أتعلمين يا ابنة الأعاجم

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

«أتعلمين يا ابنة الأعاجم» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتعلمينَ يا ابنةَ الأعاجمِ ... كم لأخيكِ في الهوى من لائمِ

يهُبُّ يلحاه بوجهٍ طَلَقٍ ... ينطِقُ عن قلبِ حسودٍ راغمِ

وهو مع المجد على سبيله ... ماضٍ مضاءَ المشرفيّ الصارمِ

ممتثِلا ما سنَّه آباؤهُ ... إن الشبولَ شَبَهُ الضراغمِ

من أيكةٍ مذ غرستَهْا فارسٌ ... ما لان غمزا فرعُها لعاجمِ

لمن على الأرض وكانتْ غَيضَةً ... أبنيةٌ لا تُبتغَى لهادمِ

مَن فَرَسَ الباطلَ بالحقِّ ومَنْ ... أرغم للمظلوم أنفَ الظالمِ

إلاّ بنو ساسانَ أو جدودُهم ... طِرْ بخَوافيهم وبالقوادمِ

أيُّهمُ أبكَى دَما فكلُّهم ... يجِلُّ عن دموعيَ السواجمِ

كم جذَبتْ ذكراهُمُ من جَلَدي ... جذب الفريق من فؤاد الهائمِ

لا غروَ والدنيا بهم طابت إذا ... لم تحلُ يوما بعدَهم لطاعمِ

ما اختصَمَتْني فيهمُ قبيلةٌ ... إلا وكنتُ غُصّةَ المخاصمِ

ولا نشرتُ في يدي فضلَهمُ ... إلا نثرتُ ملءَ عِقدِ الناظمِ

إن يجحد الناسُ عُلاهم فبما ... أنكرَ روضٌ نِعَمَ الغمائمِ

أو قُلِّدِ الصارمُ غيرَ ربّه ... فليس غيرُ كفّه للقائمِ

أحقُّ بالأرض إذا أنصفتُمُ ... عامرُها بشرف العزائمِ

يا ناحلي مجدِهمُ أنفسَهم ... هُبُّوا فللأضغاثِ عينُ الحالمِ

شتان رَأسٌ يفخَرُ التاجُ به ... وأرؤسٌ تفخَرُ بالعمائمِ

كم قصّرت سيوفهم عن جارهم ... خُطَى الزمانِ قائما بقائمِ

ودفَعَتْ حُماتُهم عن نُوبٍ ... عظائمٍ تُكشَفُ بالعظائمِ

وخَوَّلوا من نِعمةٍ واغتنموا ... جُلَّ السماح عن يمين غارمِ

مناقبٌ تَفتُقُ ما رقَّعتمُ ... من بأس عمرو وسماح حاتمِ

ما برِحتْ مظلمةً دنياكُمُ ... حتى أضاء كوكبٌ في هاشمِ

بنتم به وكنتُمُ من قبله ... سرًّا يموت في ضلوع كاتمِ

حللتُمُ بهَدْيِهِ ويُمنهِ ... بعدَ الوِهاد في ذُرى العواصمِ

وعاد هل من مالكٍ مسامحٍ ... تدعُون هل من مالكٍ مقاومِ

تخفُقُ راياتُكُمُ منصورةً ... إذا ادرعتم باسمه في جاحمِ

عُمِّرَ منكم في أذى تفضَحكم ... أخبارُه في سيرَ المَلاحمِ

بين قتيلٍ منكُمُ محاربٍ ... يكفُرُ أو منافقٍ مسالمِ

ثم قضَى مسلَّما من ريبةٍ ... فلم يكن من غدركم بسالمِ

نقضتمُ عهودَه في أهله ... وحُلتُمُ عن سَنَنِ المَراسمِ

وقد شهِدتم مقتل ابن عمِّه ... خيرِ مصلٍّ بعدَه وصائمِ

وما استحلَّ باغيا إمامُكُمُ ... يزيدُ بالطَّفِّ من ابن فاطمِ

وها إلى اليوم الظبا خاضبةٌ ... من دمه مَناسرَ القشاعمِ

والفُرسُ لما عَلِقوا بدينه ... لم تنل العُروةَ كفُّ فاصمِ

فَمن إذاً أجدَرُ أن يملِكَها ... موقوفةً على النعيم الدائمِ

لابدّ يوما أن تُقالَ عثرةٌ ... من سابقٍ أو هفوةٌ من حازمِ

لو هبّت الريحُ نسيما أبدا ... لم يُتَعوَّذ من أذَى السمائمِ

أو أمِنتْ حسناءُ طُولَ عمرها ... عَيْناً لما احتاجتْ إلى التمائمِ

خذ ياحسودي بين جنبيك جوىً ... يرمي إلى قلبك بالضرائمِ

واقنع فقد فتُّك غيرَ خاملٍ ... بالصَّغْرِ أن تقرَع سنَّ نادمِ

لا زلت منحوسَ الجزاء قَلِقاً ... بوادعٍ وسهِراً لنائمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الباطل: اطل: الإِطِلُ والإِطْلُ مثل إِبِل وإِبْل، والأَيْطَل: مُنْقَطَع الأَضلاع من الحَجَبة، وقيل القُرُبُ، وقيل الخاصرةُ كلها؛ وأَنشد ابن بري في الإِطِل قول الشاعر: لم تُؤْزَ خَيْلُهُمُ بالثَّغْر راصدةً ثُجْلَ الخَواصِرِ، لم ي … (لسان العرب)
  • الشبول: شبل: الشِّبْلُ: وَلدُ الأَسَد إِذا أَدرك الصيدَ، وَالْجَمْعُ أَشْبَالٌ وأَشْبُلٌ وشُبول وشِبال؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جَذِيمة: شَثْنُ البَنان فِي غَداةٍ بَرْدَه، ... جَهْم المُحَيّا ذُو شِبالٍ وَرْده ولَبُوءَةٌ مُشْبِل … (لسان العرب)
  • الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • الضراغم: ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، … (لسان العرب)
  • الظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • المشرفي: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
  • جدودهم: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لمن الطلول تراقصت
  • ما المجد إلا بالعزيمة فاعزِمِ
  • من مبلغ عني وإن تعذرت
  • لي عند ظبي الأجرع
  • هل لكما من عِلمِ
  • كثر فيك اللوم
  • كيف رأيت الإبلا
  • لمن ظعن سوائر لو