ليتها إذ منعت ماعونها

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب

«ليتها إذ منعت ماعونها» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليتها إذ منعت ماعونَها — لم تكن ناهرةً مِسكينَها

دُميةٌ ما اجتمعت والشمس في — موطِن إلا رأتها دونَها

ما عليها لو أطاعت حسنَها — يوم جَمعٍ أو أطاعت دينَها

سكنَت بين المصلَّى ومنىً — حِجَّةً لم تتّبِع مسنونَها

تصفُ الظبيةَ لولا عَطفَها — لك والبانةَ لولا لينَها

فأسالت أنفسا معْجَلةً — لم تشارف من كتابٍ حِينَها

أنبلتْها وهي لا سهمَ لها — إنما ألحاظُها يَكفينها

سألت لمياءُ ماذا فتنت — أيّ قلبٍ لم يكن مفتونَها

إن تُرِي ظنَّكِ أن قد غودرت — بالمصلَّى مهجةٌ تَسبينها

فاسألي عينيكِ هل جانبتا — في الجوَى حُورَ المها أو عِينها

يا ابنةَ المُثنَى عليهم بالندى — وعهودٍ حرَّموا تخوينَها

ما لهم جادوا وبَخَّلتِ وما — للمواثيق التي تلوينَها

رُمِستْ عندك عاداتٌ لهم — كان حقُّ المجد لو تُحيينَها

أزِفَ النَّفْرُ وفي أسر الهوى — كبِدٌ عندكِ لا تفدينَها

ذهبتْ هائمةً فاطلعت — عُذرةٌ تحسَبها مجنونَها

قُضيَ الحجُّ تماما ولنا — حاجةٌ بعدُ فهل تقضينَها

ما بك الصدُّ ولكن وفرةٌ — لوَّنَتْها نوبٌ تلوينَها

إن تَرَيْ أشمطَ منها أشعثا — وحفَها بالأمس أو مدهونَها

فالليالي وهي ضَرَّاتٌ لها — يتجدّدنَ لأن يُبلينَها

كلّ ما أعطينها يأخذنهُ — ثم يأخذن فلا يُعطينَها

ربَّ مرميٍّ أصبناه بها — ورماةٍ ثَمَّ لا يُصمينها

وفلاةٍ تَرْهَبُ العيسُ بما — قلَّ تحقيقاً بها مضمونَها

يجمع الخِرِّيتُ حوْلاً أمره — وهو لم يأخذْ لها آيينَها

أوحشتْ حتى غدا مشكورُها — شُقَّةً أو غَرَرا معلونَها

قد ركِبنا فوصلنا بَيْنها — وهي شتَّى وقطعنا بِينَها

لنرى مثلَ ابن أيّوب فتىً — ثقةَ الشيمةِ أو مأمونَها

فإذا تلك على بُعدِ السُّرى — حاجةُ العيس التي ما جِينَها

صحِبَ اللهُ وحيّا حامياً — سَرحةَ المجدِ التي ترعونَها

وتبقَّى للمعالي ممسِكا — بعُراها حافظا قانونَها

وجدَ السؤددَ في مولده — فِطرةً والناسُ يرتادونَها

ورأى الفقرَ مع العزّ إذا — أنفسٌ جرَّ غناها هُونَها

حلَّ من أُسرته في ذِروةٍ — فاتت الشّهبَ فما يبغينَها

دوحةٌ مطعمةٌ منعمةٌ — جانياتُ المجدِ يستحلينَها

ربَّها الله فصفَّى ماءَها — حَلَبَ المزن وزكَّى طينَها

ونَمتْ من فرعها جوهرةٌ — أظهرَ الدهرُ بها مكنونَها

بأبي طالبَ طالت لهُمُ — شُرَفُ العزّ التي يبنونَها

جاء في جبهتها غرّتَها — فاحتبى في وجهها عِرنينَها

كان فيها حاتمَ الجودِ فمذ — كنزَ الحمدَ غدَا قارونَها

يزحَمُ الحسّادُ منه هضبةً — يتفانَوْن ولا يثنونَها

تَزلَق الأقدامُ عن مَرقاتِها — وتُرى الأبصارُ حَسْرَى دونَها

فابْقَ لا تعدَم مغاني مجدهم — عزَّها منك ولا تمكينَها

عامراً عافِيَها أو مالئا — بجماعات الندى مسكونَها

بك روحُ الفضل عادت حيَّةً — بعدَما أنشدَنا تأبينَها

زُجِرت باسمك أو طارت لها — يَمَنٌ قد عدِمت ميمونَها

وقضى الدهرُ ديوني بعدما — ضغطتْ ممطولةً مديونَها

نُطتُ نفسي بك أو أغنيتَها — عن أكفٍّ كنَّ لا يُغنينَها

لم تدع عند المنى لي حاجةً — لا خباياها ولا مخزونَها

فقلوبٌ حزتَ لي شَنْآنها — ولحاظٌ قُدتَ لي مشفونَها

فمتى أشكرْك تَنطِقْ روضةٌ — حدقُ المزنِ بها يسقينَها

شانَها الجدبُ زمانا فاحتبتْ — أُمَّ جَوْدٍ وليَتْ تزيينَها

فاستعِدْها حاديا معجزَها — مالكا أبكارَها أو عُونَها

يحمل النيروزُ منها تُحفةً — عادةً أدَّى لكم مضمونَها

مخبرا أنكُمُ من بعدهِ — رهنَ ألفٍ مثلِهِ تطوونَها

فإذا ذاك فذرِّيَّتُكُمْ — تأخذ النُّهْجَ التي تحذونَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
  • حينها: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …
  • دينها: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
  • عطفها: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها