من جب غارب هاشم وسنامها

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«من جب غارب هاشم وسنامها» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن جبَّ غاربَ هاشم وسَنامَها — ولوى لؤيّاً فاستزَلَّ مقامَها

وغزا قريشا بالبطاح فلفَّها — بيدٍ وقوَّضَ عزَّها وخيامَها

وأناخ في مُضَرٍ بكلكلِ خَسْفِهِ — يستامُ واحتملتْ له ما سامَها

من حلَّ مكّة فاستباح حريمها — والبيتُ يشهد واستحلَّ حرامَها

ومضَى بيثربَ مزعجا ما شاء من — تلك القبور الطاهراتِ عظامَها

يبكي النبيُّ ويستنيحُ لفاطم — بالطَّفِّ في أبنائها أيامَها

الدين ممنوعُ الحمى من راعَه — والدار عاليةُ البنا من رامَها

أتناكرتْ أيدي الرجال سيوفَها — فاستسلمتْ أمْ أنكرتْ إسلامَها

أم غال ذا الحسبين حاميَ ذَودِها — قدرٌ أراح على الغدوِّ سَوامَها

فتقاصمتْ ملسوعةً بشتاتها — تسِمُ المذلَّةُ بُزْلَها ووِسامَها

أَخلِقْ بها مطرودةً من بعده — تشكو على قُرب الحياضِ أُوامَها

لمن الجيادُ مع الصباحِ مُغارةً — تنضِي الظلامَ وما نضَى أجسامَها

صبغَ السوادُ ولم تكن مسبوقةً — أعرافَها ظلما وعمَّ لِمامَها

من كلّ ما شيةِ الهوينا أنكرتْ — شُقّاتِها واستغربت إحجامَها

جرداءَ تسأل ظهرَها عن سَرجِها — وتجرُّ حبلا لا يكون لجامَها

بكر النعي من الرضيِّ بمالك — غاياتها متعوّد إقدامها

كلح الصباحُ بموته من ليلةٍ — نفضت على وجه الصباح ظلامَها

صدعَ الحِمام صَفاة آلِ محمّدٍ — صدْعَ الرداءِ به وحلَّ نظامَها

بالفارس العَلَوي شقَّ غبارَها — والناطق العربيِّ شقَّ كلامَها

سلَب العشيرةَ يومُه مصباحَها — ورمى الردى عَمَّالَها عَلَّامَها

برهانُ حجّتها الذي بَهرَت به — أعداءَها وتقدّمت أعمامَها

دبَّرتَها كهلا وسُدتَ كهولَها — تُرضِي النفوسَ وكنتَ بعدُ غلامَها

النصُّ مرويٌّ وكنتَ دلالةً — مشهورةً لما نُصِبتْ إمامَها

قدَّمتَ فضلتَها وجئتَ فبرَّزتْ — سَبْقا خُطىً لك أحرزتْ إقدامَها

كم رضتَ بالإرفاق نخوةَ عزِّها — والعسفِ حتى جَمَّعتْ أحلامَها

ولقد تكون مع الفظاظةِ رحمةً — وعلى جفائك واصلا أرحامَها

قوّدتَها للحقّ إذ هي ناشطٌ — لا تستطيع يدُ الزمان خِطامَها

حتى تصالحت القلوبُ هوًى على — إعظامِها وتصافحتْ إجرامَها

فلئن مضَى بعلاك دهرٌ صانها — فلقد أتى برداك يومٌ ضامَها

يومٌ إذا الأيامُ كنَّ سوانحا — بالصالحات وعُدَّ فيها شامَها

من حَطَّ هضبتَك المنيفةَ بعدما — عَيِيَ الزمانُ فما استطاعَ زحامَها

ورقى إباءك فاستجاب بسحره — صمّاءَ لم تُعطِ الرُّقَى أفهامَها

فضَّ الحمامُ إليك حلقْةَ هيبةٍ — ماخلتُ حادثةً تفُضُّ خِتامَها

واستعجلتك يدُ المنون بحثّها — قبلَ السنينَ وما اطلعتَ تمامَها

أفلا تطاعنُ دون مبلغك الردى — خيلٌ أطلت لحاجة إلجامَها

وتقومُ حولك سَمحةً بنفوسها — عُصبٌ على العوجاء كنتَ قِوامَها

وبَلَى وَقَتْك لَوَانّ قِرنَك يتَّقِي — ما خلفها طعنا وما قُدّامَها

ولعَرَّضَت في الذبِّ دونك أوجها — للضرب أكثرت السيوف لِطامها

تلقَى الحديدَ بمثله من صبرِها — فتخالُ من أدراعها أجسامَها

ما ضرَّها لما ضَفَتْ أعراضُها — جُنَناً لها أن لم تُسَرْبَلْ لامَها

تحميك منها كلُّ نفسٍ مُرَّةٍ — يحلو فداءكَ أن تذوق حمامَها

لكن أصابك عائرٌ من مخلِسٍ — لا تضبِط الحدقُ الحسانُ سهامَها

وصلت بلا إذْنٍ وأنت محجَّبٌ — وقضت عليك فلم تفُتْ أحكامَها

سفرت بك الأخيارُ حين سألتُها — دُرّاً فليتنيَ استطلتُ لثامَها

ورأيت ساعتك التي فَجِئَتْ فخل — تُ الساعةَ اقتربت بها وقيامَها

حلَّ الملوكُ لك الحُبى وتسلَّبتْ — قِممٌ عمائمُها استنبنَ كِمامَها

تَستافُ تُربَك تشتفي بشميمه — من داءِ فقْدِك وهو جَرَّ سَقامَها

ومشت على رَمض الهجيرِ أخامصٌ — ربت النعيمَ فما شكت أقدامَها

أبكيك للدنيا التي طَلَّقتها — وقد اصطفتك شبابَها وعُرامَها

ورميتَ غاربَها بفَضلةِ مُعرِضٍ — زهدا وقد ألقت إليك زمامَها

والأرض كنت على قفارة ظهرها — علما إذا كتم الدجى أعلامَها

ولدتْك ثم تحوّلتْ لك في أخ — وعلى بنيها الكُثْرِ كنتَ عقامَها

ولقولةٍ عوصاءَ أُرتِج بابُها — ففتحتَه لمّا ولجتَ خصامَها

وقلائدٍ قذَفت بحارُك دُرَّها — وقضى لسانك رَصفَها ونظامَها

هي آية العَرَبِ التي انفردت بها — راعيتَ فيها عهدَها وذمامَها

كم معجزٍ منها ظهرت بفضلهِ — سِيَرَ الرجال فلم تجدْ أفهامها

وغريبةٍ مسحتْ يداك مؤانسا — منها النفورَ ومفصحا إعجامَها

حَمَّسْتَ حتّى قيل صبَّ دماءها — وغَزِلْتَ حتّى قيل صبَّ مُدامَها

ماتت بموتك غيرَ ما خلّدته — في الصحف إذ أمددتَه أقلامَها

قد كنتَ ترضاني إذا سوَّمتَها — تَبَعا وأرضى أن تسير أمامَها

وإذا سمعتَ حمِدتَ صفوي وحدَه — وذمَمتَ غِشَّ القائلين وذَامَها

فتركتَني تَرْكَ اليمين شمالَها — فردا أعالج فاتلا إبرامَها

حيرانَ أسألُ اين منك رِفادتي — دهَشَ البنانِ تفقدَّت إبهامَها

لا سامعٌ يُصغي ولا ذو قولةٍ — أُصغِي له يا وَحدتي ودوامَها

فبرغم أنفى أن أبُثَّك لوعتي — والأرضُ قد بثَّت عليك رُغَامَها

وأبِي الوفاءِ إذا الرجال تحرَّجتْ — حِنثَ اليمين فحلّلت أقسامَها

لأساهرنَّ الليلَ بعدك حسرةً — إن ليلةٌ عابت حزينا نامَها

ولأشرِجَنَّ عن العذول على الأسى — أُذُناً محرَّمةً على من لامَها

ولأُبدلَنَّ الصبرَ عنك بقُرحةٍ — في الصدر لا يجد الدواءُ لحامَها

أبكى لأطفئَها وأعلمُ أنني — بالدمع محتطِبٌ أشُبُّ ضِرامَها

عصَرَ الغمامُ ثراك ثم سَقَى به — أرضا تظلُّمُ مذ فُقدتَ غمامَها

بك أو بجَدِّك أو أبيكَ نُغاث في ال — سُقيا إذا الشهباءُ خِفنا عامَها

فسواك لو كان المقيمُ بحُفرةٍ — يَبَسٍ لقلت سقى السحابُ رِمامَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
  • بالبطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • بالطف: ألْطَفَ يُلْطِفُ إلْطـافـاً : سأل بتلطُّف؛ ألطف بالاستعلام عن مقرّالرابطة.- ـــه بكــذا: أتحفه؛ كم أَتْحَفَ وأَلْطَف.- الشيءَ بجنبه: ألصقه.
  • بكلكل: الكَلْكَالُ والكَلْكَلُ : الصدر أو ما بين الترقوتَين؛ فقلتُ لَهُ لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِه ** وأَرْدَفَ أَعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ
  • حرامها: الحَرَامُ : الممنوع من فعله إمّا بتسخير إلهي أو بمنع بشري أو بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع أو غير ذلك/ البيت الحرام، هو الكعبة/ الشهر الحرام، هو واحد الأشهر الأربعة التي كان العرب يحرِّمون فيها القتال/ المسجد الحرام، …
  • حريمها: الحَرِيمُ : مصـ. ـ: ما حُرِّم فلا يُنتَهَك؛ الميْسِرُ والرِّبا كلاهما حريم. ـ: ثوبُ المحرِم. ـ من كلّ شيء: ما تبعه فحَرُمَ بحُرمته من مرافق وحقوق؛ حريمُ الدار، ما أُضيف إليها من حقوقها ومرافقها وما دخل في الدار مما يُغلق …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها