَزمي عَلى التَمَنّي — وَلَيتَني أَفعَلُ أَو لَوَ اِنّي

راضِ بِما يُضوي الفَتى وَيُضني — غَنيتُ بِالمَجدِ وَلَم أَستَغنِ

إِنَّ الغِنى مَجلَبَةٌ لِلضَنِّ — وَلِلقُعودِ وَالرِضا بِالوَهنِ

الفَقرُ يُنئِي وَالثَراءُ يُدني — وَالحِرصُ يُشقي وَالقُنوعُ يُغني

إِن كُنتُ غَيرَ قارِحٍ فَإِنّي — أَبُذُّ جَريَ القارِحِ المُسِنِّ

جُنِنتُ بَأساً وَالشَجاعُ جِنّي — أَثارَ طَعنَ الدَهرِ في مِجَنّي

يَشهَدُ لي أَنَّ الزَمانَ قِرني — سَوفَ تَرى غُبارَها كَالدَجنِ

قَساطِلاً مِثلَ غَوادي المُزنِ — تَجري بِضَربٍ صادِقٍ وَطَعنِ

جَريَ عَزالي المَطَرِ المُستَنِّ — إِن غِبتُ يَوماً عَنكَ فَاِطَّلِبني

بَينَ المَواضي وَالقَنا تَجِدني — أَمامَ جَيشٍ كَجُنوبِ الرَعنِ

جونُ الذُرى أَقوَدُ مُرجَحَنِّ — أَنفُضُ عَنهُ نَقعَهُ بِرَدني

لِتَعرِفَنّي وَلِتَعرِفَنّي — أَيّامَ أَقني بِالقَنا وَأُغني

أَقَرُّ عَينِ الفاقِدِ المُرِنِّ — عَسايَ أَنفي الضَيمَ أَو لَعَنّي

كَم صَبرُ خافي الشَخصِ مُستَجِنِّ — مُنطَمِرٍ مِنَ الأَذى في سِجنِ

مُرتَهَنٍ بِهِمَّةٍ تُعَنّي — يالَيتَها بِنَهضَةٍ فَدَتني

مِن قَبلِ أَن يَغلَقَ يَوماً رَهني — مَتى تَراني وَالجَوادُ خِدني

وَالنَصلُ عَيني وَالسِنانُ أُذني — وَأُمِّيَ الدِرعُ وَلَم تَلِدني

أَجُرُّ فَضلَ ذَيلِها الرِفَنِّ — ما اِحتَبَسَ الرِزقُ فَساءَ ظَنّي

وَلا قَرَعتُ مِن قُنوطٍ سِنّي — ياأَيُّها المَغرورُ لا تَهِجَّني

وَعُذ بِإِغضائِيَ وَاِستَعِذني — وَاِحذَر عِداءَ قاطِعٍ في ضِمني

يَنطَقُ عَنّي بِلِسانِ ضِغني — نَبَّهتُ يَقظانَ قَليلَ الأَمنِ

مُخَرَّقَ الثَوبِ بِطَعنِ اللُدنِ — يا دَهرُ سَيفي مَعقِلي وَحِصني

وَالخَوفُ يُغري طَلَبي فَخَفني — يا لَيتَ مَقدورَكَ لَم يُؤمِنّي

جَنَيتُ مِن قَبلُ وَسَوفَ أَجني — أَثني يَدي وَالعَزمُ أَن أُثَنّي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
  • القرن: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ …
  • بالجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
  • بردي: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
  • تسعني: تَسَعَّنَ يَتَسَعَّنُ تَسَعُّناً : سَمِنَ وامتلأَ؛ دَفَع ثمن نهمه فتَسَعَّن وثقلت حركته.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي