آنسة لا تكتم القول الحسن
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة ذم
«آنسة لا تكتم القول الحسن» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آنسةٌ لا تَكتُم القولَ الحسنْ — ولا تبالي أيُّ سِرَّيْها علَنْ
طيّبةُ المئزرِ رَسْلٌ كلّها — سوى الحديثِ المشتهَى بها بطَنْ
لا تُنكرِ الليلةُ مَن ضجيعُها — مع رِيَبِ الليل ومنها ما يَجُنّْ
طرقتُها والبدرُ يشكو وجهَها — والنجمُ يحكي قُرطَها لولا الأذُنْ
فاستيقظت تعثُرُ في لسانها — ما علِقت منه فُضالاتُ الوسَنْ
تقول مَنْ وإنها عالمةٌ — لولا اتباع عادةٍ أَنِّيَ مَنْ
والرقَباءُ أعينٌ وألسنٌ — قيَّدَها خَيْطُ الكرى عنِّي وعنْ
فكان ما أرضى العفافَ كلَّه — وبعضُ ما أرضَى الغرامَ لم يكنْ
مَعاتِبٌ نشرَ الصَّبا وبُلَغٌ — من التشاكي كسُقاطاتِ المُزُنْ
والنظرةُ الخُلسةُ والقُبلة لا — تدرِي وراء الشفَتين ما بَطَنْ
وفي الحديث ذي الشجون بيننا — ذكرُ الكرام كيف قلُّوا في الزمنْ
وضيعةُ الفضل وضعفُ أهله — وكيف قد مات الوفاء ودُفِنْ
فلم نجدْ غيرَ ابن أيّوب فتىً — لما تريد المكرماتُ قد فطِنْ
ما نطفةٌ تبرُدُ في قرارةٍ — تمسحُها كفُّ الصَّبا من الدرَنْ
ما طرَقَتها شفةٌ ولا يدٌ — ما ودَعَ السحابُ فيها ما خزَنْ
بنَجوةٍ عن القذى يحوطها — حساً أصابَ مسِرقا على الفَنَنْ
أطيبُ من أخلاقه مشروبةً — ولا جنَا النحلةِ ديفَ باللبَنْ
ولا حبالُ مَسَدٍ متينةٌ — معقولةٌ من كلِّ طودٍ بركُنْ
أوثُق منه عُروَتَيْ مودّةٍ — ما بَرزَ النفاقُ فيهم أو كَمَنْ
ولا الكمال ناطقا عن نفسه — لو أُعطِيَ الكمالُ شخصا ولسَنْ
أجمعُ منه لصفاتِ سؤددٍ — ظاهرةٍ لو بالسّبارِ يُمتَحنْ
يا ديمةَ الشكر الطويلِ ذيلُها — طال بها الماءُ الثقيلُ وارجحنّْ
تهدّلتْ حافلةً ضُروعُها — بالقولة العذبة والمعنى الحسنْ
تحدُو بها ريحُ القريضِ رَجَزاً — كأنما قيل لحاديها تغنّْ
حُلِّي العياب فامطري محمّدا — ملءَ شعابِ الأرض حمداً لا يُمنّْ
جزاء ما أسلف من صالحةٍ — إن الثناءَ للندى خيرُ ثمنْ
تنَاوَبِي عِراصَه نائبةً — عنِّيَ في فرض التهاني والسُّننْ
ليعلم الحسَّادُ فيه أنني — بعتُ به الناس فلم أخشَ الغَبَنْ
وأنه أحرزَ منِّي صارما — عليهمُ لا تتوقّاه الجُنَنْ
ما رَقصت قامصةٌ برَحلها — إلى مِنىً ليناء خشناء الرَّسَنْ
وما سعَوا عارين أبدانا إلى ال — حجّ وأضحَوا عاقرين للبُدُنْ
كلُّ دعاءٍ يرفعون فله — ما كان منه بالقبول مرتهَنْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتباع: [ت ب ع]. (مصدر اِتَّبَعَ). 1."سَعَى إلَى اِتِّبَاعِ خُطوَاتِهِ" : اِقْتِفَاء أَثَرِهِ، السَّيْر عَلَى نَهْجِهِ. 2."اِتِّبَاعُ الأَهْوَاءِ" : الخُضُوعُ وَالاِنْقِيَادُ لَهَا.
- المئزر: المِئْزَرُ : الإزارُ، وهو ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن؛ شَدَّ للأمْرِ مِئْزَرَةً، أي تَهَيَّأَ لَهُ وتَشَمَّرَ/ شَدَّ مِئْزَرهُ دُونَ النِّساءِ، أي اعْتَزَلَهُنَّ / فلان عَفِيفُ المِئْزَر، أي عَفَّ عَمَّا يُحَرَّمُ عل …
- الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
- تعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.
- سريها: السُّرِّيُّ : المنسوبِ إلى السُّرَّة/ الحبلُ السُّرِّيّ، هو معلاقٌ يصل جَنين اللّبونات بمشيمة الأمّ وينفصل عنه بعد الولادة تاركاً ندبة صغيرة هي السُّرة.
- ضجيعها: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.