رعت من تبالة جعدا لفيفا

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«رعت من تبالة جعدا لفيفا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رعتْ من تبالةَ جعداً لفيفا — وسَبطاً يرفُّ عليها رفوفا

وساقَ لها حارسُ الإنتجا — ع من حيث حنَّتْ نميراً وريفا

تخطّاه تُبشِمُه بالعيون — بِطاناً وتُقلصُ عنه الأنوفا

رعتْ ما اشتهت ذا وذاك الربي — ع رعياً يجرُّ عليها الخريفا

وحدّثها أُسَرُ المحصناتِ — أحاديثَ نجد فخبَّتْ خفوفا

وحنَّت لأيّامها بالبطاح — فمدّت وراء صليف صليفا

تراود أيديَها في الروَيد — ويأبى لها الشوق إلا الوجيفا

فهل في الخيام على المأزَمَي — ن قلبٌ يكون عليها عطوفا

وهل بانُ سلع على العهد من — ه يحلو ثماراً ويدنو قُطوفا

تَزاوَرُ ريح الصَّبا بينهن — فيُقبلن مِيلاً ويُدبرن هِيفا

وحيٍّ دوينَ مِنىً لا يزا — ل يقرِي عزيب الغرامِ الضيوفا

تجاوره فتخافُ العيو — ن مرهَفةً وتُخيف السيوفا

ترى ما اشتهت لك عينُ الصدي — ق عزّاً عريضاً وبِرّاً لطيفا

نساءً بأكسارِ تلك البيو — تِ شاهدةً ورجالاً خُلوفا

وصفراءَ من طيّباتِ الحجا — زِ تمشي تريك الخليعَ النزيفا

ترى الزعفرانَ سقَى خدَّها — مُجاجته والعبيرَ المَدوفا

تعلَّق قومٌ بدورَ التِّمام — وعُلِّقتُ منها هلالاً نحيفا

حماها الغيورُ فعادت تلو — ث دوني الستورَ وترخي السجوفا

وروّضها قائدُ الكاشحين — فألقى مقاداً وحبلاً ضعيفا

إذا مجَّ سمعيَ قولَ الوشاةِ — تعلَّقَ في أُذنيها شُنوفا

فكم ليلةٍ ورقيب العيو — ن لا يحمل النوم إلا خفيفا

سمرتُ ففاسقني طرفُها — وألفاظُها ثم كنتُ العفيفا

وقد كان حبٌّ يقُضُّ الضلوعَ — ولكنّه كان حبّاً شريفا

وحاجةِ جِدٍّ تناولتها — برأيٍ يبُذُّ الفؤادَ الحصيفا

دعوت لها قبلَ داعي الصباح — غلاماً بطُرْق المعالي عروفا

فهبَّ وفي رأسه فضلة — من النوم تُطلقُ جفناً رسيفا

يودُّ بكبرى المنى لو رفق — تُ في ساعةٍ كنتُ فيها عَسوفا

وعاجلتُه فركبتُ الخِطارَ — وقام فحاضن ظهري رَديفا

وقلتُ تيمَّمْ بنا جانباً — منيعاً وبيتَ فخارٍ مُنيفا

فأهلُك حيث تكون المطاعَ — ودارك حيث تكون المَخوفا

تطلَّعْ وراء ثنايا الظلام — أتؤنس للمجد برقاً خَطوفا

عسى البدرُ في آل عبد الرحيم — يضيءُ فيرفع هذي السُّدوفا

هم الناس فاحبس عليهم وخذ — بحُجْزتهم إن رهبت الصروفا

ترى الماءَ لامعُه لا يغُر — رُ والنارَ لا تكذِبُ المستضيفا

ومربوطةً لتجيب الصريخ — وسارحةً لتروّي اللهيفا

وبيضاً مَجاليَ في الأنديا — ت لا ينظرُ البدرُ منها الكسوفا

إذا صدئت أوجهُ المانعين — أرتك الندى رقَّةً أو شُفوفا

وشارة ملك تريك الفذو — ذ منهم حيالَك جمعاً كثيفا

تُكثَّرُ قلّةُ أعدادهم — فتحسبهم عشراتٍ ألوفا

تمارَى العلا فيهمُ أيُّهُم — أشدّ عُلوقاً بها أو حفوفا

فتحمد كهلَهمُ والغلامَ — وترضى تليدَهُمُ والطريفا

توافوا عليها توافي البنا — ن كبرَى وصغرَى يطُلنَ الكفوفا

رأوا قبلة المجد مهجورة — فمالوا فظلوا عليها عكوفا

وقام عميدُ الكفاةِ الإمام — وجاءوا وراء صفوفاً صفوفا

فتى لا يقرّ على عثرةٍ — ولا يرِدُ الضيمَ إلا عَيوفا

ولا يحسب المالَ وجهاً يُصانُ — ولا ساحةَ العُدم ظهراً مُخيفا

إذا اشتدَّ عاركتَ ليثاً غضوباً — فإن لان غازلتَ ظبياً ألوفا

تخالُ عِمامتَه مِغفَراً — ويومَ الحياءِ تراها نَصيفا

وشعواء تنزو بهامِ الكفا — ةِ طوراً طِراداً وطوراً وُقوفا

تُريبُ الشجاعَ بظلِّ القناةِ — ويتَّهمُ الطرفُ فيها الوظيفا

ندبتُ إليها على خَطبها ال — جليلِ هضيماً حشاه لطيفا

يطأن على فِقَرٍ لا تَزا — لُ والأسد مستأخراتٍ دُلوفا

ومغبرّة الجوّ غرثى الترا — ب لا تحلب الضرعَ إلا القُروفا

يعود بها الفحلُ نِضواً أجب — بَ يألم جِرَّتهُ والصريفا

فتحتَ يديك فجلَّلتها — سحاباً ظليلاً وغيثاً وكيفا

مكارم تُتِمكُ عَرض السَّنا — م بعد الذبول وتَبني السديفا

إليك رحلنا مطايا الثنا — ء نُدمِي مناسمَها والدُّفوفا

عليها وُسوقُ الأماني الثقا — لُ مقترحاتٍ صنوفاً صنوفا

فأصبحنَ يحكمن بالإشتطا — ط في بحر كفّك حكماً عنيفا

أوانس منك بما يبتغين — وكنّ من الناس وَحْشاً عَزوفا

وعقّ الرجالُ بناتِ القرِيض — فكنت بهنّ حفيّاً رؤوفا

كأنيَ من عزّها في ذَراك — أرى النجمَ جاراً لها أو حليفا

فلا زلتُ أُركِبهُنّ الروا — ةَ فيك مُهملِجة أو قَطوفا

سوائر لا البحر يخشينه — ولا يتناذرن ريحاً عَصوفا

لمجدك منها رسومٌ تقا — م كالعهدِ يُحفَظُ والنذرِ يوفى

تُرِي لك إكثارَها قِلّةً — ومنك كثيراً جداك الطفيفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرويد: الرُّوَيْدُ [رود]: تصغير رُودٍ أو تصغيرٌ مُرَخَّمُ للمصدر إِرْواد.-: اسم فعل للأمر بمعنى أَمْهلْ؛ رُويدَ زَيْداً، ويكون مصدراً؛ سار سَيْرا رُويداَ، وحالا؛ سار رُويدا، أي متمهِّلاً، أو مضافا؛ رُوَيْد خالدٍ. ويوضع موضِعَ أ …
  • بالبطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • بالعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
  • بطانا: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها