أيا سكر الزمان متى تفيق
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أيا سكر الزمان متى تفيق» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا سكرَ الزمان متى تفيقُ ... ويا سَعة المطالبِ كم تضيقُ
ويا نَيل الحظوظِ أما إليها ... بغير مذلّةٍ لفتى طريقُ
أكلُّ فضيلةٍ كانت عليها ... تعين هي التي عنها تعوق
قضى عكس الزمان الحقّ ألّا ... يفوقَ بحاله من لا يموق
ولا يحمِي رقيقَ العيش فيه ... سوى حرٍّ له وجهٌ صفيقُ
قضاءٌ ضلَّ رشدُ الرأي فيه ... وكاذَبَ دونه الظنُّ الصدوقُ
وعتبٌ طال والأيامُ صُمٌّ ... كما يشكو إلى الموج الغريقُ
تهشِّمه الخزائمُ وهو صعبٌ ... وتخفضه الخصاصةُ وهو نِيقُ
ألا بأبي يفارقني أبيٌّ ... عظاتُ الدهر فيه لا تحيقُ
ونفس لم يبت حادي الأماني ... يسوقُ رجاءَها فيما يسوقُ
إذا روَّضتُها حملَ الأيادي ... فقد كلفتُها مالا تُطيقُ
عصت حتى مخادَعةَ الغواني ... وطاعات الشباب بها تليقُ
أحسّت في الهوى هوناً فأضحت ... تُراع من الحسان بما يروقُ
وذي خصر دقيق لا جليلٌ ... غذاه من الجمال ولا دقيقُ
هجرتُ وغير أدمعيَ الجواري ... عليه وغير أضلعيَ الخُفوقُ
سأسلك طُرقَها البيضاءَ فرداً ... وأين إن ارتفعتُ بها الرفيقُ
لأحرز كابن أيّوب صديقاً ... ألا طالت على الساري الطريقُ
تركتُ العالمين له وإني ... بتركهمُ لواحدِهم خليقُ
خليلي من بني الوزراء خِرْقٌ ... تصحُّ بفرعهم منه العروقُ
شهيد أن مجدَهُمُ مُقامٌ ... على أقدامِ غيرهمُ زليقُ
لأيّوبٍ مخايلُ فيه دلّت ... كما دلّت على الغيث البروقُ
ومنه الفضل إسماعيل خالٌ ... كما إكمال موقِ العين مُوقُ
مناسبُ ساقُ دوحتها طويلٌ ... عريضٌ في مفاخرهم عميقُ
بأحسابٍ يزلُّ العارُ عنها ... وأموالٍ مشت فيها الحقوقُ
ذوي لَسَن وأفواهٍ رطابٍ ... إذا يبست من العِيِّ الحلُوقُ
أولئك ما هُمُ وفضُلتَ شيئاً ... كأنك لاحقاً بهمُ سَبوقُ
فداؤك مكمَدٌ بك لا تُداوَى ... برتقٍ بين جنبيه الفُتوقُ
إذا رماك من حسدٍ فأقصَى ... مكايدِ سهمه فيك المروقُ
يريد علاك وهو بها غريبٌ ... وأنتَ مدرّبٌ فيها لبيقُ
إذا جاراك بان لمن يداف ال ... سوادُ ومن لجبهته الخَلوقُ
رآك وأنت حسرتهُ بعينٍ ... كعين الطِّرفِ ماطلها العليقُ
بقيت لكبْتِهِ ولنا سروراً ... فكم حسَنٍ يغيظ كما يشوقُ
يعود العيدُ دارَك ألفَ شمسٍ ... عليك غروبُها وبك الشروقُ
إذا هرِمَ الزمانُ أتاك وهو ال ... مهفهف في غضارته الرشيقُ
حديث العزِّ ما وافى حديثٌ ... وحُجَّ لمثله البيتُ العتيقُ
عدَلتُ بك النوائبَ فاضمحلّت ... وهل يبقى على السيل الحريقُ
وسُدَّ بفضلِ همّتك اختلالي ... وقد جلَّت عن النَّصْح الخروقُ
فككتَ توحشي وأسرتَ ودّي ... فهاأنا ناشطٌ بك بل ربيقُ
جعلتَ الدهرَ يملك لي جواباً ... إذا ناديتُه أين الصديقُ
ليسقِ مكارماً لك واصلتني ... سكوبٌ من حيا شكري دَفوقُ
تَناقلُه الرواةُ فكلّ بيتٍ ... له رَهجٌ كما هدرَ الفنيقُ
تسهَّلَ في فمي الصعبانِ منه ال ... كلامُ الحلوُ والمعنى الدقيقُ
سبى الأبصارَ والأسماعَ حتى ... لطال به اللسانُ المستذيقُ
ولو قد لاكه غيري لأعيا ... عليه فمات وهو به شريقُ
يبُثُّ علاك في النعم اللواتي ... نسيمُ المكرمات بها عبيقُ
فلو كُتمتْ أبتْ إلا انتشاراً ... كما يتضوَّع المسك الفتيقُ
وِقاؤك مهجةٌ قُسمتْ ثلاثاً ... فريقاها إليك ولي فريقُ
وثقتُ بحسن ظنّي فيك ألا ... يقومَ لغير ودّي فيه سوقُ
وخفت عليك عينَ الدهر غُضَّتْ ... فأزرقها بأغراضي عَلوقُ
فما أرجو فَمِنْ أنّي مُدِلٌّ ... وما أخشى فَمِنْ أني شفيقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحظوظ: حظظ: الحَظُّ: النَّصِيبُ، زَادَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: مِنَ الفَضْل والخيْر. وَفُلَانٌ ذُو حَظّ وقِسْم مِنَ الْفَضْلِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنَ الحظِّ فِعْلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ هُوَ ذُو حَظٍّ فِي كَذَا. و … (لسان العرب)
- الصدوق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- الغريق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- بحاله: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- تعوق: عوق: رَجُلٌ عَوْق: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ، وَالْجَمْعُ أَعْواق. وَرَجُلٌ عُوَق: جَبَانٌ، هذَليَّة. وعاقَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَعُوقه عَوْقاً: صَرَفَهُ وَحَبَسَهُ، وَمِنْهُ التَّعْويقُ والاعْتِياق، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَمراً فَ … (لسان العرب)
- تعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)