كذا تنقضي الأيام حالا على حال

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«كذا تنقضي الأيام حالا على حال» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كذا تنقضي الأيّامُ حالاً على حالِ — وتنقرضُ الساداتُ بادٍ على تالي

ويلحَقُ أبناءُ النبيِّ أباهُمُ — على مَهَلٍ من سيرِ عمرٍ وإعجالِ

ضُحَى كلِّ يوم سالبُ من سَراتهم — بصيرَةَ عُمْيٍ أو هدايةَ ضُلَّالِ

إذا اخضرَّ فرعٌ منهم اغبرّ أصله — فصوّحَ حتى يتبعَ العاطلَ الحالي

ويا وشْكَ ما تمسى الديارُ خليّةً — إذا ذهب الباقي ولم يعد الخالي

مدارجُ تحت الأرض سوّتْ جسومَهم — وإن عَرَّجتْ أرواحهم أفْقَها العالي

سوى ما يُبَقِّي الدهرُ من بركاتهم — ضرائحَ أنوارٍ بها يسأل السالي

ولا كضريح أمس هِلْنا ترابَه — على جسدٍ باقي العلا في النَّقا بالي

على الطاهر ابن الطاهرين وإنّه — لهالةُ بدرٍ منه بل غابُ رئبالِ

بأيّةِ نفسٍ ليلةَ السبت روَّحَتْ — يدُ الموت لم تنقد لها قودَ أخلالِ

تباشرتِ الأملاك ليلاً بقربه — وأصبح منها في قبيلٍ وفي آلِ

سُقِينا به ميْتا كما كان جاهُهُ — لدى الله حيّاً عام جدبٍ وإمحالِ

فلله نفس كان وقت ارتفاعها — إلى الله والغيثُ المنزّلُ في حالِ

لئن بايعتنا المزنُ رُوحاً برُوحه — لقد غَبَنَتْناهُ من الثمن الغالي

قُنوطاً بني الحاجات إن نجاحها — بلا كافلٍ بعدَ الحسين ولا والي

أجِمّوا المطايا إنه عامُ قِعدةٍ — وفي غِيَرِ الأحوالِ تغييرُ أحوالِ

قفوا فانفضوا أذوادَكم حولَ قبرهِ — فلا حظَّ في حَطٍّ عَداه وترَحالِ

مضى من يخاف العتبَ وهو بنجوةٍ — ويرعَى مصوناً سُبّة القيلِ والقالِ

ومن بحرهُ طامٍ ويُروَى تعلُّلا — ببلِّ اللَّهاةِ من نطافٍ وأوشالِ

أبا أحمدٍ عوّدتني أن تُجيبني — فما وجهُ إعراضٍ زَوَى وجهَ إقبالِ

بكيتك لليوم الشريق بنقعه — وما رشَّ فيه الطعنُ من دمِ أوصالِ

وللسيفِ لم يعدَمْ مَضاءً وزينةً — بنصلٍ وجفنٍ جهدَ قيْنٍ ولا جالي

عُدِمْتَ فلم يظفَرْ بعاتق حاملٍ — يفرِّقُ حيناً بين شَنْفٍ وخَلخالِ

وللرمح فات الرمحُ بعدك أن يرى — شمائلَ عطّافٍ مع الطعن مياّلِ

وللسابق المنقول من ظهر لاحقٍ — إلى سبعة مما تنخّلها الفالي

حَمَى ظهرَه العالي نزولُك أن يُرى — مقاماً لراجٍ أو مفازاً لجَوّالِ

به نفرةٌ من سَرجه ولجامه — لفقدك مع لينٍ لديه وإسهالِ

وعمياء من طُرْقِ الحِجاج تلجلجتْ — بأصواتِ خُطّابٍ وأفواه نُقّالِ

توسّعت مع ضيق الخصام بفلجها — وأوضحت منها كلَّ لَبْسٍ وإشكالِ

وللأَرض يحيا تُربُها وهو ميِّتٌ — وإن لم يَجُدها صوبُ أسحمَ هطّالِ

بمالك أو يغنى بفقرك ربعُها — على قفره أو يَنْعَم الطللُ البالي

وللّيلة الظلماء قمتَ سراجَها — على رِجْلِ قوّالٍ مع الله عمّالِ

وبيت صلاةٍ شدتَه فوقفته — على دعواتٍ صالحاتٍ وأعمالِ

وللطارق المعترِّ إن لمَّ طارقا — تجاوده في النفس والأهل والمالِ

لَجَا مستضيفاً كلَّ بيتٍ يظنّه — فلا سامرٌ ولا نُباحٌ ولا صالي

إلى أن أراه اللهُ نارَك فاهتدى — على ضلّةٍ أُكرمتَ يا مُوقدَ الضَّالِ

على كلّ مأمولٍ سلامي فإنني — يئستُ وماتت يومَ موتك آمالي

لمن تَمخُضُ الأشعارُ بعدك زُبدةً — وتجمع بين الحاءِ والميم والدالِ

وَفَى بالجوى قلبي وقصَّر منطقي — فأكثرُ قولي فيك أيسرُ أفعالي

وإنك لو تسطيع منّاً ومُنَّةً — لداويت أوجاعي وداريت أوجالي

إذاً لحملتَ الحزنَ عني بكاهلٍ — ضعيفٍ على ما اعتاد من حمل أثقالي

يقولون تخفيفاً لحزني مُعمَّرٌ — نجا مِئَةً أو كاد مطلعَها العالي

وذاك عزاءٌ عنك لو يعقلونه — أمدُّ لدمعي بل أشدُّ لإعوالي

بقدرِ بقاءِ المرء قدرُ الأسى له — وذكرُ نعيمٍ دام لي بك أشقى لي

وما دُهِيَ الإنسانُ فيمن يحبُّه — بفقدٍ كأخذٍ جاء من طول إمهالِ

رثاك نسيبٌ ودّه ولاؤه — مُحِقٌّ إذا زُنَّ القصيُّ بإبطالِ

ومولاكُمُ فيكم على ما شرطتمُ — وإن بان عنكم في عُمومٍ وأخوالِ

فيا ليت لا يعدَمْ وفودُك عادةً — بشِبليْك من عطفٍ عليهم وإسبالِ

فما مات من عاشا لسدّ مكانِهِ — ولا حضرا وموضعٌ منك بالخالي

وما غادَيا أو راوحاك زيارةً — نراك بها مستبشرا ناعمَ البالِ

ولو ما أغبّاك الطُّروقَ كفتهما — خلافة جبريلٍ عليك وميكالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغبر: أَغْبَرَ يُغْبِرُ إغْباراً : أثار الغبارَ.-: صار لونه كلون الغبار؛ أَغبرَ وجهُه من الخوف.- في حاجته: جدّ في طلبها فكأنه لسرعته يثير الغبار.- تِ السماءُ: اشتد وقع مطرها.
  • الحالي: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.
  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • العاطل: العَاطِلُ : فا.-: المتوقف عن العمل؛ ازدادت نسبة العاطلين عن العمل / آلة عاطلة.- من الأشخاص: من لا مال له.-: الخالي من الأدب؛ لا تعاشر إنساناً عاطلاً.- من النساء: من لا تلبس حلياً ج عَواطِلُ وعُطَّل.
  • تالي: تَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلَّ تَأَلِّياً [ألو]: أقسم وحلف.-: اجتهد؛ قد تأَلََّى في أمر هذا اللغز بلا نتيجة.
  • تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها