مالك لا تطرب يا حادي النعم

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية

«مالك لا تطرب يا حادي النعم» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مالك لا تطرب يا حادي النَّعَمْ — أما سمعتَ قولَ خنساءَ نَعَمْ

أصخرةٌ قلبُك أم أنت عصاً — لا تنثني أم بك وَقْرٌ من صَمَمْ

عُدْ برذاياك الطِّلاحِ بُدّناً — وراخ من حبلها وارعَ ونمْ

قد أنِستْ خنساءُ شيئاً وارعوى — نِفارُهَا ووصلَتْ بعد الصَّرَمْ

وقد تحدَّثنا على كاظمةٍ — بنافثِ السحرِ حديثَ ذي سَلَمْ

تذكِرةً من الهوى وسِرّهِ — نامَ العِدا ونمّ عنها ما كُتِمْ

وليلةٍ صابحةٍ ما تركتْ — يقظتُها للعين حظّاً في الحُلُمْ

بتنا نُغنِّي بالعتاب ووفتْ — بسُكرنا أوعيةُ العذبِ الشَّبِمْ

وسفرتْ عن الوفاء أوجهٌ — نواعمٌ بالغدرِ كانت تلتثِمْ

يا حبذا ليلُ الغضا وطولُه — تمّت لنا أقمارُه ولم تَتِمّْ

وخُلَسٌ من لذَّةٍ ما نقعت — كلَّ الصدى ولا شفت كلَّ القَرَمْ

من لي بيومِ الوصل أو ساعتِه — لو دام لي بحاجرٍ ما لم يدُمْ

أبارقٌ على الحمى أم شارقٌ — أم شمتَ من صبابتي ما لم تَشِمْ

يا صاحبي لو شئتَ لعلمتَ لي — مَنْ موقدُ النار على رأس العلَمْ

وهل أُثَيْلات الغضا كعهدنا — ظلائلٌ تضفو وسُوقٌ تَلتحِمْ

أنتَ ابنُ عزم الليل إن صحبتَني — على تباريح الكَلالِ والسأمْ

وإن ركبتَ خطَر البيد معي — ركوبَ من لا يستشير إن عزَمْ

كم القعودُ تحت أدراج الأذى — فرصةَ مَن ضام ونهبَ مَن ظَلَمْ

تعُدُّ كلّ راحةٍ قناعةً — وفي القُنوع راحة ما لم تُضَمْ

اُهجُمْ على الأمر إذا اتقيتَه — وقم إذا قالت لك العلياءُ قُمْ

ولا تُقلِّم ظُفُرَيْك رابضاً — إن الليوثَ أسراءُ في الأجَمْ

إن لَؤُمَ الشّقّ الذي تحلُّه — فملْ إلى شقّ الوفاء والكرمْ

قد وضَح الفجرُ فأيّ عِذرةٍ — لابن السّرى في خبط عشواءِ الظُّلَمْ

وعدّلَتْ كفُّ أبي القاسم في ال — جُود فلا تحفِل بجَوْر من قَسَمَ

بالصاحبِ استذرت إلى ظِلالها — شتائتُ الفضل وشُذَّان الكَلِمْ

ونشَلَ المجدُ التليدُ نفسَه — منتصِراً من كفّ كلِّ مهتضِمْ

وقرَّ كلُّ قلِقٍ لرزقه — وقام مَيْت الجود من تحت الرَّجَمْ

وانشعبت فلائقٌ مصدوعةٌ — في الملك ما كانت فُطُوراً تلتئِمْ

أبلجُ تلقَى البدرَ منه حادراً — فضلَ اللثام والهلالَ ملتَثِمْ

مباركُ الشيمةِ يُوري وجهُه — في الحادثاتِ قَبَساً وهي عَتَمْ

يُهدِي لأبناءِ السؤال بشرُهُ — نُخبةَ ما تُهدِي إلى الروض الدِّيَمْ

تَوَعَّدَ اللوّامَ في الجود فلو — جادَ بما خلف الضلوع لم يُلَمْ

كأنّما عاذلُه على الجَدا — مجتهدٌ يحثو على النارِ الفَحَمْ

قال له العافون قلْ مالي سُدىً — فقالها ولم يقل كيفَ ولمْ

لم يعترِقْ بنانَهُ ندامة — على الندى ولا ندىً مع الندَمْ

كم دولةٍ قِيدَ به رَيّضُها — ونعمةٍ شبّت على رأس الهَرَمْ

قد عاهدوه فوفَى وعالجوا — برأيه الداءَ العضالَ فحُسِمْ

وجرّبوه فارساً وجالساً — يومَ الوغى ويومَ يُلْقُون السَّلَمْ

أنصحهُم جيباً وأمضاهم شَباً — والسيفُ نابٍ والشقيقُ متَّهَمْ

تحلَّم الدهرُ على تدبيره — والدهرُ ممسوسٌ به جنُّ اللَّمَمْ

وجمَّع الأمر الشَّعاعَ حزمُه — وأضلعُ الخيل يقطِّعْنَ الحُزُمْ

أملسُ أُنبوبِ الفخارِ لم تَشِنْ — قناتَهُ معرّةٌ ولم تَصِمْ

من طينةٍ بيضاءَ صفَّى مجدَها — تنخُّلُ الدهر وتصفيق القِدَمْ

مشى بنوها فوق هاماتِ العلا — وسَبَقوا بالفضل أسلاف الأممْ

بيتٌ على الثروةِ لولا عزُّه — ما دانت العربُ قديماً للعَجمْ

أعلامُ هذي الأرض فيهم وبهم — جِرْيَةُ هذا الماءِ والنارُ لَهُمْ

يفديك ياابن الأكرمين وادعٌ — لا تتصبَّاهُ عَليَّاتُ الهِمَمْ

راضٍ من الهُونِ ومن عجْزِ المُنى — بما اكتسى منتفحاً وما طَعِمْ

يُعجِبُه اسمٌ ليس من ورائهِ — معنىً إذا ما هو بالعليا وُسِمْ

لم يدرِ من أين أتى سؤددُه — فهو غريبُ الوجه فيه محتشِمْ

رامك بغياً ورماك حَسَداً — فعاد غربُ السهم من حيث نَجَمْ

أيقظَ منك الصِّلَّ ثمّ هوَّمتْ — عيناه يستجدي عُلالات الحُلُمْ

ومدّ باعاً لا ذراعَ فوقها — ولا بنانَ ليباريك رَغِمْ

فانظر إليه واقعاً بجنبه — مَصارعَ الغدرِ وعثرات الندمْ

يعلمُ أنْ لو سلِمتْ ضلوعُه — منك من الغِلِّ لقد كان سَلِمْ

لا نَفَّرتْ عنك الليالي نعمةً — وطالما آنستَ وحشيَّ النِّعَمْ

ولا وجدتَ من عدوّ فرصةً — إلا عفوتَ ولو اشتدّ الجُرُمْ

وطلَع النيروزُ بسعوده — عليك جذلانَ إليك مبتَسِمْ

رسول ألفٍ مثلِهِ يضمَنُ أن — يوفيَك الأعدادَ منها ويُتِمّْ

يومٌ أتى في الوافدين قائماً — مع القيام خادماً بين الخَدَمْ

فاقبله واردده إلى موفده — مكرَّماً قد فاز منك وغنِمْ

عقدتُ حبلي مذ عرفتُ رشَدي — بكم فما خان يدي ولا انفصمْ

وعشتُ فيكم شطرَ عمري باسطاً — يد الغنى أدفع في صدر العَدَمْ

لا تطمعُ الأيام في تهضُّمِي — ولا أخافُ زمني ولو عَرِمْ

وكنتَ أنتَ ناشلي ورافعي — من خفضة الحال إلى العزّ الأشَمّْ

وغارسي من قبل أن تَمسَّني — يدٌ وساقي غُصُني قبلَ الدِّيَمْ

وخاطباً من فِكَري كرائماً — تُبذَلُ في مهورها أغلى القيَمْ

كلّ فتاة عندها شبابُها — وعندكم مفضوضُ ما منها خُتِمْ

لم يكتب الراقي لها عَطفاً ولم — تُعقَدْ لها خوفا من الغدر الرَّتَمْ

قد ملأتْ بوصفكم عرض الفلا — وطبّقت أقاصيَ الدنيا بكُمْ

منحتُكُم فيها صفايا مهجتي — جهدَ زُهيرٍ قيل في مدحِ هَرِمْ

فلا تَضِع تلك الحقوقُ بينكم — ولا تَخِبْ عندكُمُ تلك الذِّمَمْ

ولا تُحِلّوا بسواكم حاجتي — وكلُّ رزق في ذَراكم يُقتسَمْ

ضُمّوا إليكم طرفيَّ إنه — لا يُطرَدُ العارُ بمثل أن أُضَمّْ

وحرِّموا صيديَ أن يقنِصني — سواكُمُ صونَ الحمام في الحَرَمْ

واحتفظوا بي إنني بقيّةٌ — تمضي فلا يُخلفُها الدهرُ لكُمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشبم: شبم: الشَّبَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّبَمُ بَرْدُ الْمَاءِ. يُقَالُ: ماءٌ شَبِمٌ وَمَطَرٌ شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وَقَدْ شَبِمَ الماءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ شَبِمٌ. وَمَاءٌ شَبِمٌ: بَارِدٌ. وَفِ …
  • الصرم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب …
  • بالعتاب: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
  • بدنا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا …
  • بسكرنا: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها