علمتها الأيام أن تتجنى

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة ذم

«علمتها الأيام أن تتجنى» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة ذم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

علَّمتْها الأيامُ أن تتجنَّى — فأحالتْ أخلاقَها السُّمْحَ هُجْنا

وتعدَّى غدرُ الزمانِ إليها — فرأتْ رعيَها الأمانةَ غَبْنا

صبَغَ الدهرُ عندها بيضَ أيا — مِيَ سودا بولنه أو دُكْنا

فعهودٌ ما شئت تُلغَى وأيما — نٌ على غير حِلِّها تُستثنى

لم تزل تكذِبُ الأمانيُّ حتى — منعتْني بالغيب أن أتمنَّى

يا لَحا الله وُدَّ مثلكِ ما أن — زرَ رِفدا عندي وأكثرَ منَّا

كم خضوعٍ وليس يُخجِلُ عينا — وعتابٍ وليس يخرُق أُذْنا

أعتفي منكِ صخرةً ليس تُثنَي — وهي في العين بانَةٌ تتثنَّى

وأرى في جبينِك الشمسَ للعا — لَم حُسنا ولي شقاءً وحزنا

ما خَذولٌ في رأس أرعنَ يُمسي — شاهقا دون نيلها معتنَّا

عبرَتْ وحدَها به ترِد العذ — بَ لِصابا عُمقاً وترعَى الحَزنا

نجوةً توجَدُ الضحى هي والشم — سُ وتمسي مع الكواكب أمنا

لو رماها بكلّ ما عنده الطَّر — فُ لأعيا من دونها وتعنَّى

منكِ أنأَى ولستِ منها إذا كن — تِ مكانَ الوشاح منّيَ أدنى

أستعيد الأحلامَ ذكرَك إن خا — لس طرفي لُماظةَ النوم وهْنا

فكأنّي أدعو الصدى وكأنْ ما — سلَك الطيفُ قطُّ بالنوم جفنا

أسأل الدهرَ عن خلائقه الأو — لى وقد نُقِّلتْ فحالَ وحُلْنا

وأروم الوفاء من زمن الغد — ر وهل للسَّحوقِ باليد مجنَى

عجباً كيف لامني في قنوطي — من رأى البحرَ غاضَ والقَطرَ ضَنّا

كنتُ أشكو الأيام قبلُ وفي أخ — لافها مَذْقةٌ إذا ما حلبنا

وأذمُّ الدنيا وللناس آذا — نٌ بواقٍ إذا عُذلنَ سمعنا

فبودِّ المنى لوَ اَنّ ليالي — يَ اللواتي بكيتُ منهنّ عُدنا

حكَم اللهُ بين قلبي وإخوا — ني وولَّى الملامَ من جارَ مِنّا

ورعَى لي في دوحةِ المجد غصنا — كيفما هُزَّ هُزَّ أخضَرَ لَدْنا

نابتاً في أرومةٍ للعلا غي — ناءَ شَقَّتْ ترابَ أرضٍ غَنَّا

وَصَفَت طيبَ عِرقِها بالجنَى الحُل — وِ ومدَّت فنّا وَرِيقاً ففنَّا

وسقاها ماءَ الندى فكساها — واسعَ الظلِّ والثرى المطمئنّا

غَرسُ عبد الرحيم ثم أطال ال — لَهُ منها فرعا له ابنا فابنا

أسرة لم يكذب الدهر وعدا — في علاهم ولم يخيب ظنا

أمراءُ الجُلَّى وألسنة النا — دي إذا استُصرخوا خطابا وطعنا

لا يبالون والمكارمُ فيهم — باقياتٌ ما ابتزَّ خطبٌ فأفنَى

ركبوا كلَّ غايةٍ يأخذون ال — سبق حتى ردُّوا الصرائحَ هُجنا

وترى كلَّ نافر عندهُم يأ — نَسُ إلَّا ما كان بخلا وجبنا

وإذا العامُ جفَّ مدُّوا عليه — أيدياً يعصِرون منها المُزْنا

كلُّ رِخو الإزار حتى إذا سا — ر طوَى شَملةً وقلَّص رُدْنا

لا يهاب السرَى وراءَ المعالي — واحدا خاضَ ليلَها أو مَثْنى

يحمِل الطودَ مستقلّاً ولا يح — مِلُ وزنَ السَّفاةِ ثأرا وضِغنا

كعميدِ الكفاة لا تجد الغِي — بَةُ في جنبه ولا الغمزُ وهْنا

ساد رطبَ الشبابِ مقتبلَ الشر — خ كهولاً عَدّوا الحجا والسِّنا

أبصرَ الضيمَ خُطَّةً فأباها — ورأى العجزَ حاجةً فاستغنى

سبق الناسَ إنْ تعجَّلَ لم يك — بُ ولم يعلَقوا به إن تأنَّى

ووقتْه من رأيه جُنَّة لا — تتفَرّى وصعدةٌ لا تَحَنَّى

إن دعا في مواقف الفضل لم تُب — رِزْ إليه جحافلُ الفضل قِرْنا

وإذا قيل مَن توحَّد بالجو — د ومَن فهو واحد لا يُثنَّى

لا عفا منكَ بعدَ من بانَ منهم — ربعُ مجدٍ ولا تعطَّلَ مَغنَى

وبقيتَ السيفَ الذي هو أمضى — دونَهم في اليد التي هي يُمنَى

عانيات لك الليالي يُعفِّي — ن بحلم آثارَ ما قد جَهلنا

طالعا مطلعَ النجوم لك الشع — رى تُحيَّا بوفدها وتُهنَّا

كلّ وَلاجةٍ إذا امتطت القر — طاسَ لم تنتظر على السمع إذنا

تُطِربُ الحاضرَ البليغَ وإن مر — رَت بسمعِ البادي اشْرأبَّ وحنَّا

كلّما عرَّجت بنادي قبيلٍ — تركت ألسُنَ الفصاحةِ لُكْنا

في عداكم تُدافُ سُمّاً وتُهدِي — لكُمُ في الأعياد شهدا وسمنا

لكُمُ صفوُها وصفوُ ودادي — كلتُموني نَصْفا بها أو غَبْنا

لم أزل في الغنى وفي الفقر يخشا — ني زماني مذ قلتُمُ أنتَ مِنَّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم …
  • بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …
  • تكذب: تَكَذَّبَ يَتَكَذَّبُ تَكَذُّباً : تكلّف الكذب.- ـه وعليه: زعم أنه كاذب.
  • خضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
  • دكنا: مؤنث أَدْكَنُ. [د ك ن]. "سماءٌ دَكْناءُ" :يَكْتَنِفُها سَحابٌ أَسْوَدُ. "سَحابَةٌ دَكْناءُ تَمْلأُ السَّماءَ شَريطاً شَفَقِيّاً بَيْنَها وَبَيْنَ عَتَمَةِ البُيوتِ". (أ. عبد الْمُعْطِي حجازي).
  • رعيها: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها